تتميز الثقافتان العربية والاسلامية بوضع الآباء والأجداد في مكانة رفيعة تقديرا لهم ولتاريخهم الانساني في مسيرة الحياة,, فلم تعرف الثقافة الاسلامية ولا العربية اهدارا لقيمة المسن او تخلياً عنه بل اعتبر ذلك عارا يدوم ابد الدهر على من يفعله.
ومع تطور الحياة وتعقيدها ونشأة الاسرة النواة وتراجع دور وحجم الاسرة التقليدية العربية الممتدة ظهرت متغيرات عديدة في تفاعل الفرد مع مختلف الظواهر في بيئته الاجتماعية حيث شملت هذه المتغيرات القيم والاتجاهات والظروف والمواقف المختلفة التي تساهم في نشأة ونمو علاقة الفرد بهذه البيئة وبخاصة محيطة الاسري الذي يشمل علاقته بكبار السن.
وقد ظهرت في الآونة الاخيرة بعض المشكلات والظواهر الاجتماعية التي تحتاج لدراسة وتقويم بسبب التغيرات التي طرأت على المجتمعات الانسانية كافة واثرت بشكل نسبي على المجتمع السعودي بوجه خاص نتيجة الضغوط النفسية وتعدد المشاكل الاسرية وتنوع اسبابها مما يستلزم مزيدا من التثقيف الاجتماعي والصحي والنفسي لتجاوزها.
ويجيء يوم الصحة العالمي لهذا العام يلقي الضوء على مساحة انسانية وصحية هامة تتعلق برعاية المسنين محاولاً تسليط الضوء على بعض المشكلات الصحية والاجتماعية التي تواجه هذه الفئة الحساسة في المجتمع الانساني.
ان محاولتنا تفهم معاناة هذه الفئة والنظر لمشاكلهم بعين الرحمة والعطف والتركيز على احتياجاتهم الجسمية والنفسية امر يفوق في اهميته اشياء كثيرة نوليها الكثير من اهتماماتنا وربما لو نظرنا الى الامر من منظور ذاتي كوننا يوما ما سوف نصبح مسنين نحتاج رعاية من هم في قوة العمر وزهوة الصحة لتغير تفكيرنا وسلوكنا تجاه الامر كله.
مزيد من الاهتمام,, كثير من العناية,, كل الحب والمودة والعطف,, تلك هي الوصفة الصحيحة للعناية بآبائنا وامهاتنا من كبار السن فهم جذورنا التي تمشي على الارض في ظل التوجيه الرباني الكريم بقوله تعالى (وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما* واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) صدق الله العظيم.
* أمير منطقة حائل