على الرغم من النجاح الملحوظ لشركة النقل الجماعي في نقل المسافرين بين المدن وإلى خارج المملكة، فإن خدماتها الداخلية (أي داخل المدن) لاتزال شبه معدومة ففي مدينة كالرياض (العاصمة) تقتصر خدماتها على نقل العمالة الوافدة من البطحاء إلى العليا وأم الحمام ذهابا وإيابا وما عدا ذلك فإن خدمات الشركة شبه معدومة، مع ان المواطنين والمقيمين في امس الحاجة لخدمات الشركة في ايصال ابنائهم وبناتهم من المدارس والكليات والجامعات وإليها لان هذه القضية اصبحت هاجسا مزعجا لاولياء الامور تزاد معاناته يوما بعد يوم,وإذا كانت خدمات النقل العام قد وصلت في بعض الدول النامية - إن لم تكن فقيرة - إلى قطارات الانفاق، وعربات النقل التي تعمل بالتوصيل الكهربائي للقضاء على مشكلات البيئة، فإننا مازلنا في بلد نفطي كالمملكة بحاجة الى حافلات النقل الجماعي التقليدية لنقل الطلاب والطالبات والموظفات وللقضاء على معاناة الناس، وتخفيف الزحام المزعج امام بوابات الكليات والجامعات ولتسهيل حركة السير، وللحد من خروج الموظفين الذين يستغلون هذه الفرصة لترك العمل بحجة ايصال ذويهم, فإذا لم تكن لدى شركة النقل الجماعي القدرة على ذلك فلماذا لا يفتح المجال للقطاع الخاص ليتولى النقل الداخلي ليس للطلاب والطالبات فقط بل للموظفين الذين يرغبون في إراحة سياراتهم وجيوبهم من الاستهلاك غير المنطقي؟!.
عن طريق هذه الشركة او غيرها يمكن ان نحقق النتائج الآتية:
أولا: القضاء على الزحام المزعج عند أبواب الكليات والمعاهد والجامعات بسبب حضور اولياء الامور لنقل ابنائهم وبناتهم وزوجاتهم، وإذا افترضنا على سبيل المثال ان احدى كليات البنات يدرس فيها (3000) طالبة، وان النقل العام للرئاسة او الجامعة يقوم بنقل 60% من الطالبات، فهذا يعني ان (1000) مواطن ب(1000) سيارة سيتواجدون امام البوابة في ساعة واحدة,, هذا امام كلية واحدة فكيف يكون الوضع امام ست كليات وفرعين الجامعات في مدينة الرياض؟!
ثانيا: الحد من الاعتماد على السائقين الذي اصبحوا يمثلون ظاهرة مزعجة لها اضرارها الشرعية التي تتمثل في الخلوة المحرمة، وأضرارها الاقتصادية في الكلفة المادية وأمور اخرى لا نعلمها الله يعلمها.
ثالثا: توفير الجهد والوقت الذين ينتجا عن خروج الموظفين من اعمالهم سواء كانوا مدنيين ام عسكريين، مماينشأ عنه إهمال العمل، واستمراء التقصير وتأخير معاملات الناس، واحداث الفوضى في اجهزة حساسة لها علاقة بمصالح العباد.
رابعا: تخفيض التكلفة الاقتصادية على المواطن والدولة، فكثير من المواطنين يضطر لشراء اكثر من سيارة له ولابنائه، وهذا يمثل ارهاقا لمصروفاته سواء في استهلاك الوقود او قطع الغيار او الاصلاح الناشيء عن الحوادث، ويكون عائد هذه المصروفات في الغالب للشركات المصنعة، علاوة على استهلاك الطرق الذي يكلف الدولة ملايين الريالات، بالاضافة إلى الجهد المضني الذي تحتاجه حركة السير من شرطة المرور عندما تتوقف الطرق السريعة, فإذا كان (8000) طالبة لا يستفدن من خدمات النقل العام الآن فإن هذا يعني أن (8000) موظف و(8000) سيارة ومئات الجنود من رجال الشرطة، بالاضافة إلى الوقود وقطع الغيار واستهلاك الطرق ستجند لخدمة هذا العدد في يوم واحد مع ان (160) حافلة من الحافلات الفارهة التي تتسع ل(50) راكبا ستقوم بهذه المهمة لثلاث فترات: صباحية، وبعد صلاة الظهر، وفي نهاية الدوام، علاوة على ما يمكن ان تقدم هذه الحافلات في الفترة المسائية من خدمات النقل من الاسواق والمستشفيات وإليها.
خامسا: تنشيط القطاع الخاص بحيث يكون العائد محليا، لان هذا يعني الاستغناء عن ثلاثة ارباع السائقين المستقدمين لهذا الغرض, بالاضافة لما تحتاجه مثل هذه الشركة من سائقين وموظفين وإداريين في جميع مدن المملكة يجب ان تشغل كلها بموظفين سعوديين وكل هذه الحلول تصب في مصلحة المواطنين والدولة وتوفر عليهم التكاليف الباهظة فهل تنبع حلول مشكلاتنا من تعاليم ديينا وخصوصية ومجتمعنا، وطبيعة اخلاقنا او اننا ألفنا الحلول المستوردة من جزر (واق الواق).
عبدالله بن فرحة القرني
كلية اللغة العربية بالرياض