Tuesday 30th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 13 ذو الحجة


من صور الغربة
ما بين مواجهة الغرق وفقدان الحول والقوة!!

لعلنا نجد في صور الوجد بعض بقايا الصور التي نفتش عنها في مثل هذه الزاوية, ذلك لأن الوجد هو صوت الضمير,, بل هو تلك النافذة المشرعة على دواخل النفوس وقراراتها!!.
الاطلال والآثار,, قد تقدم لنا التاريخ بواقعه وواقعاته,, لكنها قطعا لا تأخذنا الى السكوت عنه الى ذلك الداخل الذي تستقر فيه صورة العالم -الحياة- الأمل- وكل المفردات!!
هنا ثمة من يتوجد بسيناريو آخر,, حاد ومؤلم,, يقول
عن الوطن قزاه فقره ودينه
دينه كثير ولا بقى عنده ريال
فوق البحور ولا استقر بمدينه
دايم دوام فوق غبات الأهوال
ثم انطبع به مركب شاحنينه
أيّس ولا له حيلة كود يحتال
قام يتذكر علية,, مرتجينه
لا عندهم عم ولا عندهم,, خال
هذه صورة الغربة والسفر,, في الذهن الاجتماعي حيث تعتكرها المأساة منذ كونها فكرة,, وحتى تتم,, ساعة مواجهة الغرق وفقدان الحول والقوة!! حيث تنثال الحميميات ازاء أولئك الذين دفعوه الى الاغتراب وركوب البحر,, لتصطدم بأحلامهم الصغيرة,, والتي لا تتجاوز الأمل بلقمة العيش,, اذ تظل تعلق هذه الأحلام رغم قسوة الجوع على ذلك الشاطىء البعيد,, شاطىء العودة.
يا الله,, كم هي مفزعة تلك الحياة,, كم هو مؤلم ان يجد الانسان نفسه,, وفي أصعب المواقف مضطرا لتذكر تلك البطون الخاوية في أواسط الجزيرة,, تبني آمالها على رجاء العودة خلف مساحة شاسعة من الأيام والشهور في الوقت الذي يعضها فيه الجوع.
ابراهيم محمد الجبر
ثرمداء

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
الركن الخامس
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير