تواصل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا توجيه انذاراتها التي دائماً تقول عنها بأنها الإنذار الأخير رغم أن الموعد المحدد لذلك الإنذار يمر فتعدل الدول الثلاث وتمدد المهلة لرئيس الصرب,, حتى أصبح التهديد بالإنذار الأخير بلا معنى.
ومساء يوم الأحد، وبعد اتصالات هاتفية بين الرؤساء كلنتون وشيراك وبلير، أعلنت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية ان المبعوث الأمريكي للبلقان السفير هولبروك سيصل يوم الاثنين إلى بلجراد ليسلم الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسفيتش انذارا أخيرا، وهددت الوزيرة الأمريكية بلهجة حازمة بأن ميلو سفيتش يواجه خياراً صارما، فإما أن يوقف عدوانه على ألبان كوسوفو ويقبل بتسوية مؤقتة مع نشر قوة بقيادة الناتو لتطبيق هذه التسوية، أو يتحمل المسؤولية الكاملة عن أي عمل عسكري يقوم به الناتو,,
تصريح أولبرايت هذا يكشف مضمون الرسالة التي يفترض أن هولبروك قد سلمها أمس إلى الرئيس اليوغسلافي, والإعلان عن مضمون الرسالة -أي رسالة - قبل أن يتسلمها الشخص المرسلة إليه، يعني أن ما تحمله تلك الرسالة أمر واجب التنفيذ.
ويعني هذا بلغة الدبلوماسيين انذارا اخيرا فعلا,,, وهو انذار ليس أمريكياً فقط، بل هو انذار أمريكي فرنسي بريطاني مشترك يحظى بموافقة أعضاء حلف الناتو جميعا، فقبل أن يصل هولبروك، إلى العاصمة اليوغسلافية عرج على بروكسل مقر حلف الناتو وهناك اجتمع بوزير خارجية بريطانيا روبن كوك ووزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين الرئيسين المشاركين في مفاوضات سلام كوسوفو التي عقدت في رامبوييه وباريس والتي أفشلها الصرب بامتناع رئيسهم ميلوسفيتش عن التوقيع على اتفاقية السلام.
وهكذا فإن الإنذار الذي أبلغه هولبروك لميلوسفيتش انذار مشترك؛ ولذا فليس من السهل أن يتم تجاهله سواء من الصرب ,,, أو من قبل الدول الثلاث.
فبالنسبة للصرب ورئيسهم يعرفون هذه المرة أن الأمر جاد وأن الاستعدادات العسكرية وتجهيزات حلف الناتو قد اكتملت، وإذا كانت هناك اعتراضات روسية وصينية فإنها لا تجدي,, خصوصاً بعد ارتكاب الصرب مزيدا من الأعمال العدائية ضد مواطني كوسوفو.
وبالنسبة للدول الثلاث أمريكا وفرنسا وبريطانيا، ودول حلف الناتو جميعاً فإنهم في حرج شديد ويشعرون أن الرئيس الصربي يتحداهم ويستهين بإنذاراتهم وتهديداتهم، خصوصا بعد الأعمال العسكرية الهجومية للجيش اليوغسلافي الذي وسع دائرة اعتداءاته وقام باحراق العديد من القرى مما أجبر آلاف الألبان على النزوح من منازلهم, وهذا الأمر بالإضافة إلى توقيع ألبان كوسوفو على وثيقة سلام كما طلب منهم الغرب، فإن الضغط السياسي والأخلاقي سيكونان كبيرين جدا على العواصم الغربية التي لا يمكن أن تترك الصرب ورئيسهم يوجه لهم الاهانات,, مستهيناً بكل انذاراتهم ورسائلهم؟!,,
جاسر عبدالعزيز الجاسر