Thursday 1st April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الخميس 15 ذو الحجة


بدون ضجيج
رؤية جديدة للسعودة
جار الله الحميد

(السعودة) ستظل كلمة مفرغة من المحتوى ما دام تعاملنا معها يتم بمثل هذا القدر من الشكلانية والادعاء, وأسارع الى القول: انني لست (انعزالياً)! اذ تناول هذا الموضوع, كما ان كلمة (السعودة) لا تتضمن نفي الآخر,, بقدر ما هي طموح مشروع لأن يدير أبناء الوطن بأنفسهم مسيرة التحولات الكبيرة التي تجري في الوطن, بنفس القدر الذي يجري في بلاد اخرى, فنحن نعيش طفرة في التعليم جعلت آلاف الخريجين والخريجات بلا عمل, او اضطر بعضهم للعمل في مجالات لا تناسب تخصصاتهم ولا تدر عليهم الدخل المفترض ان يكون.
أعرف شخصاً متخرجاً من الكلية التقنية ويعمل بالأجر اليومي في رئاسة تعليم البنات! في الوقت الذي نرى بفخر ذوي التعليم المتوسط او الاقل منه يديرون مؤسسات بنكية ضخمة, فالقضية اذن في (التدريب), وإلا ما فائدة ان ننشىء معاهد وكليات مهنية ثم نكدس خريجيها على بند (العمال) في وظائف مكتبية لا تتطلب اكثر من (فك) الخط؟!, وما يحدث الآن باسم السعودة هو (ذر للرماد) في العيون من قبل بعض المؤسسات الكبرى (او التي تقول عن نفسها ذلك على الأقل!), فعندما ترى شاباً سعودياً وسط خليط من البشر يقارب الثلاثين وخلف (كونتر) الاستقبال في (مستوصف ما) تجده لا يقوم بعمل معين, بل يتنقل بين زملائه المتعاقدين حيران! ثم حين تعرف ما هو ادهى من ذلك: ان مرتبه يعادل مرتباتهم او يقل عنها, تتساءل هل هذا هو المفهوم الذي وصل لذوي المؤسسات من (السعودة)؟! ما قيمة وقوف شاب يحمل على الأقل الثانوية العامة وراء (الكونتر) مع آخرين يحملون بالكاد (دبلوم تجارة) من بلدهم؟! وهل مستوى المعيشة الذي يعيشه الشاب السعودي والمتطلبات الدنيا له ولعائلته ومصاريف عائلة تعودت على نوع معين من الأكل واللباس والعادات المتعلقة بهما هو نفس المستوى الذي يعيشه المتعاقد؟! طبعا: لا!,, ان وجود سيارة لدى الشاب الذي (مورست) سعودته بهذا الشكل الخاطىء شبه مستحيل, والبلد (مليان) سيارات! فحين يكون راتبه اقل من (4000) ريال لا تقسطه شركات السيارات وفي الحقيقة فان راتبه لا يزيد عن (1500) ريال, وبدوامين احياناً او بنظام التناوب ليصادف دوامه آخر الليل وأنتم ادرى بالذي ينتهي دوامه في الثامنة صباحاً ووراءه (بنات) يوديهن للمدرسة مثلا؟ كيف حاله؟!.
ان على المستوصفات على سبيل المثال ان لا تتعاقد مع (سكورتية) و(موظفي استقبال) من السعوديين, ان عليها ان تتعاقد مع خريجي المعاهد الصحية الذين يضاهون ويتفوقون على نظرائهم من المتعاقدين, صيادلة, وفنيي مختبرات، وفنيي تحاليل وأشعة وتخدير, ومع خريجي كليات الطب ايضاً, لِمَ لا؟! ان وعي المواطن الآن تعدى مرحلة (الوظيفة المضمونة) مهما كان راتبها!! دخل في مرحلة جديدة هي البحث عن تحقيق ذاته, وزيادة خبرته, وأن يكون سلعة منافسة لا سلعة مركونة على الرف! وهكذا تتم اولى الخطى في طريق (السعودة)! المواطن الذي يحلم بأن يصبح (مليونيرا) مع اول خطوة اصبح في خبر (كان)! أتى زمن الجهد والمثابرة، والعض على الوظيفة بالنواجذ, والبحث (ايضاً) عن وظيفة (منتجة) وذات حوافز على المدى البعيد, وما تمارسه المؤسسات التي ألزمتها الدولة بنسبة معينة من السعوديين في كادرها الوظيفي من عملية (تطفيش) طالبي الوظائف بعرض المرتبات القليلة والمزايا المعدومة وفقدان الأمن الوظيفي هو نوع من التدجيل على الآخرين وكسب الوقت في سباقها مع الدولة التي تصر على (إحلال) السعودي محل (غيره) اذا كان في نفس جدارته او اعلى منها.
ليست العبرة فقط بافتتاح المزيد من المراكز المهنية التي يتحول خريجوها الى طالبي وظائف كتابية, بل في تعميم مفهوم السعودة بمعناه الصحيح على جميع سكان الوطن ليعرفوا حقوقهم وواجباتهم وما هو الأفضل لهم في اختياراتهم لمستقبلهم.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
ملحق نجران
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved