Tuesday 30th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 13 ذو الحجة


تشكيل
في بوتقة الحلم الأزلي
لوحة: أحلام آل عطينان

هذا المشهد بتكويناته وألوانه ليس مما تراه عيوننا في الحياة مساحات تتوزع بين الازرق والاسود والرمادي ليست بحاراً ولا أنهاراً ولا دروباً في الصحاري بسبب اللون، ولكنها تتخذ شكل الطرق والاوهاد التي لا تكاد تستقيم في مساراتها حتى تلتف حول نفسها مشكلة متاهة حلزونية تهدأ لتصبح كثبانا رملية تحجب عن السائر بقية خطواته التالية تحيل المدى إلى احتمال، بهلاك أو نجاة، أو خروج من ضياع إلى ضياع وتثور لتصبح عصفا للريح ينذر باقتلاع كل ما يضرب بجذور في ارض صلبة فما بالنا بمن يسير كأنما فوق سطح ماء,,!
حركة ملحوظة ربما لهذا العصف تؤججه الريح، وربما لغضب الماء يدوم ليبتلع السائرين على صفحته.
أقول: هذا المشهد ليس من مألوف الحياة، ربما يكون بعض ما احتفظت به الذاكرة من حلم غيبت تفاصيله اليقظة، وربما يكون بعض ما أمسكت به الخطوط والالوان في رصدها لحركة الفكر والهاجس والخاطرة مما لا وجود ماديا له,, وفي الحالين يؤدي معناه المرجح, الحياة في كل شيء ليست إلا رغبة ان بعدت صارت حلما، وإن تأبىّ الحلم صار عذابا,, يرغب العطشى بالشراب فإن عز الماء صار حلما وإن استعصى كان الهلاك,, نحلم بالنجاح، ونحلم بالراحة والنوم والهدوء، والوفاق والسلام، والصحة,, كل شيء حلم يحيل الحياة بوتقة أزلية كهذا التدويم امام السائرة للماء او لعصف الريح او لتضليل الصحراء.
يبدو شكل الفتاة الحالمة، غريبا بتصويره الواقعي في جو رامز وإنما لا بأس ليكون طرف الخيط المفضي إلى المعنى كله,, ويبقى للوحة تميزها في اثارة كل ما سبق.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
الركن الخامس
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved