Tuesday 30th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 13 ذو الحجة


مع التربويين
تجربة حية نقية في التعليم
د, عبد الحليم ابن إبراهيم العبداللطيف

يقول علماء التربية من المسلمين ان التربية نظام شامل متكامل يهدف دوماً الى اسعاد البشرية روحياً ومادياً، ويقولون ايضا (لقد تحقق هذا المعنى الجيد في التربية الاسلامية وحدها وأفلست جميع النظم التربوية الاخرى، وشهادة اهلها واضحة في تحقيق هذا الهدف الكبير الذي ينطلق اصحابه وبقوة من الآية الكريمة (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا)، واهداف التربية الحقة كثيرة لا تنتهي والتي منها كما يقول هربارت المربي الالماني (الغاية من التربية هي الاخلاق والوصول الى الفضيلة اما الطريق الصحيح اليها فيكون بالتعليم والتوجيه والنظام، ولقد اتفق في رأيه هذا مع العديد من التربويين ومنهم افلاطون مثلا حيث قال: (ان القيمة العليا هي الفضيلة وان المعرفة بها هو سبيلها)، ويقول بعض التربويين المجيدين ان هذا الرأي يجمع بين المثالية والواقعية كما يقولون ايضا: (يخطىء من يرى ان التربية اعداد للحياة فقط كما هو رأي بعض او كثير من التربويين غير المسلمين وانما هي الحياة نفسها) وهذا حق وصدق وخاصة ما دمنا نقصد بذلك الحياة الطيبة التي عناها القرآن: (من عمل صالحاً من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).
ولا شك ان كثيراً من المجتمعات قديماً وحديثاً تعتمد بعد الله في بقائها واصالتها ونضجها وتقدمها على التربية الصحيحة, والمدرسة في عرف المربين المقتدرين صورة حية ونقية من المجتمع الذي تعد ابناءه وبناته للحياة الاسلامية الصحيحة ويرى التربويون من المسلمين ان يكون للتربية تطلعات كبيرة نحو مستقبل افضل واتم لانقاد البشرية، بل انقاذ الانسانية الحائرة والمعذبة التي لم تهتد بهدي الاسلام، ولا زالت وستظل تتخبط في تربيتها ما دامت بعيدة عن نور الله (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور), ويرى التربويون المسلمون انه لولا التربية الكريمة والسليمة لتعرضت الفطرة النقية لشرور الحياة واجتيال الشياطين فانحرفت النفس البشرية وسقطت في مهاوي الرذيلة والجريمة اذ لا يمكن ان نتصور مجتمعاً بدون تربية, والتعليم هو رائد التقدم والرقي, ان كل شيء في المدرسة يهدف الى التنمية في نفوس التلاميذ كما يهدف الى الصبغة الاسلامية التي وردت في القرآن (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة) ولذا اكد التربويون المسلمون على ان تتعاون المناهج كلها ولمختلف المواد في بث تعاليم الاسلام الحية النقية لايمانهم الكامل ان التربية هي الوسيلة الفذة لبناء الأمة بعد الله وبناء الرجال ايضا وتحقيق الآمال وتعدد المواهب والوفاء بمتطلبات الحياة العديدة، ولذا كان طريق التربية الصحيحة بعيد الشقة طويل المراحل كثير المناهل لا يصبر على ذلك الا اولو العزم والفهم وهو الطريق الذي سلكه معلم الانسانية واستاذ الحياة صلى الله عليه وسلم فكّون الله على يديه ذلك الجيل الرباني النموذجي الذي لم تر الدنيا مثله والذي تولى بعد ذلك تربية الشعوب وقيادتها نحو الحق والصدق والخير والفضيلة حيث ان - هذه التربية المثلى محددة الأهداف واضحة الخطو والخطوات معلومة المصادر متكاملة الجوانب متنوعة الاساليب تقوم على منهج بيّن غير مرقع ولا مجمع بيّن المفاهيم تستمد اصوله وقواعده من الاسلام وحده دون سواه, اقول ان اي تربية هذه اسسها وهذه مناهجها واهدافها وتعتمد على اصل بيّن ومتين من الكتاب والسنة ونهج ومنهج سلف هذه الأمة ستكون جديرة بالبقاء والنماء والتميز والتوفيق وستكون محط انظار ودراسة المنصفين والمخلصين والمتخصصين وانا هنا اؤكد على هذه الأخيرة اعني المتخصصين حيث عانت التربية قديماً وحديثاً وستعاني الى ان يشاء الله من غير المتخصصين والمهتمين والممارسين المقتدرين وانا هنا استثني كما استثنى التربويون من حاول الاجادة والتفوق فقرأ ومارس واهتم وسلك الطريق الأفضل فقد وصل البعض منهم الى درجات حميدة ومفيدة, واذا كانت التربية المثلى بهذه الصفة من المكانة في حياة وواقع الناس فلماذا لا تكون التربية الجادة منهجاً ومنهلاً لجميع مناحي الحياة ولماذا تقتصر وتختصر احياناً على اماكن الطلب وجماعات الطلاب، ولماذا لا تتخذ طريقاً سليماً في جميع مناحي الحياة؟ ان التربية الجادة ترسم الطريق السليم والكريم للحياة وبعد الممات اقول هذا ولدينا بحمد الله تجارب تربوية حميدة وسديدة واجبنا الاستفادة منها في امور تهمنا كثيراً في حياتنا فمثلاً تربية البنت على العفاف والفضيلة والبعد عن الرذيلة واماكن السقوط والهبوط مطلب يهم جميع المسلمين شرقاً وغرباً ولذا قال الشاعر واجاد
من لي بتربية النساء فانها
في الشرق علة ذلك الاخفاق
ومن هذه التجارب الفريدة في التربية والتعليم رئاسة تعليم البنات والتي استكملت نظام التعليم فيها في اقل من عشر سنوات والتي اصبحت بحق وصدق فيما بعد وثيقة تربوية هامة يعايا بها تربوياً من حيث العفة والمحافظة والدقة والتنظيم ورسم سياسة تعليمية للبنات كانت محط انظار واعتبار الآخرين حيث تعليم البنت يختلف تماماً عن تعليم الولد خاصة لدى المسلمين وان الدارس المنصف لهذا التعليم الفريد يشهد له بالتفوق والجد كما يشهد للقائمين عليها قديما وحديثا بالامانة وصدق الرعاية والتي فاقت كل التصورات فاطمأن الناس الى رعاية وتعليم بناتهم وتسابقوا الى ذلك لما رأوا من صدق النوايا وصحة التوجهات وعظيم الجهد المبذول مع الصيانة والحشمة والدقة وحسن الرعاية وجودة المتابعة.
اننا يجب ان نستفيد من هذه التجربة الحية النقية في تعليم ورعاية البنت لدى تعليم البنات وهذه هي رسالة التربية في الحياة، اقول ننقل هذه التجربة الى العديد من مناحي الحياة خاصة ما يتصل بالمحافظة على المرأة كبيرة كانت ام صغيرة وفي مختلف المواقع التي تتجمع فيها النساء مثل قصور الافراح واسواق النساء واماكن تجمعهن.
حقاً ان التجربة فريدة ورائدة تربوياً بل رائعة حيث كانت حازمة ومفيدة، كما ان فكر المؤسسين التربوي امثال الشيخ ناصر بن حمد الراشد يجب ان يكون محل عناية ورعاية ودراية بل دراسة التربويين خاصة وكليات التربية بنين وبنات بوجه عام بل ينبغي جعله اطروحة تربوية تفيد الباحث والدارس والقارىء ومن ينشد الخير والفضيلة ويهتم بالتأسيس التربوي المفيد والله المعين.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
الركن الخامس
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved