Tuesday 30th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 13 ذو الحجة


في الصميم
الطحالب في قنوات الخليج العربية!!
د, خالد آل هميل

التجربة الاعلامية في بعض الدول العربية كانت ولا تزال تجربة هامة وثرية والى عهد قريب كانت تتبوأ الريادة الاعلامية كما انها تحتل المكانة الأولى في الثقافة والآداب والفنون وكان لها السبق في اثراء الثقافة العربية وذلك بعد الحرب العالمية الثانية واستقلال الدول العربية، ولا شك ان مصر هي الدولة الرائدة بين الدول العربية في هذه الجوانب المختلفة,, ومن الطبيعي ان تشق قلة من الدول العربية الأخرى طريقها فيما كانت مصر رائدة فيه واصبح لكل دولة عربية سمات ثقافية وفنية واعلامية حتى اصبح هناك ما يمكن ان نسميه -إذا جاز التعبير- المدارس الثقافية والاعلامية والفنية,, ومن أبرزها المدرسة المصرية والمدرسة اللبنانية والمدرسة السعودية,, إن الإعلام المصري كما هو الاعلام اللبناني والاعلام السعودي هو الاعلام الذي ساد على مستوى الوطن العربي فوسائل الاتصال المصرية والسعودية واللبنانية والقنوات الفضائية المصرية واللبنانية والسعودية هي التي اصبحت تحرك الشارع العربي وتشكل الرأي العام في الوطن العربي وتبلور الذوق والموقف في الأمة العربية ولا غرابة في ذلك، فهذه المدارس تستند الى العمق التاريخي والاجتماعي والمعطيات الثقافية والخطاب السياسي والعقَدي الذي مكّنها من النجاح وامتلاك آليات الفعل والتأثير,, وهذا لا يعني ان هذه المدارس كاملة في نهجها وكامل خطوطها بصورة لا يعتريها النقص,.
فلا جدال أن بها جوانب نقص في الأساليب التي تعتمدها للوصول الى المواطن العربي ومع ذلك فهي القائدة والرائدة وهي القادرة على أخذ زمام المبادرة نحو الدخول في القضايا العربية والاسلامية والدولية وهي المؤهلة- في تقديري- للحصول على القبول لدى المواطن العربي.
وفي السنوات القليلة التي نعايشها حاليا وبعد غزو العراق للكويت برزت مرحلة ذات تطورات اعلامية في منطقة الخليج العربية وبالتحديد في بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مثل الامارات العربية وقطر أصبح لها خطاب اعلامي سياسي جديد سماته تثوير الرأي العام العربي على واقعه انطلاقا من وضعه الانساني وصولا الى التحريض على أنظمته، مرورا بهدم كل شيء جميل في ذاكرته ومن ذلك رموزه السياسية والتاريخية وفق معطيات جديدة آلياتها اللبرالية والرأي والرأي الآخر كغطاء للوصول الى أهداف غير معلنة وهي اشعال الحرائق في المنطقة العربية وتوتير الأجواء السياسية والفكرية.
ومن الغريب العجيب ان هذا يمارس وينطلق من دول لا تملك مقومات الصمود في قادم الأيام لما يترتب على هذا الخطاب وهي أول ضحاياه ، مخدوعة بضمانات أن أمريكا هي الضامن الأساسي لهذه الكيانات,, بينما أمريكا قد يكون لها موقف مساند ضد غزو يماثل غزو صدام حسين للكويت ولكنها حتما لن تتدخل فيما دون ذلك.
ولا أعتقد ان هناك دولا تفكر بعقلية الغزو الغبي ولكنها تملك عوامل كثيرة في استخلاص مصالحها وحمايتها من عبث اطفال السياسة والاعلام ذوي المطامح والمطامع الكامنة التي تتحين الفرص للانقضاض على مراكز السلطة في بلدانها وهي في كل أساليبها تسير وفق خطوط تصاعدية للوصول الى تلك الأهداف في ظل غفلة حقيقية وتغييب كامل لدى من يعنيهم الشأن.
إن نظرة عادية وغير متخصصة سوف توصلنا الى نتيجة مفادها ان القنوات الفضائية في بعض دول الخليج العربية تخلو تماما من أبناء البلد بصورة تكاد تكون مريعة، ومن كان موجودا منهم لا يعدو ان يكون ديكورا غير مؤثر فهل من المعقول ان تنطلق قنوات فضائية تعنى بالشأن السياسي والفكري يصرف عليها من قوت الشعب ملايين الملايين من الدولارات وابناء الوطن محرومون من العمل فيها بصورة فاعلة؟!
في تقديري ان المسألة لا تحتمل سوى تفسيرين وينبغي على ابناء الخليج العربي اختيار ما يتفق مع قناعاتهم من هذين التفسيرين.
فالأول منهما اذا قررنا بأن في هذه الدول كفاءات وطنية مؤهلة فاعلة,, فإن أنظمة الحكم في هذه الدول لا تثق في مواطنيها وبالتالي فقد أبعدتهم عن العمل في هذه القنوات مخافة ان يكون لهم تأثير عليها ثم استعاضت عنهم باللسان والفكر والتوجه في الثقافة والسياسة,, والادارة من خارج دائرة بلدانهم,.
أما التفسير الثاني: فإن من رسموا سياسة هذه القنوات وعملوا على انشائها كان من أهم شروطهم ابعاد المواطنين ذوي المستوى العالي عن العمل فيها لتمرير ما يودون تمريره دون قيد أو حرج أو الاصطدام بموقف صلب.
ولابد في هذه الحالة من سؤال واضح لا يقبل الضبابية: إننا كأمة عربية مستهدفة وكأبناء لمنطقة الخليج العربية مستهدفون,, وهناك من يعمل للإضرار بنا أقلها تعميق جراحاتنا ونشر الخلافات بيننا ودق أسفين فيما يربط بيننا من علاقات,, فماذا نحن فاعلون؟.
ان من السهل تناول العديد من الفرضيات والحلول لمواجهة الخطاب المعادي ولكن السؤال الأهم: وماذا بعد؟ اي ماذا يمكن ان نفعله بعد تحديد تلك الفرضيات والحلول,,؟.
لابد من توافر قناعات كاملة لدى النخبة والأنظمة على حد سواء بأن العالم قد تغير وعلينا أيضاً ان نتغير وفق المحددات الفاعلة المعروفة.
وبصورة أوضح لابد من وجود خطاب اعلامي سياسي جديد يعتمد على وضع المعلومة الدقيقة بين أيدي الناس بالسرعة المطلوبة والمناسبة في آن، هذا من جانب، أما الجانب الآخر والأهم- اذا اعتمد الخطاب الاعلامي على المكاشفة والمصارحة الفاعلة والمعلومة الواضحة- فإن الطحالب الاعلامية المنتشرة في قنوات الخليج العربية سوف تتعرى وتسقط,, وتعود كما كانت أدوات محدودة الذهنية والامكانية لخدمة المخابرات الغربية من داخل الدول الغربية,, قبل ان تتسرب داخل قنواتنا الفضائية ووسائل الاتصال في دول الخليج العربية.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
الركن الخامس
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved