من المعروف ان فئة تنتسب الى الثقافة والى الكلمة بأواصر هي فئة الصحفيين، تبادر في إعادة الحسابات، وتبادر في ترتيب أثاث الصحيفة أو أثاث المجلة- إن جاز التعبير- على ضوء هذه المراجعة أو تلك، حيث تحرص كل الحرص على تمتين الجسور بين الصحيفة والقراء، كذلك اعتاد من يعمل في التجارة والاقتصاد ان يعيد حساباته السنوية أو الخمسية على ضوء الربح والخسارة، والواقع والطموحات ليزيد من وتيرة العمل والانتاج أو يحسِّن مواصفاتهما في حال النجاح أو يتوقف تماما أو يغير من المسار في حال الخسائر كذلك علينا ونحن نودع عاما ونستقبل عاما آخر في حالتي الموت والمخاض والوداع لجزء غال من اعمارنا لا نحزن بتواريه إلا ساعة تزداد السنوات التي تتقصف شجرة شجرة تعلن عن وداع أخير وبخاصة إذا كان الرصيد لا يبشر بخير,, نعم علينا ان نعيد ترتيب كياننا الداخلي، أن نحاسب أنفسنا، أن نزن اعمالنا واقوالنا في ميزان النقد والنقد الذاتي، وأن نقسو على أنفسنا فيما ذهبنا اليه، وإلا أمسينا كمن يظن أنه يفعل الخير وهو يغرق في أوهامه، ويحرث في حقول السراب على حين يعتقد جازما انه سيحصد ما يحصد من نتائج فوزه وانتصاراته.
هل يقف الواحد منا في نهاية عام، وبداية عام يطرح على نفسه بجرأة جملة من الاسئلة؟ لتفضي به الى اجابات أكثر جرأة يعرف من خلالها موقعه الحقيقي إنسانا ومنتجا ومبدعا وعضوا نافعا في الأسرة الانسانية لكي يعيد حساباته تحت مقولة رأس الحكمة مخافة الله لكي يسعد ويُسعد، ويحب ويُحب وتفضي به الدنيا الى سعادة الآخرة.
مصطفى النجار