Thursday 1st April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الخميس 15 ذو الحجة


أضواء
تطابق المصلحة الاستراتيجية بين قادة الشر نتنياهو وميلوسيفيتش وصدام

أظهرت الحرب الدائرة الآن في البلقان التوافق الاستراتيجي والاخلاقي بين دكتاتور العراق صدام حسين وجلاد الصرب ميلوسيفيتش وزعيم المتطرفين في اسرائيل نتنياهو، واذ تحدثت الكتابات كثيراً عن العلاقة الاستراتيجية الوثيقة بين النظامين العراقي والصربي كونهما يشتركان في مواجهة عدو واحد تقوده الولايات المتحدة الامريكية، وأن كليهما يواجهان الضربات العسكرية الغربية، فان العلاقة الغامضة بين المتطرفين الاسرائيليين والصرب والتي فرضت على اسرائيل أن تشذ عن جميع مواقفها الداعمة للغرب دائما، والتخلف عن اعلان تأييد الولايات المتحدة الامريكية لأول مرة في حرب تعتبر امريكا حربا اخلاقية.
والموقف الاسرائيلي الذي صاغه نتنياهو شخصيا ، ويعمل على تجسيده وزير خارجيته أريل شارون يستند الى الحالة المشابهة التي عليها كل من العراق وصربيا واسرائيل ، فكل الأنظمة الثلاث تشكل تهديداً لجيرانها، كلها ترتكب قواتها أعمال قتل وتشريد وعزل عنصري وابادة بحق الشعوب التي تحكمها او تحتل أراضيها.
لذلك وحتى يطبق على اسرائيل ما طبق على العراق وعلى صربيا الآن ولهذا فقد تعمد وزير خارجية اسرائيل أريل شارون الاجابة بردود غامضة عندما سئل عن عمليات الحلف الاطلسي في البلقان، وزاد على ذلك في خطوة اعتبرها التابعون تشكيكا في مسعى الحلف الأطلسي ان اسرائيل تدين الأبادة الجماعية اينما كانت دون تحديد .
وترى احدى أهم الصحف الاسرائيليةها ارتس ان شارون ذهب الى أبعد من التشكيك في الدور الأخلاقي للحلف الاطلسي بطلب إمكانية الحل بالعودة الى الجهود الدبلوماسية، كما لو كانت غارات الحلف الاطلسي لم يسبقها جهود دولية مطولة ومكثفة لتسوية المشكلة بالجهود الدبلوماسية وإدانة شارون المزدوجة كما تذكر الصحيفة للاعمال التي ترتكب ضد المدنيين الأبرياء احجام عن ذكر اسم الصرب ، موحيا بذلك بان الصرب ليس وحدهم الذين يرتكبون المجازر بل ان ضربات الحلف الاطلسي تفعل نفس الشيء,,!!
ويرى المحللون السياسيون ومنهم الاسرائيليون كما جاء في هأرتس ان الموقف الاسرائيلي هذا نابع من تخوف استخدام الحلف الاطلسي للقوة ضد دولة ذات سيادة، كما هو جار الآن ضد يوغوسلافيا، يمكن ان يتكرر ضد اسرائيل في يوم ما، اذا حصلت ضغوط دولية لغرض تسوية في الشرق الاوسط خاصة وان نتنياهو وشارون وكل المتطرفين الاسرائيليين يعرفون اكثر من غيرهم كيف يجهضون كل الجهود الدبلوماسية لصنع السلام في الشرق الاوسط.
ولذلك فان نتنياهو وشارون وغيرهما من الاسرائيليين لايريدون اظهار تأييدهم كما فعلوا مع الضربات الامريكية والبريطانية للعراق حتى لا يصبح استعمال القوة الدولية مبدأ دوليا يطبق على الجميع بما فيها اسرائيل، التي يتضح للمجتمع الدولي يوما بعد الآخر انها والذين يحكمونها لا يختلفون ان لم يفوقوا الصرب والنظام العراقي شروراً واثاماً.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser @ Al-jazirah.com

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
ملحق نجران
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved