نيويورك أ,ش,أ
اثارت الجولة الاخيرة التي قام بها ياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لعدد من الدول الاوروبية والولايات المتحدة وكندا لجس نبض تلك الدول من مسألة اعلان الدولة الفلسطينية الكثير من ردود الفعل ما بين التفاؤل وخيبة الامل، تفاؤل بالموقف الاوروبي وخيبة امل من الموقف الامريكي.
ومن اهم ردود الفعل على تلك الجولة ما كتبه ديفيد كيمي رجل الموساد السابق والمدير العام السابق لوزارة الخارجية الاسرائيلية في صحيفة نيويورك تايمز امس بقوله انه عقب المحادثات التي اجراها عرفات مع الرئيس الامريكي الاسبوع الماضي في واشنطن وجدت نفسي افكر في ان الولايات المتحدة يمكنها ان تساعد عدوي السابق عرفات وان تحمي امن اسرائيل على الوجه الاكمل بمساعدته في تقرير مصير الفلسطينيين طالما ان ذلك يحدث بسلام وفي اطار التفاوض مع اسرائيل.
واضاف كيمي انه يعتقد ان عرفات هو افضل جار بالنسبة لاسرائيل مشيرا الى انه الزعيم الفلسطيني الوحيد القادر على تقديم ما وصفه بالتنازلات لاسرائيل مع الاحتفاظ بالسلطة وبالتأييد الداخلي ايضا,, وقال انه ما لم تكفل اسرائيل والولايات المتحدة ان يظل عرفات على قدر كبير من القوة يكفي لقيادة شعبه نحو سلام يتم اقراره عن طريق التفاوض فالمرجح الى حد بعيد ان يقوض المتطرفون الذين يفضلون الكفاح المسلح والعنف الجماعي على التسوية السياسية مكانته الى حد كبير.
وكان الرئيس الامريكي محقا تماما في تحذيره لعرفات من اخطار اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد, ومع هذا فإنه اذا اجل عرفات اعلان الدولة فسيعتقد شعبه انه رضخ للضغوط وتخلى عن هدفه المعلن,, فعرفات في حاجة لطمأنة الفلسطينيين على انه يواصل احراز تقدم نحو الحصول على شكل ما من اشكال الاستقلال وعلى الاسرائيليين والامريكيين مساعدته على تحقيق هذا.
ويبدو ان الجميع يدرك الآن ان اقامة شكل ما من اشكال الدولة الفلسطينية بات امرا حتميا,, فقد ذكرت صحيفة معاريف الشهر الحالي ان بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل ومساعديه يؤكدون في دوائرهم الخاصة ان لا سبيل الى تجنب اقامة الدولة الفلسطينية لكن ينبغي استغلال موافقة الاسرائيليين على قيام تلك الدولة كورقة للمساومة في المفاوضات,, وحتى وزير الخارجية المتطرف ايريل شارون يعترف علنا بانه لا مناص من الاستقلال الفلسطيني وتشير استطلاعات الرأي الى ان معظم الاسرائيليين يدركون ذلك جيدا.
ويجب على الولايات المتحدة ان تظل وسيطا محايدا يحظى بثقة الطرفين والا تنحاز الى الجانب الفلسطيني كما فعل الاتحاد الاوروبي.
ورغم هذا فانني آمل في ان الرئيس كلينتون سيطمئن الفلسطينيين بانه اذا وافق الطرفان من خلال المفاوضات على اقامة دولة فلسطينية فسوف تؤيد الولايات المتحدة هذا الحل,, فبيان من هذا القبيل سيعزز قوى الاعتدال والمصالحة في الضفة الغربية وقطاع غزة الى حد كبير,, وعلى الولايات المتحدة ان تبدد مخاوف الفلسطينيين من ان مفاوضات الوضع النهائي ستستمر الى ما لا نهاية,, فثم كابوس يجثم على صدر عرفات بأن عدم حسم المفاوضات سيستمر لسنوات بينما اسرائيل توسع المستوطنات في الضفة الغربية.
ومن المهم ايضا ان يظهر عرفات لشعبه ان الامريكيين لا يختارون السلطة الفلسطينية فقط ليوجهوا لها النقد.
وعلى الولايات المتحدة ان تواصل انتقاد الاستفزازات التي لا مبرر لها على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني مثل التوسع في النشاط الاستيطاني والتصريحات الفلسطينية النارية ضد اسرائيل,, ولسوف تفشل الوساطة الامريكية ما لم تقترن المطالب التي تقدمها الادارة الامريكية لعرفات ببعض الجوائز الدبلوماسية.
واخيرا اذا لم يكن هناك مجال للصفح عن عدوي القديم لموافقته على قتل مواطني على مدى العقود الماضية فليس هناك مجال ايضا للصفح عن حرمانه وحرمان الاسرائيليين من فرصة لوقف اراقة الدماء مرة واحدة والى الابد.
|