يتحدث الأوروبيون عن أسوأ كارثة انسانية تشهدها أوروبا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية والضحايا هذه المرة هم المسلمون في كوسوفو،حيث يمارس الصرب كل أنواع القتل والقهر والطرد والنهب، وتحولت قوات الأمن الصربية التي استعانت بمحترفي الاجرام الصربيين، تحولت الى فرق رعب حقيقية تدخل منازل الألبان المسلمين في مدن كوسوفو، ولا تمنح سكان هذه المدن سوى دقائق لمغادرة منازلهم والذهاب الى قوات الحلف الأطلسي لحمايتهم ,, وما ان ينتهي الأمر والتشفي، حتى يبدأ المجرمون الصرب في اطلاق النار على الرجال ويتفرغ آخرون الى نهب أي شيء تقع أيديهم عليه في المنازل,, وبين بكاء النساء على رجالهن والأطفال على آبائهم واخوتهم، وهم يفرّون أمام عصابات الاجرام الصربية باتجاه الحدود، وبعضهم يتجه صوب الغابات فرارا من الذئاب الصربية، وهكذا شرد شعب كوسوفو، واصبح مليون وستمائة ألف مسلم مشتتين في المراكز الحدودية مع جمهوريات مقدونيا وألبانيا والجبل الأسود، وتعد عملية التشريد هذه نتيجة حتمية لحملة التطهير التي يقوم بها الصرب، الذين استغلوا الضربات العسكرية للحلف الأطلسي فصعدوا عملياتهم القمعية، بل أكملوا ما وضعوه أصلا من خطط لتفريغ كوسوفو من سكانها، وهذا يفرض مسؤولية أخلاقية وسياسية على الحلف الأطلسي لأن العمليات من الجو لا يمكن ان تمنع من ارتكاب الجرائم على الأرض، ولهذا فإن الأصوات بدأت تتزايد في الغرب بضرورة القيام بعمل عسكري للقوات البرية يوقف العمليات الاجرامية للصرب في كوسوفو.
فقد اعتبر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كيسنجر في مقال نشرته مجلة نيوزويك امس انه يجب التفكير بنشر قوات على الأرض في كوسوفو للمحافظة على صدقية حلف شمال الأطلسي .
وأوضح كيسنجر انه في حال لم تذعن بلغراد للضربات الجوية فلا حل آخر غير مواصلة الحرب وتكثيفها عبر ادخال قوات برية تابعة لحلف شمال الأطلسي اذا اقتضت الضرورة .
واضاف: هذا حل كنت ارفضه حتى الآن بقوة لكن يجب درسه حاليا للمحافظة على صدقية حلف شمال الأطلسي .
واعتبر كيسنجر ان الحلف لا يمكنه ان يستمر اذا تخلى عن حملته العسكرية الآن من دون ان يكون حقق هدفه المتمثل بوقف المجازر في كوسوفو .
وأوصى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق بتعديل اتفاق رامبوييه الذي يعتبره غير قابل للتطبيق في الوضع الحالي موضحا ان شروط وقف الضربات الجوية يجب ان تكون الآتية: وقف اطلاق نار فوري وسحب القوات الصربية التي أدخلت الى كوسوفو منذ بدء مفاوضات رامبوييه وبدء مفاوضات فورية حول الحكم الذاتي في كوسوفو .
واعتبر انه في نهاية المفاوضات لابد ان يحصل البان كوسوفو على استقلالهم بشكل أو بآخر إلا اذا فرض حلف شمال الأطلسي بالقوة السيادة الصربية على هذا الاقليم وهو أمر لا يظهر الحلف الأطلسي ولا الرأي العام الأمريكي استعدادا لدعمه، وليس اخلاقيا.
وعموماً,, لا الأخلاق,, ولا المصالح السياسية تجعل الحلف الأطلسي يقف عاجزا عن ايجاد حل للمأساة التي يعيشها المسلمون في كوسوفو.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser @ Al-jazirah.com