* من انشيلي كوتساوانج - بانكوك - الوكالات
حساء صندوق النقد الدولي روبيان رئيس الوزراء بالتوابل, سمك وزير المالية بالبهارات,, سلاطة محافظ البنك المركزي الحريفة,, اطباق ابتكرها صاحب مطعم في بانكوك ليخفف عن مواطنيه وطأة أسوأ ازمة اقتصادية تصيب تايلاند منذ عشرات السنين.
وصاحب المطعم يونجساك سريشانث كان نائبا لمدير بنك بانكوك التجاري وله خبرة مصرفية تمتد الى 27 عاما وتم الاستغناء عنه, فتح المطعم الشهر الماضي بالاشتراك مع زملاء من بنوك اخرى فقدوا وظائفهم.
يتحدث يونجساك عن قائمة الطعام ويقول طبق توم يام تارين الحار من الروبيان وطعام البحر يحمل اسم رئيس الوزراء تارين لانه يتخذ قرارات سياسية ساخنة, واحيانا توقع هذه السياسة اناساً في مشاكل.
وربما يتصور البعض اننا نسخر من رئيس الوزراء ولكن بكل امانة انا لا احمل ضغينة لخوون تارين رغم انني من ضحايا سياسته ولكنه يجب ان يؤدي واجبه.
واذا لم تكتف بروبيان توم يام تارين لاشعال حريق في فمك عليك بسلاطة موم ماو الحريفة التي تحمل اسم الشهرة لمحافظ البنك المركزي شاتو مونجول المعروف بلسانه الحاد.
وارخص طبق في المطعم حساء صندوق النقد الدولي من عظام الدجاج والبطيخ الاخضر.
ويبتسم يونجساك في خبث عندما يسأله الزبائن هل يعتقد ان وصفة البنك لعلاج الازمة الاقتصادية في تايلاند غير مشبعة مثل هذا الحساء.
ويذكر ان صندوق النقد الدولي يقود منذ اغسطس - آب 1997 عملية انقاذ مالية قيمتها 17,2 مليار دولار لتايلاند لانتشالها من الأزمة التي امتدت الى دول آسيوية اخرى.
ويشيديونجساك بطبق تارين ويقول انه بسيط ولكنه شهي ويعكس بساطة ونزاهة رئيس الوزراء.
ويعتقد يونجساك انه محظوظ ويقول انني في وضع افضل بكثير من زملاء صودرت بيوتهم وسياراتهم لعجزهم عن سداد ديونهم .
وهو على حق لان عشرات الزبائن يتدفقون على المطعم بمناضده العشرة وسقفه المصنوع من القش وقد اثارت فضولهم قائمة الطعام.
ويونجساك ليس التايلاندي الوحيد الذي افقدته الازمة الاقتصادية منصبه المرموق وتغاضى عن وضعه الاجتماعي واشتغل بعمل ادنى مرتبة.
حذت حذوه جيسوفا بانون الوكيلة البارزة لسيارات مرسيدس بنز وقد حولت صالة عرض فخمة تكلفت 500 مليون بهات - 13 مليون دولار - الى مطعم للمأكولات الاسيوية مثل الدجاج المشوي والارز المسلوق وسلاطة البابايا, اضطرت الى هذا بعد ان هوت مبيعات سيارات مرسيدس بصالتها بنسبة 90 في المائة.
وماذا عن المليونير البارز سيريفات فارفتفيوثيكين الذي يبيع الآن شطائر ليعيش بعد ان تبخرت ثروته في الازمة التي اجبرت اثرياء كثيرين على بيع مقتنياتهم الثمينة.
ولكن مثل هؤلاء الناس اكثر حظاً من آخرين فقدوا كل شيء, اضطرت موظفة بمؤسسة مالية انهارت في الازمة الى العمل في صالون تدليك بعد ان فقدت وظيفتها.
تشير توقعات الى انكماش الاقتصاد التايلاندي بنسبة ثمانية في المائة في عام 1998 في اسوأ اداء منذ وقت طويل وتتخذ الحكومة اجراءات مالية وضريبية لتنشيط الاقتصاد المريض وتتوقع نموه بنسبة 1,4 في المائة هذا العام ولكن محللين يقولون انه اسراف في التفاؤل.
ويقول يونجساك ان مطعمه لا يقتصر على تقديم المأكولات ولكن ايضا فرص عمل المطعم مكان يلتقي فيه الباحثون عن وظائف مع اصحاب اعمال.
ويأتي الى هنا بعض زملائي السابقين في البنك ويجلسون منتظرين اقول لهم تفاءلوا ولا تدعو الازمة تحبطكم .
وفي الآونة الاخيرة كشفت تايلاند عن حزمة طموحة مقدارها 3,5 مليارات دولار لتنشيط الاقتصاد وانتزاع البلاد من براثن الكساد وخلق نحو نصف مليون وظيفة جديدة.
|