* سفينة بولارستيرن - د,ب,أ
من موقعه المتميز على قطعة جليد صغيرة طافية يقف حيوان بطريق وحيد دون حراك يراقب الحركة الدائبة على متن سفينة الابحاث الالمانية الضخمة البولارستيرن.
وبينما ينشغل قبطان البولارستيرن باعطاء التعليمات لافراد طاقمه تقوم السفينة بمناوراتها ببطء في مياه بحر ويديل المليئة بالجليد في بحثها عن أجهزة الاستشعار التي يتوقع ان تطفو على السطح في أي لحظة.
ويقف العلماء على أهبة الاستعداد لجمع الأجهزة التي كانت قد ارسيت على عمق يتراوح بين 200 و2000متر منذ ما يقرب من عام ليقوموا بتسجيل معلومات مفصلة عن درجة حرارة المياه وقوة التيار في هذه المنطقة من القطب الجنوبي.
ولكن كان عليهم ان يتغلبوا على بعض المشكلات قبل انزال رافعة السفينة تحت المياه لاستعادة الأجهزة بشكل نهائي في منتصف شهر مارس الحالي, فأولا هناك جبل جليدي يقع بالضبط فوق المنطقة التي كان يفترض ان تظهر فيها أجهزة الاستشعار.
ولذلك فقد منع تراكم الجليد محطم الجليد من التقدم لتحقيق هدفه, ولم يتحطم الجليد سوى بعد المد التالي وبعد ذلك تمكنت البولارستيرن من أن تحقق هدفها.
حركة الشلالات
وقد أجري هذا العمل المعقد بغرض دراسة المياه فائقة البرودة التي تعتبر ظاهرة في القطب الجنوبي فقط, ويذكر ان هذه المياه لا تتجمد رغم ان درجة حرارتها تقل عن 2,5 درجة مئوية وهي أقل درجة حرارة في أي محيط.
وتتدفق المياه في بحر ويديل في اقصى الطرف الجنوبي من المحيط الاطلنطي تحت طبقة من الجليد انجرفت الى المحيط من القطب الجنوبي.
ويرجع عدم تجمد المياه الى ارتفاع الضغط وارتفاع نسبة الملوحة اللذين يسمحان للمياه بالتدفق شمالا حيث تختلط بمياه اعماق بحر ويديل وتصبح جزءا منها.
ويندفع ما يقرب من مليون متر مكعب في الثانية من مياه الطبقة الجليدية الى أعماق البحر بهذه الطريقة في حركة يقارنها العلماء بحركة الشلالات.
ويقول ايبرهارد فيرباخ أحد علماء المحيطات في معهد الأبحاث البحرية والقطبية في بريميرهافن بألمانيا تساهم مياه الطبقة الجليدية بهذه الطريقة بشكل كبير في حركة دوران المياه في العالم .
وتترك المياه بحر ويديل لتتوزع على المحيطات الاطلنطي والهادي والهندي عن طريق تيار المياه حول القطب الجنوبي.
الجليد والمحيط والطقس
ويقوم معهد الأبحاث البحرية والقطبية، الذي يشغل سفينة بولارستيرن، على جمع المعلومات لحساب برنامج أبحاث المناخ العالمي، ويأمل العلماء ان يتوصلوا من خلال هذه المعلومات الى فهم أكبر للعلاقة المتبادلة بين الجليد والمحيط والطقس.
ويساعد الاختلاف في درجة الحرارة بين القطبين وخط الاستواء على توليد تيارات المياه في البحار والرياح وتقلل المحيطات من تقلبات درجات الحرارة بينما تعتبر المناطق القطبية نوافذ يتبادل المحيط فيها الدفء مع الجو.
ويستخدم الباحثون نماذج معدة باستخدام الكمبيوتر لحساب أثر المحيطات على التغيرات المناخية، فإذا تغيرت قوة واتجاه تيار المياه حول القطب الجنوبي لفترة طويلة ينتج عن ذلك آثار مناخية في كل انحاء العالم.
وتشتمل أجهزة الاستشعار التي وضعت تحت الماء واستعادتهاسفينة البولارستيرن على بيانات قيمة عن سرعة واتجاه تيارات المياه في المحيط وكذلك درجة حرارة المياه وتركيز ملوحتها, ويأمل العلماء في ان تساعدهم هذه المعلومات على التوصل الى مسار المياه الباردة بدقة.
ولكي تتم استعادة أجهزة الاستشعار تلك قام محطم الجليد باطلاق اشارة صوتية مكنت من تحرير تلك الأجهزة من مراسيها التي كانت مثبتة بها في الأعماق وجعلها تطفو على السطح بمساعدة طافيات مزودة بأجهزة دفع.
ولقد أوقفت طبقة من الجليد تلك الأجهزة على بعد سنتيمترات قليلة تحت السطح والتقطت طائرة هيلوكبتر الوميض البرتقالي للطافيات تحت الجليد ووجهت البولارستيرن الى موقعها.
وقام طاقم السفينة بعد ذلك بانتشال تلك الأجهزة تحت انظار البطريق الوحيد الذي وقف يراقبهم, وأخذ العلماء على الفور في تقييم البيانات التي تم جمعها طوال عام تحت الماء.
|