Friday 2nd April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 16 ذو الحجة


الاقتصاد المعولم!!

يُعنى الاقتصاد الدولي بالعلاقات التجارية والمالية بين الاقتصادات الوطنية واثر التجارة الدولية والتمويل الدولي في توزيع الانتاج والدخل والثروة على مستوى العالم وفي داخل كل دولة على حدة.
وفي السنوات الاخيرة ركّز الاقتصاد الدولي على سؤال محوري واحد هو: ماالوضع الذي سيكون عليه أداء الاقتصادات الوطنية في ظل العولمة، اي توحد العالم كله تقريبا في سوق عالمية او كونية واحدة؟!
حيث تمثل الارتباطات المتزايدة بين الدول ذات الدخل المرتفع والدول منخفضة الدخل أبرز معالم الاقتصاد العالمي الجديد.
كما أنّ هذا الارتباط يعد - من وجهة نظر المتحمسين للعولمة - بتحقيق مكاسب متزايدة لكل من جانبي توزيع الدخل العالمي بفضل زيادة التجارة والنمو الاقتصادي الأسرع.
اما المتشائمون فيرون ان التكامل بين الامم الغنية والأمم الفقيرة انما ينذر بالمزيد من التفاوت في توزيع الدخل في المجموعة الاولى وبالمزيد من الاضطرابات في الدول الفقيرة.
ان ارتباط الاقتصادات الوطنية بالنظام الاقتصادي العالمي يتعمق عبر أربع قنوات هي: التجارة، والتمويل، والانتاج، والمؤسسات والاتفاقيات الاقتصادية.
لذا، تخضع دلالات العولمة بالنسبة لكل من الدول المتقدمة والنامية في وقتنا الراهن لدراسات مكثفة.
فعندما بدأت العولمة في الانطلاق في العقدين الاخيرين ظهرت اشكال كثيرة ومثيرة من تدفقات رأس المال فنمت بشكل بالغ الاستثمارات الاجنبية المباشرة، وفتحت كل من الدول المتقدمة والنامية اسواقها المالية للمشاركة الاجنبية.
والآن، تجتهد كل من المنظمة الاوروبية للتعاون الاقتصادي والتنمية )O.E.C.D( ، ومنظمة التجارة العالمية )WTO( وبنك التسويات الدولية، في البحث عن معايير دولية لتحرير تدفقات الاستثمارات الدولية والسيطرة عليها.
يقول جيفري ساكس مدير معهد هارفارد للتنمية الدولية: ليس هناك جانب من جوانب العولمة اكثر اثارة للجدل من تاثير نمو التجارة على توزيع الدخل ,,فهناك مجموعة من المزاعم التي تدعي ان العولمة هي عامل رئيسي من عوامل زيادة التفاوت في توزيع الدخل في كل من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
في الخمسة والعشرين عاماً المنصرمة ركزت نظرية الاقتصاد الدولي على نوعين او شكلين من التجارة: التجارة بين الصناعة الواحدة، والتجارة بين الصناعات المختلفة.
وعلى الرغم من الجهد الشاق الذي يبذله الباحثون لا يزال الاختلاف قائما حول آثار الاقتصاد المعولم على توزيع الدخل داخل كل من الاسواق المتقدمة والنامية.
والامر الذي لا يشك فيةه أحد هو ان فترة العولمة الدرامية خاصة خلال الثمانينات والتسعينيات قد أدت الى تزايد الاختلال في توزيع الدخل.
والحقيقة فإن السبب في اتساع الفجوة بين الدول له وجوه متعددة,, فقد تكون التجارة احد المتهمين، وقد تكون التغيرات التقنية مثل ثورة الحاسبات هي المسؤولة لانها قد تحابي العمال المهرة على حساب العمال غير المهرة، وبالتالي المساهمة في تعميق الفجوة الدخلية.
ويتفق معظم الباحثين على ان خليطا من العوامل هو الذي يلعب دورا في اتساع التفاوت في الدخول.
ان بعض الملاحظات المتفرقة توحي بأن التفاوت المتزايد لا يعتبر مشكلة الدول المتقدمة وحدها، بل ومشكلة الاقتصادات النامية فإذا كانت اجور العمال المهرة تزيد في كل من الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء، فلا مفر من البحث عن أسباب اخرى لها تاثير أكبر وأكثر من مجرد الاثار التي تخلفها التجارة بين الصناعة الواحدة.
وقد تكون التغيرات التقنية واحدة من هذه الاسباب، وسبب آخر محتمل يتمثل في اعطاء العولمة دفعة جديدة لمبدأ انفراد الفائز بكل شيء )Winner take all( في اسواق العمل.
ولا جدال في ان للعولمة آثارا عميقة على السياسة على مستويات كثيرة، وأهم هذه الآثار هو طمس معالم الاسواق الوطنية في تعاملها مع الاسواق العالمية.
إننا نقف الآن وسط صراع بين اربع مجموعات رئيسية من القضايا التي يجري دراستها وتمحيصها:
الاولى: هل ستكفل العولمة نموا اقتصاديا أسرع لثلاثة ارباع البشرية (4,5 مليارات نسمة) الذين يعيشون في الدول النامية؟!
الثانية: هل ستؤدي العولمة الى تطوير أم تدمير استقرار الاقتصاد الكلي,؟!
الثالثة: هل تشجع العولمة على المزيد من اختلال توزيع الدخل، وإذا كان الامر كذلك فهل تقتصر المشكلة على العمال قليلي المهارة في الاقتصادات المتقدمة ام انها نتاج تكثيف قوى السوق في جميع انحاء العالم؟!
الرابعة: تتمثل في كيفية توفيق المؤسسات الحكومية سلطاتها ومسئولياتها على مختلف مستوياتها الاقليمية والوطنية والدولية في ضوء انبثأق السوق العالمي (الكوني)؟!
كل ذلك قضايا جديدة وملحة، سوف تظهر كثيرا على شاشات رادارات البحث العلمي!!
د, زيد بن محمد الرماني
عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود
عضو الجمعية الدولية للاقتصاد الاسلامي
عضو الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية عضو جمعية الاقتصاد السعودية,.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved