سقسقة:
اليوم البعيد له وجود، واليوم الذي لن يأتي لا وجود له- حكمة صينية -
* * *
لا اعلم الى متى سيظل اهتمامنا بالطفل قاصرا على روتينية التنظير والطرح غير القابل للممارسة الواقعية!!
ولماذا يعاني الطفل السعودي من اهمال قدراته وعدم احترامه في السماح له بالتعبير عن قضاياه ومشكلاته!!
كتبت كثيرا عن هذا الموضوع وسأظل اكتب فلا ازال ألمس بشكل مستمر هدراً كبيراً لطاقات الطفولة على مستوى الاسرة او المجتمع.
اذ ان حاجات الطفولة لا تنحصر في المأكل والمشرب والمسكن والتعليم فقط - بالرغم من انها حاجات ضرورية ومتوفرة للطفل السعودي - فالطفل إنسان يفكر ويحتاج الى التعبير عن ذاته اولا وعن مشكلاته واحلامه وامانيه وهذا ما لا يمارسه الطفل السعودي,, فبالرغم من وجود اكثر من مجلة سعودية تصدر للطفل الا اننا نفتقر الى مركز مستقل يعني بثقافة الطفل وتطوير قدراته ومن خلاله يساهم في تحرير مجلة او صحيفة ومن خلاله يناقش الطفل المختصين في ندوات ما يشغل تفكيره ويلامس واقعه ومن خلاله يمكن ان تقام ورش عمل لتطوير مهارات الطفل الكتابية كتعليمه فن كتابة القصة او الحوار للمسلسلات او المسرحيات.
كل ذلك يمكن ان يتم تحت مظلة متخصصين في شؤون الطفل من الناحية الثقافية والتربوية والنفسية والاجتماعية.
يبدو انني احلم ولكني اثق كثيرا في اهمية هذا الحلم واهيب بصاحب السمو الملكي الامير فيصل بن فهد آل سعود - من خلال اهتمامه المبهر بالثقافة والشباب - ان يخلق الاستمرارية والدعوية اللازمة لتجسيد الاهتمام بالطفل السعودي.
اذ لم يعد يكفينا عقد مهرجانات متقطعة للطفل بل نحن بحاجة الى جهة مستقلة يكون تركيزها على تطوير الطفل وقدراته وتسعى الى ابعد من ترفيه الطفل في زمن اصبحت فيه التقنية الحديثة في متناول الطفل قبل الشاب.
يجب ان نتجاوز مرحلة استضافة الاطفال في برامج تلفزيونية لترديد بعض الاناشيد والتي هي اسهام مباشر في هدر امكانات الطفولة وحصر المواهب في دائرة الاجابات التقليدية لاسئلة مشابهة ولعلني اتساءل لماذا لا يفكر معدو البرامج الاذاعية والتلفازية في استضافة الاطفال على الهواء للتحدث في قضاياهم حتى نمنحهم الثقة الكاملة في النقاش ونتيح لهم المساحة المناسبة للتعبير!!
هل اختتم مقالتي بتحريف لبيت المتنبي الشهير فأقول:
نعيب اطفالنا والعيب فينا وما لاطفالنا عيب سوانا!! |
اننا كآباء وكمسؤولين نشارك في عملية وأد جيل قادم لا نملك مبررات وأده فلدينا الامكانات ولكن من يعلق الجرس؟!!
ناهد باشطح