عندما تتدافع التمتمات في خواء الليل المجروح
تنبسط أنت في قارات دمي,.
أطروحة دراستي في مستقبل
يركب اجنحته، ويلقي بأفقه الأبيض
في بحر يغطي عينيه
ويموج في نزف أعماقه!
***
كأنك الوردة، تلمُّ حولها حقول الدفء
وتسري سراً في دروب البحر
تقلب غطاء الموج الثقيل فوقها
وتحيك أنفاسها المائية زعانف اعشاب فضية!
***
غنائي يبدو وحيداً، ومنقاراً طريداً
وسحابة عصفور
عابرة
أجوائي تنمو في أوردتي كشلال
لأشباح مائية شفافة
تصير أوتاري خيوط ماء مشدودة!
لأنك كنت تمتطي صحراء حنينك
لحظة ان غادرت طوفان الرمال
وهي تحلق فوق ارض جمراتي المتقدة
ساكنة كريح ترفع طرف غبارها وهي تحوم
حول البيوت الدافئة، تعصف بهدوء ساكن
وتنفخ هواء خائفا تحت الجدران العالية!
***
كان النبض يتنامى في وريدي
كالحريق,, يركض بقدمين من نار
ما بين جبيني,, ومهرة قلبي النافرة!
ثمة ورقة في قامة الشمس,, تلتصق بوجه الريح
وتتناسل عيونا نجمية مضيئة!
***
توقف المطر، هازاً كتف الارض في عذوبة
نشر ملاءة من الماء فوق جسد الرمل
دسسنا تحت غطائه الشفيف
أقدامنا المتعبة!
وفي صباح اليوم التالي، طلع من تحت سرير الماء
أقدام مجنحة!
في فرح مشبوب,, زقزقت في انتصار الضوء
وحلقت فوق غمام المدى,.
لم نعد نراها في عيوننا لكن المسافات امامنا
صارت مأهولة,, كأننا قد اجتزناها من قبل
دون ان ندري!
صار الوقت يلتمع في التراب
ممعنا في التحديق حيث الهواء يركض على الاشجار
وجسد الخطوة يتبدى واضحا وسريعا يعبر
المسافات في عنق الزمن والحقيقة المختلفة!
***
طلع فرسُ الضوء من فوق جناحك
في عينه تموج مدينة من الحب
وكأشجار المصابيح
تخلف وراءها اطفال النور
يتقافزون في بهجة المطر
قرب شهب النار,, تنتصب في حنجرتي!
***
فكري بالنهر يسبح في الافق
وخيول مهاجرة تصهل خلف السحب
خيالك حقل من الشموس والازهار
وعناقيد الحكايات المنسية
صباح شهر زداي الطلة!
***
كلُّ هذا الجمال,, يترجل مزهوا من مركبة
خيال تحلق بها وعول مجنحة!
وفاء العمير
الرياض
** تؤكد وفاء العمير بهذه الكتابة ان الشعر ليس في البحر او القافية وحدهما وليس في الموسيقى الظاهرة او الداخلية وحدها، ان الشعر يمكن ان يكون كامنا في ضمير الكتابة حتى وإن سلكت دروبا لا يسلكها عادة الشعراء,, سبق ان قدمنا لوفاء العمير تجربة كانت تؤكد على تداخل الاجناس الادبية حيث يدعم القص قدرة الشعر ويكثف الشعر ايعاز القصة ويخدم التشكيل كقوة اضافة ثالثة، وربما في هذه الكتابة ايضا يمكن ان تنسحب نفس الملاحظة غير ان هذه التجربة تعلن بقوة تميزها الخاص داخل هذا السياق لتداخل الاجناس عند وفاء العمير من خلال ملمح جديد.
هنا اللغة ليست هي تلك اللغة التي تلهج بها الالسنة عادة فنسمعها، وليست هي رموز الكتابة التي تقرؤها العين متأملة لما في داخلها من معانٍ، هي لغة اخرى، صوت تفضي به المشاعر عن لواعجها مباشرة دون وساطة اللغة,, نحن مباشرة - مع كل صورة - أمام المشهد نراه بالعين دون حاجة إلى ان تسمع أذننا وصفا له عبر مألوف الكلام، ونحن مباشرة نتجول على سطح السمو من الذي تعرض علينا الصور وجودها فيه دون حاجة إلى دليل كلامي يرفعنا من الارض اليه او يدلنا على مسالكه، تغرينا تلك الورقة على قامة الشمس التي تلتصق بوجه الريح بثقوبها التي تطل منها النجوم تغرينا لأن نمد يداً نمسح على سطح الورقة او نثيتها على قامة الشمس او نبسطها ونسويها على وجه الريح او نمد عينا عبر ثقب من ثقوبها تلاصق نجمة بالجهة الاخرى من الورق كانت تطل منه,, محاولة استعادة الصور هنا عبر الوصف والكلام يطفئ فيها وهجها العليائي فلا مناص إلا استعادتها عبر كتابة وفاء العمير كما هي.
الشاعر الفرنسي بول فاليري يدعونا ان نغمض العين وندع الخيال يهيم فقد يأتينا بطيف يعشقه الفكر,, لكن وفاء تحرر فينا اولا ذلك الخيال فإذا بنا - دون دعوة - نهيم معها - هكذا نكتشف الوصول دون ان نعقد عليه نية - في ممالكها السحرية التي نتبين مع نهاية الكتابة انها لا يمكن ان تكون إلا عبر ابحار في مركب لا يطفو على سطح الماء كمألوف صورة في الحياة وإنما كما قدمته لنا وفاء العمير يحلق عاليا لانه محمول بتلك الوعول الاسطورية المحنجة.
هذه كتابة جميلة، لتكن داخلة في دائرة الشعر الرسمية او غير داخلة لايهم لانها تترك سطح الشعر لتعشش في ضميره.
نرجو ان تتواصل معنا الصديقة المبدعة وفاء العمير بمثل هذه النصوص المتميزة.