Tuesday 30th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 13 ذو الحجة


قصة وأبيات

هذه القصة سبق اذاعتها قبل عشرين سنة بالاذاعة أي في سنة 1396ه ولا نوردها تأييدا لما فيها من الهمجية لكن نوردها لما فيها من الشهامة والمروءة والتسامح.
فقد روى كل من الشاعر رضا بن طارف الشمري والشاعر خفيج بن رمال الشمري ان رجلا يسمّى القبيس نزل جارا على رجل اسمه نداء وهما من رجال البادية، وكان لنداء أخت متزوجة وهي من الموسومات بالحسن والجمال ومن اللاتي يكلل جمالهن تاج من الطهارة والعفاف، وكان القبيس يعمل مع نداء بالتجارة ونداء يحرص على خدمته والاهتمام في حقوقه، فكان يرسل الى صديقه القبيس الرسايل ومعها ما تحويه يداه من الهدايا وكان يحفظ له الود فيرد المعروف بمعروف مثله فكان يعطيه اللبن وحقه من الذبائح وما يحويه بيته من خير, وحدث ان رأى القبيس في احدى زياراته أخت نداء فافتتن بجمالها واضمر في نفسه سوءا صوبها، فاختفى قريبا من البيت حتى جنّ الليل فتسلل اليها يريد بها سوءا غير ان زوجها أحس فتيقظ وعرف ان في البيت من يريد به مكروها فأمسك بيد المتسلل ولكن القبيسي تمكن من الفرار تحت ظلمة الليل بعد ان قطع الرجل قطعة من فروته, وصاح الرجل مستنجدا عشيرته فهبوا لنجدته ولم يتمكنوا من اللحاق به ولكنهم عرفوا بفراستهم ان هذه القطعة من فروة القبيس، كل هذا والقبيس مختبىء عن أعينهم يصغي لما يدور بينهم، فلما علم بانفضاح أمره هرع الى نداء وعرض عليه ما كان من فعله وهو يرتعد من الخوف والخجل وطلب منه ان يذبحه ويواريه التراب قبل ان يلحق به أهل زوج أخت نداء وينكِّلوا به شر تنكيل جزاء لما اقترف، ولكن نداء يعرف شرف أخته ومبلغ طهرها فأخفاه عن أعينهم وأعد طعاما وتسلل به الى بيت أخته ووضعه به دون ان يدري به أحد، وفي الهزيع الأخير من الليل قصد بيت أخته مرة ثانية فوصله مع انبثاق نور الصباح فاستقبله الناس وعلى وجوههم الاستهجان والغضب واخبروه بما حدث من جاره القبيس فاصطنع الغضب وأخبرهم انه هو الذي ارسله بطعام فلما وجد أهل البيت يغطون في النوم وضعه دون ان يوقظ النائمين ولامهم على اتهام جاره وترويعه, فاستغربوا من كلامه حتى تأكدوا من صدق ما قال، وعرضوا عليه ان يذهبوا معه ليعتذروا له، ولكنه رفض فتلمسوا ذوي الجاه والوجهاء ليتوسطوا لهم عند القبيس ليقبل اعتذارهم، وتم ذلك ولكن القبيس أخذ يلوم نفسه ويعاتبها على ما فعل بالأبيات الآتية
جابتني النفس الخبيثة تقودني
كما تقوّد بالخطام العسايف
رمتني على من لا مشت تتبع الردى
ومن غيرميعاد لها جيت حايف
على مدّتي كفّي مسكني حليلها
وقطع فروتي باللي حدوده رهايف
ظهرت وايقنت ان هذي منيّتي
جار ضعيف ولا أحد منه خايف
وزبنت ندا والليل ثلثين قد مضى
حيثه يحل المعضلات العنايف
لا يا ندا يا قالة قد عملتها
وانا على عملي كثير الحسايف
قصيرك دخيلك خايف انه يقودني
كما تقاد الشاة بين الولايف
ابراهيم اليوسف

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
الركن الخامس
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير