طبعاً ما في وجه مقارنة بين مجتمعات المعلومات كأميركا واليابان وغيرهما من مجتمعات العالم الصناعي المتقدم كألمانيا والسويد وفرنسا من جانب وبين دول العالم النائم اللي العربان بطبيعة الحال جزء منه في كل شيء من حياة اليوم العصرية,, وغياب وجه المقارنة مبعثه أولاً وأخيراً ان العالم المتقدم لما فكروا في تحريك مجتمعاتهم للمساحات الانتاجية تورطوا في حاجة مهمة جداً ألا وهي البحث والدراسات لكل امور وظواهر الواقع الاجتماعي الجادة منها والتافهة كمان,, اما العربان ومعظم اللّي آخذين غفوة مثلنا من الشعوب المتمددة بالطول والعرض في مساحات الاستهلاك الجائر فالامور والظواهر في الواقع تكتب لها الولادة قسريا وبالمشعاب كمان ومثل ما تجي تجي,, امس بالصدفة اقرأ في نشرة احصائية للبحث العلمي في العالم صادرة عن منظمة اليونسكو الاممية، وانتشيت حقيقة وارتفعت روحي المعدنية كثير بالاشياء المفرحة عن اوضاع البحث العلمي في عالمنا العربي واللي يا ربي لك الحمد تراوحت من الصفر المطلق حتى ال0,5% من الناتج القومي لأكثر من 184 جامعة و500 معهد ومركز دراسات وبحوث,, شوفوا يااخوان المسألة أبسط من كذا ما فيه، بشرية تحترم الدماغ الآدمي وتعطيه فرصة يدرس كل صغيرة وكبيرة شيء طبيعي يأكّلونا ويشرّبونا ويرفّهوا عنا كما ن ونتفرج عليهم يطيّروا صواريخ ومركبات في كل اتجاه، وبشرية تسولف ليل نهار وجالسة تنتقد في الفاضي والمليان وتمارس التنكيت وتوسيع الصدور وتطيير الهروج في الخلاء لقتل اكبرقدر من مساحات الانتاج شيء طبيعي جدا وأمر مفروغ منه انهم فاتحين افواههم للاستهلاك والاستهلاك على الآخر كمان,, والله مصيبة ما بعدها يالربع ان يكون هذا حال الدراسات والابحاث في مجتمعاتنا العربية على وجه قرن تحدّيات عولمة وانتاجات ضخمة وتكتلات صناعية خدمية وسلبية بلا حدود,, وأم المصائب إن نحن أكلنا من الصرف الكلامي اللّي تعودنا نسمعه ونقرأه من النخب في مجتمعاتنا العروبية الجامحة ونصدق ان كل مشاكلنا وهمومنا الحياتية والمؤسسية الانتاجية ستكون محلولة وفي حكم المنتهية مع حالة الجذب الضاربة في وعينا العلمي والبحثي التي تجسّدها ارقام ومؤشرات البؤس الراهنة,, التفكير المنظم والتخطيط المبني على رصد ومسوحات واقعية ليست مجرد ترف او طفرة في الوعي المجتمعي لا مبرر لها,, وإنما ضرورة من ضرورات المجتمع الحريص على الوصول بواقعه إلى مساحات مرسومة سلفاً لادوار التغيير للبني آدميين والمؤسسات، وبدقة متناهية تتقلص معها هوامش التجريب والعشوائية والمزاجية والضرائب التي تدفعها عناصر الحياة في المجتمع,, البحث والدرس يوظف المال والانسان والمصادر الحيوية الاخرى في اي عملية اجتماعية أو مادية بدرجة تكاد تنعدم معها المفاجآت والحسابات التي ترهق كاهل الدولة ومؤسسات الانتاج في المجتمع,, بشيء من الاختصار، المجتمعات الفقيرة في انتاجها البحثي فقيرة في معرفتها بذاتها وطاقاتها وقدراتها الحقيقية والوجهة التي تسير إليها,.
د, عبدالله الطويرقي