Tuesday 30th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 13 ذو الحجة


اختلف المتاجرون ولو اتفقوا
فاطمة العتيبي

** يعتبر موسم الحج واحداً من اهم المواسم التي يستفيد منها الخلق وحين تتأمل فيه فإنك لا تجد مناصاً من ان تذكر الله كثيراً,, وتسحبه كثيراً فإليك هؤلاء الذين يصومون عشر ذي الحجة وينالون الأجر العظيم ويتقربون بها الى الله سبحانه وهم بذلك يتاجرون التجارة الرابحة النقية دائماً، وإليك هؤلاء الذين يتاجرون بالأغنام وما تحدثه ايام الحج من ارتفاع كبير في مداخيلهم ومستواهم الاقتصادي وإن صدقوا في تجارتهم فلهم الربح الكبير وإن بخسوا الناس فلن تنفعهم تجارتهم وان ظنوا ذلك فالله يمحق مال الكاذبين ولو بعد حين.
ومثل هؤلاء يحتاجون الى رقيب يقي المواطن من التلاعب والسقوط ضحية للحيل والخدع,, وكم من غشيم في سوق الأغنام قد ضُحك عليه وعاد الى اهله وكأنما قد جلب خروفاً سميناً فاذا هو قد جلب شاة عرجاء!!.
ورقابة السوق خاصة والناس مضطرون للشراء في وقت محدد ولأداء شعيرة محددة تكون على قدر من الأهمية لأن مجال الاستغلال وارد وبشكل كبير ومن حق الناس ان تراعي وزارة التجارة حفظ حقوقهم ومراقبة اموالهم حين تذهب على حق ام انهم يبخسون فيها.
** وإليك حملات الحج وكم أصبحت سوقاً رائجة يعمد اليها المتاجرون فيتنافسون في ايها يحملك على طائرته ويسكنك في فنادقها الفخمة.
ويقدم لك (البوفيهات) الطويلة العريضة.
ويحملك في المشاعر على باصات مكيفة تدار لك فيها القهوة وتسكب لك كؤوس الفيمتو والبرتقال الطازج.
وتعال الى اصحاب هذه الحملات وكيف يتنافسون في الحصول على الحجاج وكيف هي اعلاناتهم وكيف هي ترغيباتهم وعرض مميزاتهم,, ومن اغرب ما سمعت هو اعلان لإحدى حملات الحج حيث وصف الحملة بانها ليست مرفهة بل عادية وهم بذلك يرغبون الناس بعد ان شعروا بأنهم بدأوا ينفرون من الرفاهية التي بهروا بها اول ما شرعت بها الحملات الكبيرة لكنهم حين يعودون من مكة يتذكرون انهم لم يتعبوا,, لم يجالدوا ولم يتصبب العرق ولم تنتفخ أقدامهم تعباً من المشي ولم تقل أوزانهم بل زادت عن ذي قبل.
فأصبحت الآن الدعاية والاعلان تعتمد على رغبة الناس في حج يجدون فيه وسيلة المواصلات المناسبة والمكان المناسب والمأكل النظيف والشرب النقي، اما ما عداه فقد ادركوا ان الحج ليس مكانه وان شعائر الحج لا تتكامل ولا يتذوقها المرء بايمان كامل الا حين يتساوى مع جموع البشر فيتعب مثلما يتعبون ويعطش مثلما يعطشون ويجوع مثلما يجوعون وينسكب العرق الطاهر على جسده مثلما هي الآف البشر,, حتى يتغلغل هذا الطوفان العذب من الايمان الى مداخيل نفسه فيتطهر ويعود الى اهله كما ولدته امه خالياً من الذنوب نقياً من الشوائب فطوبى للحجيج وهنيئاً لهم وكل عام والجميع في مواسم الايمان بخير وحب وامان وكل عام والمتاجرون وان اختلفت تجارتهم بربح ونقاء سريرة.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
الركن الخامس
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved