Friday 9th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 23 ذو الحجة


شبح العولمة وفنوننا المرئية
العولمة غول يهدِّد فنوننا المرئية بالانقراض
سيد ياسين: نحن بحاجة إلى إحياء ثقافي لمقاومة مخاوف العولمة
الفنان نور الشريف: العولمة تهديد مباشر لفنوننا المرئية

للفنون المرئية تأثيرها الواسع على الجمهور العربي وباتت احدى الادوات الرئيسية التي تشكل مساحة واسعة من الوجدان وكثيرا من القيم التي تقود حياتنا,, هذه الفنون المرئية تأتي في مقدمة الابواب التي تدلف منها فكرة العولمة او بمعنى ادق اول من يبتلعه شبح العولمة القادم ويعمل على اذابتها في محيط الفنون المرئية العالمية.
وعن العولمة وتأثيرها على الفنون المرئية دارت ندوة عقدها مركز الهناجر بدار الاوبرا المصرية مؤخرا شارك فيها المفكر سيد ياسين والفنان نور الشريف ود, هدى وصفي استاذة الادب الفرنسي ومديرة المسرح القومي ومركز الهناجر ود, عبدالغفار شديد استاذ تاريخ الفن المصري ولفيف من المثقفين في محاولة لرصد نشأة وتطور فكرة العولمة وتوضيحها نظريا,, قال المفكر سيد ياسين في بداية كلمته ان فكرة العولمة ارتبطت في شأنها بالنظام الرأسمالي وبعض الباحثين يردون هذه النشأة الى القرن السادس عشر ولكن بحكم الثورة العلمية والتكنولوجية وثورة وسائل الاتصال ظهرت في العقود الاخيرة ما يسمى بظاهرة العولمة واعتقد انه على المثقف والفنان العربي ان يحاول فهم هذه الظاهرة المعقدة وتجلياتها المختلفة سواء كانت سياسية او اقتصادية او ثقافية ,,, الخ فهل يمكن ايجاد نظرية ديمقراطية غربية واحدة يمكن تطبيقها على كل المجتمعات ام ان الخصوصية الثقافية ترفض ذلك وهل هي اختراق الشركات الدولية للحدود الجغرافية واقتصاديات الدول وتحكمها في كثير من القرارات الاقتصادية الكونية اما من الناحية الثقافية فهل ستنشأ ثقافة عالمية لها قيمها ومعاييرها التي تطبق على كل الثقافات والشعوب وفي مجال الثورة الاتصالية توجد الان شبكة الانترنت التي تسمح لملايين المشاركين فيها التحاور والنقاش عابرين الحدود الجغرافية.
ومن هنا فان الخلاف ليس على العولمة كعملية تاريخية وانما حول القيم التي ينبغي ان تحكم وتدير العولمة.
وانتقل ياسين بالقول الى ان بعض الشركات الامريكية تساوي ميزانيتها ميزانية دول افريقية مجتمعة وهي التي تصدر قراراتها لهذه الدول وتفرض قيمها وقد اصبحت قيمة النجاح المادي وهي القيمة الاساسية في المجتمع الامريكي هي السائدة في معظم البلدان وانتقلت هذه القيمة السلبية الى مجتمعاتنا فاصبحت قيمة الشخص هي مقدار ما يملكه على عكس فترة الستينيات حيث كانت الاموال لا تمثل شيئا لمكانة صاحبها ولا تضيف لقيمته ومن هنا فنحن بحاجةالى اعادة تأسيس القيم الايجابية وهذا لا يتأتى إلا باحياء ثقافي وطالب ياسين بضرورة المتابعة النقدية في الفكر العالمي فلا ينبغي على الفنان او المثقف العربي ان يتخلى او يكون اسيرا للماضي ويترك الحاضر فلابد ان يمتلك رؤية نقدية وكذلك ان يلم بالمشكلات الحاضرة ويكون قادرا على استشراف المستقبل.
تهديد مباشر للفنون
واكد الفنان نور الشريف في كلمته ان العولمة تمثل في رأيه تهديدا مباشرا لفنوننا المرئية فالعولمة مرتبطة بسيادة النموذج الامريكي في كافة المجالات وقد نجحت امريكا في ان تحقق اهدافها في السيادة عن طريق السينما لانها فن مؤثر وحجم الشاشة الضخم يضفي على الممثل بعدا غير حقيقي ويحيطه بهالة لا اساس لها من الواقع لدرجة انه كان من التقاليد التي عرفناها بين نجومنا الكبار عدم ارتيادهم للاماكن العامة او مخالطة الناس بشكل مستمر وذلك من اجل اضفاء هالة على الممثل تجعل له التأثير الساحر على المشاهدين واتذكر لقاء تم بيني وبين الفنان الكبير الراحل شكري سرحان طالبني فيه بعدم الظهور كثيرا في الشارع وعدم ارتياد الاماكن ومخالطة الناس بشكل دائم وسألته لماذا فقال: حتى تحتفظ بنجوميتك وتأثيرك عليهم وعلى هذا فقد ظلت هذه الافكار مسيطرة على عقول صانعي السينما في العالم وخصوصا في امريكا حيث نجد آخر التقاليع المتمثلة في مايكل جاكسون الذي اجرى اكثر من 200 عملية تجميل ويخاف السير في الشارع ويضع على فمه كمامة خوفا من التلوث ,, هذا المفهوم الامريكي تم تصديره لبقية دول العالم الذي جاء ايضا من خلال الافلام التي تتم صناعتها والترويج لها واتذكر فيلم غزاة الكنز المفقود للمخرج ستيفن سيبلزبرج وقد أفزعني مدى تأثر الشباب وقتها بهذا الفيلم فهو يحمل السم في العسل ويدور عن الحرب بين امريكا والمانيا واظهر الالمان بشكل متخلف وتضمن فكرة الجيش الذي لا يهزم والذي يمتلك قوة روحية استمدها من تابوت سيدنا موسى الذي تم العثور عليه وبه الوصايا العشر هذا في الوقت الذي كان يضرب فيه الشعب الفلسطيني في لبنان ايضا فيلم امير المصري الذي يتضمن ادعاءات اليهود انهم بنوا الاهرامات ولكن من حسن حظنا ان الحضارة الفرعونية موثقة على حجر وليس على ورق قابل للتلف او الاحتراق كحضارة بغداد كذلك رامبو الذي هزم الجيوش كلها وحده ومن خلال ذلك يقومون بتصدير نموذج البطل الفرد اما السلوك الجماعي فهو غير وارد في الفن الامريكي وهناك قلة يمضون عكس ذلك ولكنهم سرعان ما يتوارون لتجاوزهم الخط الاحمر ومنهم على سبيل المثال كيفن كوستنر فقد تجاوز الخط الاحمر بعد فيلمه الرقص مع الذئاب الذي انحاز فيه للهنود الحمر وجاء فيلمه اغتيال كنيدي فوضع النقاط فوق الحروف فلم يحصل على اية جائزة بعد ذلك قاموا بمحاربة كوستنر وتشويه صورته.
واضاف نور الشريف ان الفنون المرئية لها دور مؤثر في حياة الشعوب وخصوصا المسرح فهو الجريدة اليومية لمناقشة الواقع مع الجمهور الا اننا نلاحظ انحساره بشكل غير مفهوم رغم تقديم الدعم الحكومي له فخلال العشرين سنة الماضية لم يتم تقديم كتاب جديد كذلك نلاحظ اختفاء المسرح على شاشة التلفزيون كما كان يحدث في الستينيات فالمسرح هو الديمقراطية الحقيقية واخشى القول بان اختفاء المسرح في مصر بفعل فاعل.
تغير موقف الجماهير
ومن ناحيته تحدث د, عبدالغفار شديد استاذ تاريخ الفن المصري قائلا:
لاشك ان التكنولوجيا ادت الى انتشار الفن فيمكن للمرء ان يستمع الى عمل موسيقي مثلا يعزف في الطرف الاخر من العالم ومن خلال اجهزة تجعله كأنه يجلس امام الفريق الموسيقي هذا بالاضافة إلى ان التكنولوجيا ساهمت في نشأة فنون جديدة لم تكن موجودة من قبل مثل فن السينما والتصوير الفوتغرافي والجرافيك وغيرها من الفنون ولم يقف تأثير التكنولوجيا عند هذا الحد وانما امتد ليتدخل في آلية الفنان وطريقته في العمل فكثير من الاعمال الفنية حاليا تستخدم الحاسوب والكومبيوتر في تنظيم عملياتها مثل مزج الالوان وتقديم التكوينات الهندسية والجمالية ولا يقف تأثير التكنولوجيا عند حد معين وانما امتد ليشمل التأثير على الانسان في الطريقة التي يتمثل بها العالم الذي يحيط به وسيكلوجية الاداء كما تظهر من خلال الفيلم السينمائي مثلا فهي تؤثر في استخدام الافراد للادوات وفي استخدامهم للادراك الواعي في العقل البصري والسمعي من جهة اخرى نجد ان الفنون التي تعتمد على التكنولوجيا تحد من قدرة المتلقي التخيلية ففي المسرح يعي المرء حدود المكان التخييلي بينما السينما تخيل من التخيل محدود ومن الدرجة الثانية لان المونتاج وزوايا التصوير والاضاءة تقوم بتركيب العناصر على نحو يستسلم معه المتلقي للاستقبال فحسب بينما في المسرح يقوم المتلقي باعادة تركيب وانتاج هذه العناصر التي يشهدها من اجل بناء تأويلي خاص به,, فقد غيرت التكنولوجيا من موقف الجماهير تجاه الفنون فالفنون التي يمكن مشاهدتها جماعيا اصبح لها قدرة ذاتية خاصة على اجتذاب الجماهير مثل السينما بينما الاعمال التي تتطلب نوعا من التلقي الفردي مثل الادب والشعر والرسم فتتراجع مكانتها الجماهيرية وبالتالي فان الفنان العربي مطالب باستخدام هذه التكنولوجيا الا ان الموقف من استخدام التقنية في النقد الادبي والفني لايزال موضع شك في ثقافة تتلمس الطريق نحو عالم الاتصال والتكنولوجيا والمعلومات وعن فكرة سيطرة ثقافة على اخرى والغزو الثقافي تحدثت د, هدى وصفي استاذة الادب الفرنسي ومديرة المركز القومي للمسرح بان مصطلح الغزو الثقافي غير دقيق وغير صحيح وان فكرة سيطرة ثقافة على اخرى غير صحيحة وتساءلت هل نمتلك ادوات المعرفة السائدة الان في العالم المتقدم ام اننا نتحدث بلغة منقرضة واضافت ان الصراع لم يعد بين الشرق والغرب او الشمال والجنوب بل بين من يعرفون ومن لا يعرفون وقالت اذا كانت كافة المنجزات الحضارية لم تدخل الى لغتنا حتى الان ولم نتعامل مع هذه المنجزات كمنتجين ومبدعين في العلوم والطب والمعلومات وغيرها فكيف سنتعامل مع الثقافات الاخرى وبأي لغة وطالبت د, هدى بضرورة تنمية قدراتنا والتثبيت من هويتنا وقالت قد استمع لمقطوعة موسيقية اجنبية لكن وجداني يميل ويطرب مع سماع اغنية لفيروز او ام كلثوم.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
ملحق جازان
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved