عزيزتي الجزيرة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,.
طاشت في خلدي تلك الحروف حينما وقفت واجماً أمام كبش الفداء وأنا أركض بذاكرتي إلى ذلك الماضي الذي أصبح أثراً بعد عين!
ثلة من أطفال العيد وقفوا أمام تلك الأضحية امتطوا الحذر، ولاذوا بالصمت، الكل يغرس عينيه ويزمّ شفتيه ينتظر دم الخروف المسكين!
تحدث فكري بصمت: ياالله ماذا يخبئ المستقبل لهذا الجيل؟ بل ماذا يخبئ هذا الجيل للمستقبل؟ هل هي المواجهة والصمود أم الانزواء والتشتت الله أعلم، ولكن المؤشرات مقلقة!
كان الطفل منا وهو في لفائفه يخوفه أبواه بالغيلان والسعلو ارهاباً له ليتخلصا من صراخه! ومدرار دموعه، ومايدريان ان نفس الطفل كالشمعة اللينة قابلة للنقش، بل كالكاميرا الفوتوغرافية تنطبع الصورة في زجاجتها الى الأبد، فاذا مانشأ الطفل عاودته تلك النقوش والصور التي طبعها في مخيلته أبواه، حتى اذا رأى غير شيء ظنه شيئاً، فكانت حياة الكثيرين منا - بما جنياه علينا من حيث لايشعرون - حياة خوف وجبن وأوهام، فاذا درج ذلك الطفل وشب عن الطوق وكان غلاماً يافعاً أخذ في تربيته تربية الحيوانات العُجم، بالانتهار تارة وبالضرب المبرح تارة أخرى ولاتسل عما يسمعه من أبويه من بذيء الكلام، والكذب، والنفاق، بله مايكسبه من سيئ الأخلاق.
وكثيراً ماتكون حياته المدرسية ليست خيراً من حياته البيتية، خصوصاً اذا كان الأستاذ أو المربي ممن غلظت طباعهم، وخشنت أخلاقهم وفسدت ضمائرهم، وان وفق باستاذ نادر مخلص فإنه يضيع في بيته ماكسبه في مدرسته, ومتى شب الناشئ كانت حياته في أمته صورة مكبرة عن حياته في بيته ومدرسته.
فإما أن تحيا به الأمة حياة السعادة ان كان قد تربى تربية صحيحة، واما أن تحيا حياة الشقاء بما يجنيه عليها ان تربى تربية فاسقة فاسدة, هذه صورة مؤلمة ولكنها قبل الفضائيات والمعسّل والمقاهي، ,,,, ,,,.
فاصلة:
ما أسرع الأيام، وأسرع بساعات الليالي، بالأمس القريب كان عيد الفطر، وقبله شهر الصوم واليوم عيد الأضحى وغداً السنة الهجرية الجديدة فالأولى ان نقول كل يوم وأنتم بخير .
فهد بن علي الغانم
الرياض