ان التربية في أي مجتمع مؤثرة ومتأثرة بتراث ذلك المجتمع وحياته وتاريخه واقتصادياته وعاداته وأخلاقياته، وما توارثه من ثقافة, ونجد ان لكل مجتمع نظاما خاصا للتعليم يتفق وماضيه وواقع حاله ومعتقده ومستقبله الذي يسعى اليه، وان أسلوب التربية في كل مجتمع يؤثر في هذا المجتمع ويتأثر به سلبيا وايجابيا، ومن هذا المنطلق يجب ان نعرف الطالب بكل شيء عن وطنه ماضيا وحاضرا.
ونظرا لما لهذا الوطن الشامخ من أهمية كبيرة سياسيا واقتصاديا واسلاميا ولما يتميز به من استقرار سياسي واستقرار أمني واجتماعي فإنه يوجب علينا تعريف ابنائنا به وغرس حب الوطن في نفوسهم من خلال معرفة كل صغيرة وكبيرة عن هذا الوطن ماضيا وحاضرا مشرقا في جميع المجالات الأدبية والعلمية والسياسية والاقتصادية، واذا كنا في مؤسساتنا التعليمية نتعامل مع بعض المناسبات مثل أسبوع الشجرة وأسبوع المرور وأسبوع النظافة واليوم العالمي لمحو الأمية وتكرس الجهود لبيان أهميتها وايجاد التفاعل داخل المؤسسات التعليمية، لذلك فإن الأولى والأجدر بالاهتمام هو تعريف ابنائنا بيومهم الوطني، يوم التوحيد، يوم جمع الأمة على كلمة التوحيد الخالدة - لا إله إلا الله محمد رسول الله- التي أنير بها الطريق أمام أمة الخير أمة المحبة الأمة السعودية التي كان لعبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الفضل الكبير بعد الله عز وجل في ايجادها وصنع مستقبلها، حيث ضاهت دول العالم في أمنها واستقرارها واقتصادها وتميزت وارتقت بدينها الخالد.
ان الاهتمام بهذا اليوم واجب حتمي ووفاء للتاريخ بحقه، وبذل الجهد في تعريف ابنائنا الطلاب بوطنهم المملكة العربية السعودية كيانا وموقعا جغرافيا وتوضيح أهمية ذلك الموقع المتميز بين دول العالم كافة والعالم الإسلامي خاصة، لما لهذا الموقع المتميز والفريد من مكانة لوجود مقدسات الاسلام في مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم فكان الاسلام للناس دستور حياة ومنهاجا وطريق رشد، مما يوجب تعريف الطالب عن طريق الندوات والمحاضرات والوسائل المعنية عن الدين الإسلامي ودور المملكة العربية السعودية في خدمة الاسلام والمسلمين وخدمة الأماكن المقدسة من توسعة للمسجد الحرام والمسجد النبوي وشق الطرق وامداد الخدمات للمشاعر المقدسة.
ويتعرف الطالب على ماوصلت اليه مملكتنا الرشيدة من تقدم في كافة المجالات باستخدام الوسائل السمعية والبصرية كافة، وكذلك التعرف على النهضة الثقافية في وقتنا الحاضر والتعرف على أدبائنا وأهم نتاجهم الفكري والأدبي.
وتعريف الطالب باقتصاديات بلده لما لهذا الوطن من قوة اقتصادية كبيرة في مجال النفط المستخرج من باطن الأرض وكذلك المعادن الأخرى مع اهتمام الدولة بالمجالات الأخرى من الزراعة والصناعة القائمة على منتجات النفط والصناعات المعدنية الأخرى التي تضاهي الصناعات العالمية واعطاء الطالب لمحة تبصره بالدور الصناعي النشط لبلاده من خلال مؤسساتها العامة والخاصة وأثر ذلك على نتاج البلاد الاقتصادي.
وأخيرا هل من الممكن الاستفادة من اليوم المفتوح في مدارسنا لخدمة هذا الهدف النبيل؟ أم ان الوضع سيبقى على ما هو عليه، وسيظل الاحتفال بذكرى اليوم الوطني مجرد ذكرى نرددها دون دراية منا بالماضي العريق والتاريخ المشرق لهذا الوطن؟ نتمنى ان نتجاوز هذا الواقع الى واقع جديد تطبيقي عملي يوضح ما لهذه الدولة من شموخ وعزة.
محمد منصور العدواني
مدير ثانوية أحد المسائية بمحافظة الطائف