Monday 29th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأثنين 12 ذو الحجة


أضواء
غسيل مخ الأوروبيين

بعد أقل من ثلاث سنوات تختفي عملات الدول الأوروبية يقتصر الاستعمال على عملة واحدة ارتضاها الأوروبيون وتحمل اسمهم جميعاً الأورو ولأن تغيير العملة لايقتصر على الأسم ولا على نوعية وألوان النقود، بل يدخل في صميم الوجدان والحسابات الذاتية للانسان، فالدول الأوروبية الاحدى عشرة التي وافقت على استعمال الأورو وضعت برامج لاعداد مواطنيها للتعامل مع هذا المتغير الهام، فالانسان يرتبط بعملته الوطنية اينما ذهب وليس في بلده وحسب، ويكفي الاشارة هنا الى أننا وبدون أي قصد ولاحتى تفكير عندما نكون خارج وطننا تخضع أية سلعة نشتريها الى مقارنة سعرها بسعر عملتنا الوطنية.
نعم نعلم ان هناك فرقاً في قيمة السلع التي نشتريها، أو حتى الخدمات التي تقدم لنا إلا أننا نخضع كل ذلك الى مقارنة للأسعار وحسب صرف عملتنا الوطنية.
وهذا ارتباط وطني لاشعوري ينتاب أي شخص خارج وطنه عندما يسافر في مهمة,, أو للسياحة,, أو لأي غرض آخر، وهو دليل على أن العملة الوطنية نوع من أنواع الارتباط والسيادة, والأوربيون عندما خطوا هذه الخطوة، قد أقدموا على تحقيق الضدين في آن واحد,, فالعملة الموحدة تجميع,, وتكسير, في الوقت نفسه، تجميع أوروبا في عملة وطنية واحدة,, وتذويب أو تكسير العملة الوطنية للبلدان الأعضاء، ولهذا فان الأوروبيين ولكي تصبح العملة الجديدة لها نفس صفة العملات الوطنية من ارتباط وتعلق ذاتي اعدوا خططاً وبرامج وحملات اعلامية وقاموا بخطوات عملية هي بمثابة غسيل مخ للأوروبين غسيل يستهدف محو العملة الوطنية,, وزرع العملة الموحدة,,!!
كيف,.
في فرنسا مثلاً أكثر الدول تحمساً للأورو توجهت الحملات الإعلامية الأولى بشكل أساسي نحو الأوساط المالية التي يفترض ان تكون الأولى من حيث الاعداد, ومن ثم شملت الحملة الشركات والمصالح الكبرى منها، ويتوجه العمل حالياً إلى الهيئات المحلية والى الجمهور العريض.
تتابع الحملات الدعائية لاعلام المواطنين بالشروط العملية للعبور من الفرنك إلى الأورو, وأعلنت الحكومة مؤخراً عن حملة تعبئة كبيرة تحت شعار: فرنسا تعبر إلى الأورو .
كما تم توزيع 33 مليون نسخة من دليل الأورو العملي على منازل الفرنسيين ووضعه تحت تصرفهم أيضاً في مكاتب البريد واكشاك الصحف وفي معظم الدوائر الحكومية, تعالج فيه خمسة مواضيع ذات صلة بحياة الفرنسيين اليومية مع صور للقطع والنقود وبعض المعادلات في أسعار السلع العادية,, إنه الفباء الأورو.
وتقدم شبكة تلفزيون فرنسا مرتين في اليوم برامج قصيرة تحت عنوان طريقة استعمال الأورو في اخراج يضع أفراد عاديين في مواقف يومية يتم التعليق عليها بصوت الممثل جان روشفور، صممت بشكل رسوم متحركة تقدم أجوبة عملية على الأسئلة الأساسية، يدوم كل برنامج حوالي دقيقة، ويتلخص على سبيل المثال ب: متى نشتري الصحيفة بالأورو؟ كم تعادل 100 فرنك بالأورو؟ وفي أي بلد يمكن استعمال الأورو؟ كما تقوم بالأمر ذاته اذاعة أوروبا الأولى وبعض الاذاعات المتخصصة بهدف بلوغ أكبر عدد ممكن من المستمعين.
تهدف الحملات الاعلامية إلى جعل الأورو شعبياً وإلى بلوغ مختلف الفئات من الناس، هناك النساء في البداية، اذ تضمنت الأفلام التلفزيونية بعدا نسائيا كما الكراسات والملفات في الصحافة الأسبوعية, وطالت الحملة المسنين الذين يتلقون معلومات في الصحافة الخاصة بهم وفي المعارض المتخصصة واتفقت الحكومة مع صناديق التقاعد وقطاع المستشفيات وأندية المسنين لبث المعلومات.
أما قطاع التلامذة الذي يمثل هدفا استراتيجياً فقد سبق واستقبل زيارة 10,000 موظف مالي في الصفوف الاعدادية كما وزعت 3 ملايين كراس على تلامذة المرحلة الثانوية, وكرس جهد خاص لذوي الدخل المحدود وللمعوقين,, إلتزمت الحكومة في هذا الصدد مع جمعيتين غير حكوميتين هما: آ,تي,دي,كار موند، والنجدة الشعبية بتوزيع محول أورو/ فرنك أو آلة حاسبة لهم, كما تستفيد هذه المجموعات بحملة اعلامية من قبل المنتخبين المحليين ومن صناديق الاعانات الاجتماعية ومن مكاتب الاسكان ومن المسعفات الاجتماعية.
وستقدم المصارف محولات لزبائنها من مختلف الأنواع, وقد قرر بنك كريدي اغريكول دو نور توزيع 25 ألف نسخة من ألبوم رسوم مصورة ضاحكة عن استعمال العملة الوحيدة كوسيلة مرحة لتعليم استعمال الأورو, وسجل بنك بي ان بي منذ أول ديسمبر كانون أول عدة آلاف طلب في اليوم، لدفاتر شيكات بالأورو لأنه يمكن الشراء بالأورو اليوم بشكل كتابي حتى ولو كان بامكان المستهلك استعمال الفرنك لمدة ثلاث سنوات أيضاً, فالعملتان ستتعايشان حسب الشعار الشهير لا إلزام ولا منع.
أما المحلات التجارية فانها تلعب دوراً كبيراً بسبب قربها من المواطن - المستهلك، وإلتزمت في هذا الصدد مجمل المحلات بالإعلان عن الأسعار منذ أول يناير كانون ثاني 1999 بالأورو وبالفرنك عن كل سلعها, وهكذا يمكن لزبون أن يدفع بالأورو بواسطة شيك أو ببطاقة الإئتمان.
هكذا يغسل الأوروبيون أدمغتهم لنسيان عملتهم الوطنية,, والتعود على عملة واحدة اسمها مشتق من أوروبا,, أورو.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser @ Al-jazirah.com

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
الركن الخامس
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved