الانقطاع وعدم التواصل بين الأقارب تحول إلى ظاهرة سلام (القاطع) يوم العيد,,!! |
* تحقيق : سالم الدبيبي
سلام القاطع يوم العيد مثل شعبي دارج لمن يقصر في زيارة اقاربه رغم ان الدين يحرص على بناء مجتمع إسلامي متين قوي البنية متماسك الحلقات لا ضعف فيه ولا خلل كأنه بنيان مرصوص لذا جاءت توجيهات الاسلام صريحة واضحة في الحث على التماسك الاسري فالاسرة حلقة من حلقات المجتمع الكبير فترى الاسلام يركز على توطيد الصلة وتقوية الاواصر بين افراد المجتمع بشكل عام وبين افراد الاسرة الواحدة بشكل خاص لكي يتحقق الوئام والمودة.
ولكن هناك من يرى ان التواصل بين أفراد الاسرة الواحدة بشكل خاص وبين افراد العائلة الواحدة بشكل عام في الوقت الحاضر بدأ بالتراجع المخيف حتى اصبح ظاهرة منتشرة في المجتمع فنسمع احيانا ان فلانا من الناس لم ير قريبه منذ ايام بل منذ عدة اشهر ان لم يكن من عدة سنوات وفي المجالس كثيرا ما نسمع مثل هذه القصص وبعضهم لا يزور اقاربه الا في ايام العيد فقط.
في المقابل هناك من يرى ان التواصل بين الاقارب لايزال موجودا وإن قل في قوته عن الماضي نظرا للتوسع العمراني الذي تشهده المملكة منذ سنوات الطفرة وانتقال الكثير من الناس للمدن الكبرى من اجل الوظيفة او التجارة ولكن لم يصل ضعف التواصل بين الاقارب الى حد الظاهرة, (الجزيرة) التقت البعض من التربويين والمشايخ وطرحت عليهم بعض التساؤلات عن التواصل بين الاقارب وأسباب ضعفه والحلول التي يمكن من خلالها تقوية هذا التواصل فماذا كان جواب ضيوف الجزيرة.
الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله
الشيخ محمد بن سليمان السلوم (مدرس قرآن) يتفق مع من يرى ان التواصل بين الاقارب ضعف عن الماضي كثيرا حتى وصل لدرجة الظاهرة المنتشرة في المجتمع فكثيرا ما نسمع ان بعض الاقارب من الاسرة الواحدة او العائلة لم يلتقوا من سنوات وهذا امر قد يتفق عليه الكثير من افراد المجتمع السعودي وهذا وبكل تأكيد مخالف لما يأمرنا به ديننا الاسلامي الحنيف يقول الحق عز وجل (وآت ذا القربى حقه) وعندما جاء رجل الى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال له رسول الله: تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم.
ومن اسباب ضعف الواصل بين الاقارب (والكلام للشيخ محمد السلوم) البعد عن كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وانشغال الناس بأمور الدنيا ومغرياتها وضعف الهمة والعزيمة عند بعض الناس وضعف الرغبة في الحصول على المزيد من الحسنات والتوسع العمراني مما سبب التباعد في المساكن بين الاقارب.
ويرى الشيخ محمد أن افضل الحلول التي يمكن من خلالها تقوية التواصل الرجوع الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتهادي والتحاب بين افراد الاسرة او العائلة واقامة الاجتماعات الاسبوعية او الشهرية للاسرة او العائلة والتقيد بها من الجميع تبادل الزيارات الجانبية بين بعض افراد الاسرة او العائلة واجابة الدعوة المقدمة من القريب.
الفوزان: التواصل مازال قويا
المعلم عبدالرحمن بن صالح الفوزان لا يتفق مع من يرى ان ضعف التواصل بين الاقارب اصبح ظاهرة منتشرة في المجتمع بل العكس هو الصحيح حيث إن اغلب العوائل تتواصل دائما وان كان هناك ضعف في التواصل ولكن لا يصل الى حد الظاهرة المنتشرة في المجتمع السعودي الذي لايزال يتمتع بالتواصل القوي بين افراده.
ومن اسباب ضعف التواصل من وجهة نظر المعلم الفوزان انشغال بعض الناس بأمور دنياهم وظهور الهاتف الذي يرى بعض الناس ان في استخدامه يحصل التواصل وهذا فيه نوع من التواصل ولكن يجب ألا يمنع استخدام الهاتف من زيارة الاقارب وتلبية دعواتهم ومشاركتهم في مناسبتهم.
ومن الحلول التي تقوى من خلالها عملية التواصل بين الاقارب السؤال المستمر عن احوال الاقارب وتلمس حاجاتهم، تحديد يوم معين في الاسبوع لزيارة الاقارب او احد افراد الاسرة، اقامة لقاء شهري وهو ما يسمى (الدايرة) بين افراد الاسرة او العائلة.
انشغال بأمور الدنيا
اما محمد بن صالح المذن فيقول: من يلقي نظرة بسيطة على احوال الناس في هذه الايام يجد ان هناك ارتباطاً كبيراً بين الشخص واموره الشخصية وانشغالا كبيرا بأمور الدنيا وبعدا عن العلاقات الاجتماعية الاسرية ولكن ومن وجهة نظري الخاصة لا ترقى الى درجة الظاهرة ولن تصل بإذن الله الى هذا المستوى، ومن اسباب ضعف التواصل الحاصل في هذا الوقت: البعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، الانشغال بأمور الدنيا، متابعة القنوات الفضائية التي اشغلت الناس مؤخرا والانسان يرى دائما انه كامل ولا يكتشف نواقصه، والتكاليف الباهظة اثناء الاجتماعات العائلية تجعل الاتصال ينقطع بسرعة، وكيف يحصل التواصل بشكل قوي يقول المذن: لا يتم هذا الا باتباع اوامر الدين الحنيف، وضع لقاءات اسبوعية بين رجال العائلة بحيث يتم التنسيق للقاء العائلة بالبساطة والسهولة.
ضعف في التواصل
عبدالرحمن البديع (متسبب) يقول: ان واقع المجتمع الذي نعيش فيه يحتم علينا ان نعترف بأن هناك ضعفاً في التواصل بين الاقارب من الاسرة او العائلة، ولكن هذا الضعف لا يصل الى درجة ان نصفه بالظاهرة المنتشرة في المجتمع لأن الظاهرة اكبر من الضعف الحاصل في التواصل ويمضي البديع في حديثه ويقول: ان من اسباب ضعف التواصل بين الاقارب الكسل والاتكالية بين افراد المجتمع عامة، وافراد الاسرة خاصة، الكبرياء الذي وقع ضحيته الكثير من الناس في هذا الوقت مما سبب فجوة وتباعدا بين الاقارب، الانانية المسيطرة على بعض الناس بحيث لا يهتم الانسان الا بنفسه فقط وعن الحلول المناسبة التي يمكن ان تقوي التواصل بين الاقارب يقول البديع حب الخير للجميع والتواضع ونبذ العادات الدخيلة على مجتمعنا المسلم، الرغبة الصادقة في التواصل مع الاقارب، البعد عن الشحناء والبغضاء وخصوصا بين الاقارب، تحديد موعد اسبوعي او شهري لاجتماع الاسرة او العائلة.
أمر محزن
عطا الله بن محمد الجروان معلم مرحلة ابتدائية يقول الواقع يفرض علينا ان هناك قصورا وضعفا في التواصل بين الاقارب ويكاد ان يصل الى حد الظاهرة لأنه دائما نسمع قصصاً قريبة من الخيال عن الاقارب الذين امضوا الكثيرمن الزمن لم يشاهدوا او لم يلتقوا اقاربهم وقد يكونون من اسرة واحدة وهذا امر محزن للغاية وخلاف ما يأمر به الدين الاسلامي الحنيف ويرى المعلم الجروان ان من اسباب ضعف التواصل بين الاقارب عدم التقيد بأوامر الشرع الاسلامي تلك الاوامر التي يجد من خلالها الانسان السعادة وراحة البال، حب الذات ذلك الحب الذي يمنع الانسان من السعي والبحث والسؤال عن اقاربه والتواصل معهم، الانشغال بأمور الدنيا التي تلهي الانسان عن القيام بواجباته تجاه اسرته واقاربه ويقترح الجروان بعض الحلول التي تفيد الانسان وتقوي من خلالها أواصر المحبة والتواصل بالرجوع السريع لاوامر الدين الاسلامي الحنيف والعمل بها لان فيها سعادة الانسان المسلم والعزيمة القوية تدفع صاحبها الى الخير والتقرب من الاقارب بالزيارات وتبادل الهدايا والترتيب لاجتماع اسري او عائلي ويحدد موعد يتفق عليه مع كبار الاسرة او العائلة والبساطة وتجنب الاسراف والتبذير اثناء الاجتماعات الاسرية او العائلية.
|
|
|