رؤية اقتصادية مدى تقصير البنوك السعودية في حق الوطن د,محمد بن عبدالعزيز الصالح |
إن من يتمعن النظر في تلك الأوضاع التي تعيشها البنوك في المملكة، يدرك بأن تلك البنوك تتمتع بالعديد من الامتيازات والتي لاتتوافر لغيرها من البنوك في بقية دول العالم, فرؤوس الأموال المستثمرة في تلك البنوك لاتخضع للنسب الضريبية العالية التي تخضع لها البنوك في كافة بقاع الأرض، إضافة إلى ذلك فإن المجتمع السعودي هو مجتمع مسلم متمسك بالقواعد الشرعية والتي بسببها نجد بأن شريحة كبيرة من أفراده تودع أموالها في حسابات جارية بدون فوائد لدى البنوك مما يعني انفرادها لوحدها بالتمتع بتلك الفوائد, وقد أدت تلك الأوضاع التي تعيشها البنوك في المملكة ان أصبحت نسبة الأرباح التي تحققها هذه البنوك تفوق في حجمها الأرباح التي تحققها الكثير من البنوك خارج المملكة, الجدير بالذكر ان مجموع الأرباح التي تحققها البنوك في المملكة خلال العام المنصرم فقط تبلغ أربعة آلاف وثلاثمائة مليون ريال تقريباً.
وفي الاعتقاد بأن تلك الأرباح الطائلة التي تحققها البنوك في المملكة سنوياً لاتعود إلى تميز الخدمات البنكية التي تقدمها البنوك لعملائها ولا إلى تميز الاستراتيجيات التسويقية التي تسير وفقها تلك البنوك، وإنما يعود السبب في ذلك إلى عاملين أساسيين هما:
(1) عدم قيام الحكومة باخضاع أرباح البنوك السعودية الطائلة لنسب ضريبية.
(2) عدم قيام شريحة كبيرة من أفراد المجتمع السعودي بأخذ الفوائد على أموالهم المودعة لدى تلك البنوك,, وبالتالي فإن السؤال الهام الذي يطرح نفسه في هذا الخصوص يتمثل في التساؤل التالي: ماذا قدمت البنوك في المملكة للدولة من جهة ولأبناء هذا الوطن من جهة أخرى في مقابل ذلك ؟ الجواب: وبكل أسف هو أن البنوك في المملكة لم تقدم برد ولو جزء يسير من الجميل الذي هو على عاتقها سواء للدولة أو لأبناء هذا الوطن.
وإذا كانت الأوضاع الاقتصادية للدولة في الماضي لم تكن تتطلب الدعم من القطاع الخاص بصفة عامة والقطاع البنكي على وجه الخصوص، فإن الأوضاع الحالية التي تعيشها الخزانة العامة للدولة لم تعد تفي لإنشاء كافة المشاريع الأساسية التنموية التي يحتاجها المواطن، مما يعني أهمية أن يكون للبنوك دور فاعل في دعم تلك المشاريع الوطنية, إلا أن مايتوجب وضعه في الاعتبار هو أن قيام البنوك بدعم المشاريع الوطنية يتنافى مع جانب الربحية والذي هو الهدف الأساسي الذي تعمل البنوك على تحقيقه إلا أنه يتسق مع المسؤولية الاجتماعية للبنوك، مما يعني أهمية ايجاد آلية معينة من قبل الدولة يمكن من خلالها إلزام البنوك بالإسهام في دعم وانشاء عدد من المشاريع التي تصب في مصلحة المواطن، مثل بناء المدارس والمستشفيات والطرق وغيرها من المشاريع التنموية الأخرى، وليكن ذلك من خلال انشاء صندوق لإنشاء المشاريع بحيث يتكون رأس مال الصندوق من اقتطاع نسبة معينة ولتكن 20% مثلاً من حجم الأرباح التي تحققها البنوك كل عام.
إنني أعتقد بان الدولة لم تتردد يوماً في دعمها المتواصل للقطاع البنكي في المملكة والذي كان آخره ذلك التعميم الذي صدر مؤخراً من قبل معالي وزير المالية ولكافة أجهزة الدولة بأن يتم تحويل واستلام رواتب موظفي الدولة عن طريق البنوك, ولذا فإنه يتوجب على البنوك الوقوف مع الدولة ومع المواطن خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة والتي ألقت بظلالها على جميع القطاعات الاقتصادية في المملكة ماعدا البنكية منها.
مجرد تساؤل:
إنني أتساءل عن الأسباب التي تجعل البنوك لاتتردد في الإضرار بالمواطنين من خلال قيامها بفرض الفوائد المركبة المبالغ فيها في عمليات التقسيط، فهل يعقل أن يكون هناك بنك جميع أموال المودعين لديه حرة من الفوائد وبنسبة 100% ومع ذلك لايتردد في ارهاق المواطن بفوائد عالية مركبة وذلك عند قيام هذا المواطن باقتناء أي من حاجاته الأساسية عن طريق التقسيط، مع الأخذ في الاعتبار بأن هذا المواطن قد أودع أمواله لدى ذلك البنك بدون فوائد.
إنني أتساءل عن السبب الذي يجعل البنوك في ظل أوضاع التميز التي هيئتها لها الدولة لاتزال تفرض الفوائد العالية على الدولة عند قيام الدولة بالاقتراض منها, وقد كان العشم في البنوك السعودية عندما احتاجت إليها الدولة بعد أزمة الخليج، أن لاتفرض فوائد عالية على القروض التي اقترضتها الدولة منها وذلك من باب الوقوف مع الدولة في تلك الظروف من جهة ومن باب رد الجميل للدولة من جهة أخرى,,كذلك كان العشم في البنوك عندما قامت وزارة المعارف بالاقتراض منها من أجل تمويل بناء المدارس، ان تقدم لها القروض الخالية من الفوائد بدلاً من قيامها بفرض الفوائد العالية والتي أثقلت معها كاهل ميزانية الوزارة ومن ثم خزينة الدولة مما أدى إلى عدم اكمال هذا المشروع التنموي الهام، فأين رد الجميل؟ وأين معروف الدولة على البنوك والذي لايمكن لمنصف انكاره؟.
وأخيراً فإنني أتساءل عن السبب الذي يجعل نسبة كبيرة من العاملين في البنوك من الموظفين غير السعوديين، أعتقد بان قيام البنوك بسعودة كافة الوظائف لديها ماعدا الوظائف التخصصية التي قد يصعب سعودتها هو أبسط مايمكن ان تقوم به البنوك من باب رد الجميل لأهل هذا البلد الغالي علينا جميعاً,, ولكن.
|
|
|