* واشنطن-أ,ش,أ
أقر البنك الدولي أن الأزمة المالية التي ضربت الدول النامية في العامين الماضيين ستستمر في إلحاق الأضرار بهذه الدول وانها لم تتعاف بعد من الآثار المدمرة حيث يتوقع أن تنخفض معدلات النمو في الدول النامية والوسطى إلى 1,5 في المائة فقط في عام 1999م وهو أدنى معدل نمو لها في عام 1983.
وجاء اعتراف مسؤولي البنك وباحثيه في مؤتمر صحفي عقد في واشنطن هذا الأسبوع بمناسبة إصدار تقرير تمويل التنمية العالمي لسنة 1999 وبعد أشهر من التصريحات المتفائلة حول انتهاء أزمة الأسواق المالية وعودة التدفقات الاستثمارية الخاصة إلى دول العالم النامي.
وكانت التوقعات في الأشهر القليلة الماضية متفائلة رغم ان نسبة النمو بلغت 1,9 في المائة العام الماضي فقط مقابل 4,8 في المائة في عام 1997 ورغم ان تدفقات الاستثمارات الخاصة والموسمية على دول جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وشرق أوروبا تهاوت بسرعة مريعة.
وقال جوزيف ستجليتز كبير الاقتصاديين ونائب رئيس البنك الدولي: إن التوقعات الجديدة المتشائمة تعكس عدة توجهات تشمل انخفاضاً في حجم التجارة وتهاوياً في أسعار السلع وانخفاضا في معدلات التمويل طويل الأمد,, وكلها تضر بالدول النامية .
ووفقاً للتقرير فإن أزمة الأسواق المالية التي اشتعلت في جنوب شرق آسيا في عام 1997 وامتدت من هناك إلى روسيا ثم هزت البرازيل أدت إلى خفض معدل نمو التجارة العام الماضي الى 4,6 في المائة مقابل عشرة في المائة عام 1997 وانخفضت اسعار السلع الأولية عدا النفط بواقع 16 في المائة بينما انخفض التمويل التجاري بواقع 58 مليار دولار وصعدت أسعار الفائدة بشدة.
ولايبدو وفقاً للباحثين في البنك الدولي ان هذه العوامل ستختفي قريباً بل ان أحدهم حذر من تفاقم الوضع اذا عانت الولايات المتحدة من أزمة اقتصادية محتملة.
وأعرب أوري دادوش مدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي في رده على سؤال لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط في واشنطن عن القلق من احتمال الضغط من أجل فرض اجراءات حمائية بسبب الطبيعة غير المتوازنة للأسواق العالمية,, مشيراً الى ان نصف القيمة المضافة إلى اجمالي الناتج العالمي في العام ونصف الأخيرة جاءت من الولايات المتحدة.
وقال: لقد صار النمو العالمي معتمداً بشدة على الطلب المحلي على السلع في الولايات المتحدة حيث تتوجه معظم الصادرات الدولية إلى الأسواق الأمريكية,, والآن يوجد في الولايات المتحدة مستوى عال من الطلب بسبب المكاسب العالية من الاستثمارات الشخصية في الأوراق المالية في البورصة.
ومضى دادوش يقول: إن هذاوضع غير صحي لانه اذا أبطأ نمو الاقتصاد الأمريكي بصورة ملحوظة وزادت معدلات البطالة في الولايات المتحدة واليابان وانخفض عائد استثمارات الأوراق المالية فربما نرى عودة الى السياسات الحمائية في هذين البلدين وعندها سيتأثر العالم كله.
وقد انخفضت تدفقات الأموال الخارجية إلى أسواق المال إلى كل مناطق العالم عدا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث ارتفعت هذه التدفقات من ثلاثة مليارات دولار في عام 1997 إلى عشرة مليارات دولار في عام 1998.
وقال وليام شو محرر التقرير: ان الزيادة في واقع الأمر لاتعكس زيادة في الاستثمارات بل زيادة في حجم اقتراض الدول النفطية من الخارج لتغطية الخسائر الناجمة عن انخفاض أسعار النفط.
وفي الشرق الأوسط زاد اجمالي حجم التدفقات استثمارات مالية ومباشرة ومساعدات دولية وقروض من سبعة مليارات دولار تقريباً في عام 1997 إلى 18 مليار دولار تقريباً في العام الماضي وارتفع حجم القروض في هذه المنطقة فقط من 494 مليون دولار في عام 1997 إلى 9124 مليون دولار العام الماضي.
ويظهر تقرير البنك الدولي توجهات خطيرة في تدفقات الاستثمارات المالية الدولية على العالم النامي حيث انخفض اجماليها إلى 72 مليار دولار فقط في عام 1998 مقابل 136 مليار دولار في عام 1997 وبدأ المستثمرون في السندات والمحافظ الاستثمارية والقروض المصرفية طويلة الأجل للعالم النامي في تحاشي هذا العالم وتوجيه استثماراتهم الى الأسواق الغربية المستقرة.
ورغم أن التقرير يشير إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في التصنيع والتجارة لم يهبط سوى خمسة في المائة فقط إلا أن وليام شو اقر رداً على سؤال في المؤتمر الصحفي ان قسماً أكبر من هذه الاستثمارات كان نتيجة قيام رؤوس أموال أجنبية بشراء شركات ومصانع قائمة بالفعل في العالم النامي ولم تكن نتيجة اقامة شركات جديدة أو مصانع حديثة.
ووصل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر للعالم النامي في عام 1998 إلى 155 مليار دولار مقابل 163 مليار دولار في عام 1997 بينما وصل مستوى المساعدات الدولية إلى 32 مليار دولار العام الماضي أي حوالي 0,22 في المائة من اجمالي الناتج المحلي للدول المتقدمة مقابل 0,35 في المائة من هذا الاجمالي في عام 1990.
وتخوف التقرير من استمرار انخفاض أسعار السلع في العام الحالي والعام القادم بسبب انخفاض الطلب وزيادة العرض لبعض المنتجات.
|