Tuesday 23rd March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 6 ذو الحجة


الجزيرة تستطلع آراء عدد من المسؤولين بالقصيم حول تنظيم الحج للمواطنين,.
راحة الحجاج هاجس ولاة الأمر بالمملكة

شرف الله سبحانه وتعالى هذه البلاد بأن جعل الحرمين الشريفين يدخلان في اطار الحدود الجغرافية لهذا الوطن الغالي، ليس ذلك فحسب بل انه سبحانه زادها شرفاً ومكانة بأن أوكل إلينا مهمة خدمة قاصديهما ممن يريدون الحج او العمرة ممن يأتون من كافة انحاء المعمورة، وخدمة قاصدي المشاعر المقدسة وضعته حكومتنا الرشيدة نصب عينيها حيث جندت جميع امكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن، وتسعى يوماً بعد آخر الى تقديم افضل الخدمات التي تجعل الحاج ينعم بأفضل وسائل الراحة والتي تمكنه من اداء فريضته بكل يسر وسهولة.
ومن ضمن الخطوات التي سلكتها حكومتنا الرشيدة في اطار توفير اقصى سبل الراحة لقاصدي المشاعر المقدسة، ما اصدرته وزارة الداخلية مؤخراً من وضع ترتيبات خاصة لحج المواطنين تقضي بأن يحج المواطن مرة واحدة كل خمس سنوات حسب رغبته وذلك بموجب اصدار بطاقة لكل حاج، ويأتي هذا القرار سعياً من وزارة الداخلية لتنظيم موسم الحج وتسهيله بتجنيب الحجاج عواقب الازدحام الذي قد يؤثر على اشياء كثيرة, وقد لقي القرار تأييداً كبيراً من المواطنين,.
الجزيرة استطلعت آراء بعض المسئولين الذين ابدوا تأييدهم لهذا القرار، مؤكدين انه يهدف الى اشياء هامة ستعود بالنفع على كل حاج.
القرار يصب في مصلحة الحاج
بداية تحدث العقيد علي بن فهد السبهان، مدير ادارة جوازات منطقة القصيم قائلاً: ان هذا القرار يهدف بالدرجة الاولى الى الرأفة بحجاج بيت الله الحرام من الزحام- حيث ان الحرم والمشاعر المقدسة يحكمها نطاق جغرافي محدود وطاقة استيعابية محدودة ايضاً، فبسبب الزحام تفتقد الشعيرة الطمأنينة اللازمة ويؤدي ذلك الى الرفث والانانية، وفي حالات الى تسببه بحالات وفيات واصابات.
كما ان ديننا الحنيف دين يسر لاعسر ولذا فقد فرض الله الحج على المسلم مرة واحدة في العمر وجعل له شرطاً اساسياً وهو الاستطاعة، قال تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلاً)الآية.
مما يدعونا الى القول ان هذا القرار سيساهم في افساح المجال لمن لم يسقط الفريضة من المستطيعين بسبب ما يتناقل بين المسلمين من ان الحج اصبح بسبب الزحام مغامرة غير مأمونة الجوانب.
ايضاً فإن هذا القرار سيقوم بالتخفيف على كافة اجهزة الدولة ذات العلاقة والتي تسهر طوال ثلاثة اشهر من كل عام على تقديم كافة الخدمات المتاحة لحجاج بيت الله الحرام، واضاف العقيد السبهان القول: بأن هذا القرار لاشك في ان له مردودا واضحاً يلمسه القائمون على خدمة ضيوف الرحمن من مسئولي جميع الاجهزة الامنية، حيث ان تقنين وتنظيم عدد الحجاج السعوديين اسوة بالاجانب من شأنه ان يساعد على خفض عدد الحجاج مما يؤدي الى اعطاء خدمة امنية افضل، اضافة لذلك سيحصل كل حاج على خدمة طبية وصحية بالدرجة التي ترتقي لتوجهات حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين.
هذا نهج لقيادة المملكة منذ التأسيس
اما المقدم سليمان بن عبدالرحمن العجلان، مدير إدارة الرخص بمنطقة القصيم فقد اوضح ان الاهتمام براحة الحجاج من خلال تأمين كافة السبل التي توفر لهم الاجواء الروحانية من امن وامان مع توفير جميع الخدمات بتسخير كافة الامكانيات البشرية والمادية التي تساعدهم على اداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وطمأنينة كان منذ عهد جلالة المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- مؤسس هذه الدولة الغالية، ومن ثم سار على نهجه وخطاه ابناؤه البررة وحتى عهدنا الزاهر بقيادة حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين وسمو النائب الثاني -يحفظهم الله- والتي نفذت مشاريع عملاقة في الحرمين الشريفين والاراضي المقدسة كلفت مليارات الريالات تهدف الى راحة الحجاج واستيعاب اكبر عدد ممكن، ومع تزايد اعداد حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزائرين من جميع بقاع العالم ظهرت الحاجة الى مزيد من الاجراءات والتنظيمات التي تكفل لقاصدي بيت الله العتيق اداء حجهم وفق ارفع مقاييس الأداء امناً وخدمة وراحة وتيسيراً وطمأنينة, ومن هذه التنظيمات ماصدر مؤخراً من وضع تنظيم خاص للحجاج السعوديين وذلك بعدم تكرار الحج الا عقب مضي خمس سنوات وكما هو معمول به مع المقيمين في المملكة من غير السعوديين، مؤكداً ان هذا القرار سيعود بالنفع على جميع الحجاج حيث سيلمس الجميع ابعاد واهداف هذا الاجراء الذي سيجعل حجاج بيت الله يقضون فريضتهم وسط جو مريح تغلفه روعة الخدمات المؤمنة في المشاعر, وفي ختام حديثه شدد العجلان على اهمية تعاون المواطنين مع الجهات الحكومية المعنية بتنفيذ هذا التنظيم والتقيد به والذي يهدف الى اعطاء فرصة لمن لم يسبق ان ادى فريضة الحج وخصوصاً المسلمين القادمين من خارج المملكة والذين تكبدوا المشاق والصعاب تلبية لنداء المولى عز وجل الذي يقول في محكم كتابه (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق).
القرار جاء اقتداء بالمصطفى وصحابته
كما تحدث الدكتور ابراهيم بن عبدالعزيز الغصن، استاذ الفقه بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم قائلاً: ان الله تبارك وتعالى شرع الحج الى بيته الحرام، وجعله فريضة من فرائض الدين، وقاعدة من قواعد الإسلام، ومظهراً من مظاهر اجتماع الامة وقوتها وتلاحمها واتحاد صفوفها واهدافها, قال تعالى :(ليشهدوا منافع لهم) ولعل اكبر منفعة للحج هو ان يجتمع المسلمون حول بيت الله الحرام ليعبروا عملياً عن وحدتهم وقوتهم واجتماعهم واستجابتهم لخالقهم جل جلاله، والحج هو الفريضة الدينية الكبرى التي تجمع المسلمين من مشارق الارض ومغاربها حيث يلتقي الجميع متجردين من زينة الدنيا منصرفين عن شهواتها وشواغلها مستجيبين لنداء ربهم (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا,, الآية).
واضاف الغصن بقوله: ان المسلمون اليوم في اصقاع الدنيا المختلفة يعدون هذه العبادة العظيمة امنية يصعب تحقيقها ولو لمرة واحدة، لأن ظروف تحقيق هذه الامنية صعب وشاق جداً لعدة اسباب اختلفت مع تغير الزمن ففي السابق كان لبعد المسافةواحياناً الخوف وعدم الامن من الطريق، اما مشقة هذا الزمن فتتمثل بالزحام الشديد، ولذلك سعى ولاة الامر في هذا البلد المبارك الى حل هذه المشكلة فجاءت فكرة تحديد نسبة الحجاج من كل بلد، وتبعتها ما صدر مؤخراً من اقرار تنظيم جديد لحجاج الداخل بحيث يحج المواطن مرة كل خمس سنوات، وهذا القرار فيه مصلحة للحجاج عموماً بتخفيف الزحام الحاصل اثناء الحج، وحقيقة يجب ان نعلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال لصاحبه عمر بن الخطاب:إنك رجل قوي فلاتزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلم ، وهذا الحديث يدعونا الى القول بأن الله تعالى اوجب الحج في العمر مرة واحدة وما زاد فهو تطوع.
قال عليه الصلاة والسلام الحج مرة فمن زاد فهو متطوع ، اذن فالحج في حق من سبق ان ادى الفريضة سنة، ومن يكرره في هذا الوقت يؤذي اخوانه الحجاج،وترك الايذاء واجب وذلك كما جاء في حديث عمر بن الخطاب في الزحام على الحجر، والاتيان بالواجب -وهو ترك الايذاء سواء في الزحام على الحجر او الزحام في حج التطوع لمن ادى الفريضة- مقدم على الاتيان بالسنة وهو تقبيل الحجر او حج التطوع.
كما ان طاعة اولياء الامور في غير معصية واجبة، وهذا الامر إنما اصدر من اجل مصلحة المسلمين بصورة عامة.
واختتم الغصن حديثه مهيباً بإخوانه الذين سبق ان ادوا الفريضة وصدر بحقهم النظام بعدم تكرار الحج ان يلتزموا بما قرر لهم، ولاشك ان الله تعالى كريم جواد يعطي الثواب والاجر لمن كان يعمله وحبسه عن عادته اي حابس كمرض وسفر وغيره ولعل هذا داخل ضمن ذلك,.
قال عليه الصلاة والسلام:إذا مرض العبد او سافر كتب له ماكان يعمل صحيحاً مقيماً وقال الاستاذ مطلق بن محمد العتيبي مدير ادارة الاحوال المدنية ببريدة: إن ماصدر مؤخراً من توجيهات كريمة بشأن تحديد نسبة الحجاج السعوديين ابتداء من حج هذا العام 1419ه ، يعكس الاهتمام الكبير من قبل ولاة الامر في هذا الوطن الطاهر وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين بشئون حجاج بيت الله الحرام والحرص على جعل جميع المسلمين في انحاء المعمورة يؤدون هذا الركن بكل يسر وسهولة، كما ان ذلك يدخل في باب الايثار بين المسلمين ولاسيما ان من سبق له الحج وترك الفرصة لغيره ممن يكون قد تحمل اعباء السفر ومشاقه بغية التخفيف فإنه وبمشيئة الله مأجور على ذلك، قال عليه الصلاةوالسلام :(لايؤمن احدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه).
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
الركن الخامس
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved