* تيتوفو - مقدونيا - د,ب,أ
لقد امضينا ثلاث ليال في البدروم وابقينا على هدوء اطفالنا بالمسكنات.
هذا ما ذكره طبيب يعمل في بريشتينا عاصمة كوسوفو كان قد وصل مع اسرته الى مدينة تيتوفو المقدونية الحدودية في وقت متأخر مساء السبت.
ومن كلمات هذا الطبيب الذي طلب عدم ذكر اسمه يظهر ان بريشتينا قد تحولت الى جهنم على الارض بالنسبة للالبان العرقيين فليس هناك ماء او كهرباء كما ان اصوات طلقات الرصاص وانفجارات القنابل يمكن سماعها طوال الليل.
وذكر الطبيب ان الصرب المسلحين ينتقلون من باب منزل من منازل المواطنين إلى آخر لالقاء القنابل اليدوية بداخلها واشعال النيران فيها ويقتلون سكانها.
وتستهدف الضغينة الاكبر للصرب تلك المباني التي كانت تأوي منظمات الاغاثة الدولية, وكان الدمار الذي لحق بالمركز الإعلامي الامريكي بصفة خاصة شاملا.
وكانت صحيفة صربية قد نشرها في بداية الصيف الماضي العناوين الكاملة لمنظمات الاغاثة مثل الصليب الأحمر ومنظمة اطباء بلا حدود وملجأ للاطفال تدعمه مدينة شتوتجارت الالمانية واصفة اياها بأنها مراكز تجسس.
ويعتبر الطبيب القادم من بريشتينا من اوائل الذين وصلوا الى مقدونيا ضمن موجة نزوح ضخمة للاجئين, فمنذ بدأت الغارات الجوية لحلف الناتو الاسبوع الماضي لم يتمكن سوى عدد قليل من الاشخاص من الوصول الى مقدونيا من كوسوفو.
وقد ادت الاعمال الارهابية التي يمارسها العسكريون الصرب والمدنيون الصرب المسلحون إلى ان يتخذ الالبان من منازلهم متاريس لهم لا يجرؤون على مغادرتها.
وقال الطبيب ايضا انه سمع عن وجود قوائم بأسماء مثقفين البان معروفين لاحقتهم الشرطة الصربية السرية والقوات غير النظامية والعصابات المسلحة, غير انه ذكر انه لم تكن لديه اي معلومات محددة بهذا الشأن حيث انه لم يجرؤ على مغادرة منزله.
وترجع اصول هذا الطبيب إلى مدينة دياكوفيتشا بغرب كوسوفو, وقد ابلغه بعض اقاربه هناك ان وسط هذه المدينة الالبانية الخالصة القديمة قد احرق عن آخره وسوي بالارض قبل نهب متاجره واعدام عشرين من السكان.
وعلى الجانب الآخر زعمت الدعاية الصربية ان المدينة اصيبت بصواريخ الناتو من طراز كروز, غير ان الطبيب رفض ذلك قائلا: منذ متى تقوم صواريخ كروز بنهب اهدافها قبل تدميرها ؟
وكانت الاسرة قد اتخذت قرارها بالهروب صبيحة يوم السبت لتأمين سلامة الاطفال على الاقل.
وتكدس الزوجان واخت لاحدهما ووالدا الزوج وثلاثة اطفال داخل سيارة صغيرة , وبعد عدة تحويلات للطرق والمرور عبر عدد لا حصر له من نقاط التفتيش وصلت الاسرة الى الحدود المقدونية, وقال الطبيب انه لولا انه وعد بأن يقوم فقط بإخراج اطفاله و العودة ثانية لما كانوا قد سمحوا له بالخروج, ولم يتم اخذ امواله منه.
وكانت الاسرة مرهقة للغاية الا انها كانت سعيدة لتمكنها من النجاة بحياتها, غير انهم لا يعرفون ماذا سيحدث لهم الان.
وذكرت زوجة الطبيب باستطاعتنا ان نأمل ان يتم فتح احد المعابر قريبا حتى يتمكن النساء والاطفال من الخروج .
وحتى الان فإن هناك ما يقدر بحوالي 300,000 لاجىء تقطعت بهم السبل هنا او هناك داخل كوسوفو.
وقد اجرت الحكومة المقدونية اتصالات مع جاراتها اليونان وبلغاريا والبانيا تسألها عما إذا كان بإمكانها في ظل التهديد بطرد جماعي للعرقيين الالبان، استيعاب اعداد كبيرة من اللاجئين من كوسوفو.
|