Tuesday 23rd March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 6 ذو الحجة


ملامح الأمن في المجتمع السعودي
المبادىء المستقاة من شرع الله حافظت على الأمن في المملكة

*تناولت بحوث عديدة الاوضاع الامنية في الجزيرة العربية قديما، في مؤتمر المملكة الذي عقد مؤخراً بمدينة الرياض بمناسبة مرور مائة عام على دخول المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود لها، فهو المؤسس الأول للمملكة العربية السعودية والذي كان له الفضل بعد الله لوحدة البلاد، التي نعمت بالهدوء والامن والاستقرار ليس ابان حكمه فقط بل ابان حكم اسلافه، فقد كانوا ومازالوا نعم السلف لنعم الخلف.
*وقد شارك في هذا المؤتمر عشرات من الباحثين واساتذة الجامعات من دول عربية واسلامية واجنبية، وتناولت البحوث موضوعات شتى تتصل بنشأة الدولة السعودية، وتطور نظمها الحكومية والادارية، والتطور الاجتماعي بين الثوابت والمتغيرات، ودور القطاع الخاص في عملية التنمية، والعلاقات الدولية للمملكة وقد خلصت هذه البحوث العلمية الى نتائج مهمة عن تلك الحقبة التاريخية التي مرت بها المملكة وتصلح لتكوين موسوعة علمية ذاتية في تلك المناسبة المئوية للتأسيس.
*وتعد مرحلة التوحيد السياسي الخطوة الرئيسية في عملية بناء الدولة السعودية، فعندما قرر المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود إعادة بناء الدولة السعودية في مطلع القرن العشرين كانت تنتظره مهام وتحديات جسيمة يجب التغلب عليها، وكانت اولى هذه المهام هي وضع الخطط الكفيلة باستعادة الاقاليم التي كانت خاضعة للنفوذ والسلطة السعودية منذ قيام الدولة السعودية الاولى، ثم اعادة توحيدها في دولة جديدة.
*وتمثلت المهمة الثانية في بناء مجتمع مستقر عماده الدين الإسلامي وتوفير موارد للعيش الهادىء عن طريق الزراعة، وتركزت مهمته الثالثة في استئصال الفوضى وتوفير الامن والاستقرار في المناطق التي اخضعها لنفوذه.
*وقد تم التغلب على هذه الصعاب جميعاً بفضل الله تعالى، ثم توفر الصفات القيادية في شخص المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود،
وقد ادت هذه العوامل مجتمعة الى تحقيق هدفه المنشود المتمثل في توحيد المناطق المختلفة بشبه الجزيرة العربية، وصهرها في بوتقة سياسية واجتماعية، واقتصادية واحدة، مما هيأ الظروف لقيام دولة موحدة قوية البنيان، تمكنت من الصمود والثبات في وجه المؤثرات والعقبات الداخلية والخارجية التي صاحبت فترة التوحيد، والتأسيس.
*ولاشك ان توحيد مسمى المملكة في عام 1351ه - 1932م تحت اسم المملكة العربية السعودية لم يتبعه وحدة الجهاز الإداري المركزي بصورة كاملة على جميع المناطق الا بعد مضي واحد وعشرين عاماً تقريباً، وقد تمثل ذلك في انشاء مجلس الوزراء عام 1373ه-1953م.
*ويضاف الى ذلك ان القضاء القائم على العدل كان احد الدعائم الاساسية للمملكة العربية السعودية وأحد سلطاتها الرئيسية الذي بواسطته يشعر كل فرد من الافراد بالطمأنينة على نفسه وماله وعرضه وان الناس سواسية في الحق والعدالة، وان القوي منهم هو الضعيف حتى يؤخذ الحق منه، والضعيف هو القوي حتى يؤخذ الحق له,
وقد اولت المملكة منذ قيامها في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود هذا الجانب الكثير من الاهتمام، والرعاية، وقد اقامته على تحكيم الشريعة الإسلامية في كافة القضايا الجنائية والمدنية والاحوال الشخصية.
*وللمحافظة على الامن بالمملكة وضعت مبادىء امنية مستقاة من الشريعة الإسلامية اساساً، ومن العدل الذي هو اهم خصائص التشريع الإسلامي، واهم هذه المبادىء مايلي:
اولاً: طاعة الحاكم وهيبته في نفوس شعبه
ان حامي حمى الحرمين وملك المملكة العربية السعودية مولاي الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود هو رأس ولاة الامر في البلاد وسمو ولي عهده الامين وسمو النائب الثاني يحفظهم الله جميعاً، فهم رمز العدالة، وهم الساهرون على مصالح الرعية، والذين لايردون رجاء احد، ولامظلمة مظلوم، وهم الاقوياء الاشداء في موضع القوة وا لشدة والحزم في تطبيق احكام الله ومن هذا المبدأ كانت الهيبة للمؤسس الاول للمملكة المغفور له الملك عبدالعزيز ومن خلفه من ابناء بررة حملوا نفس المشاعل فكانت قيادتهم الحكيمة مع ابناء هذه البلاد ومازالت وستستمر ابداً هي الأمن والأمان.
ثانياً:حفظ كرامة الإنسان وحرماته:
ومن مظاهر الامن في المجتمع السعودي العمل بكل قوة لحفظ كرامة النفس والعرض، حيث ان سياسة المملكة تقوم على تحديد التعامل المشروع بين كلا الجنسين، وتفصل بين تزاحم الشباب والفتيات عند دور العلم والاسواق والاماكن العامة والمتنزهات، اضافة الى ان الوعي التام من ابناء المملكة بهذه الحدود ادى الى حفظ كرامة الإنسان وحرماته بدرجة لامثيل لها بأي مجتمع آخر, وليس هذا هو المظهر الوحيد لحفظ كرامة الإنسان وحرماته، بل ان العدالة المتبعة مع الجناة الذين يعتدون على حرمات الله، والتي تقوم على تحكيم شرع الله ادت الى اقامة الحق وازهاق الباطل وسيادة العدالة واستقرار الامن.
ثالثاً: المساواة في تطبيق أحكام التشريع الإسلامي:
من عدالة الإسلام مجازاة كل نفس بما تفعل، وان يتساوى الجميع امام الحاكم، ومبدأ المساواة في المجتمع السعودي يراعى مراعاة تامة، ولايفضل شخص على آخر الا بالتقوى والعمل الطيب، وعند الخطأ فإن الشرع المنزّل يساوي بين الافراد جميعهم الامر الذي جعل هذا المبدأ القائم على العدالة التامة مظهراً اساسياً من مظاهر المحافظة على الامن بالمملكة.
والاجراءات القضائية والامنية تقوم على تقصي العدالة التامة مع الجاني حيث تثبت عليه التهمة، او ان يكون بريئاً مما ينسب اليه فالإقرار وشهادة الشهود والقرائن هي الوسائل المعتبرة في الاثبات فلا اكراه ولا تعذيب ولاتخويف ولامبالغة ولاتشدد في إلصاق التهمة بالجاني، كل هذا يجعل العدالة تأخذ مجراها الطبيعي الإنساني حيث تثبت التهمة على الجاني وعندئذ تطبق عليه الحدود او القصاص او التعازير وفقا لشرع الله.
رابعاً: المكانة الدولية للمملكة:
اتسمت سياسة المملكة منذ عهد المؤسس الاول المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود بحفظ حق ابنائها والمقيمين فيها في اسعد حياة، بل وامتد نشاطها الى الدول الإسلامية والعربية تبذل اقصى جهودها لوحدة الكلمة الإسلامية، والتضامن والتآخي الإسلامي والعربي .
واصبح للمملكة بفضل الله تعالى ثم جهود مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يحفظه الله وجهود سموو لي عهده الامين وسمو النائب الثاني المكانة الدولية المرموقة في المحافل الدولية والعلاقات العالمية، وكل هذا انعكس بدوره على المواطن في حفظ سلامته وامن البلاد والعمل على استقرار المجتمع والارتباط بالضوابط الامنية الحكيمة فيه.
رائد/ راشد بن محمد بن راشد الغفيلي*
* كلية الملك فهد الأمنية إدارة العلاقات العامة- المراسم

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
الركن الخامس
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير