Saturday 10th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 24 ذو الحجة


صحة المسنين جزء مهم من صحة المجتمع

حرصت دولتنا المجيدة في خططها التنموية أن تجعل رعاية صحة المواطنين هدفاً أساسياً من أهداف التنمية، ولتحقيق ذلك وضعت العديد من البرامج الصحية المتخصصة المدروسة علمياً على أرقى المستويات من خلال بحوث ودراسات نظرية وتطبيقية حقلية مهدت لهذه البرامج وقننت أساليب التنفيذ التي تتفق مع المتغيرات الثقافية والاجتماعية لمجتمعنا العربي السعودي المسلم بكل ما يمثله من خصوصية وتميز.
وبفضل من الله ونعمة تحسنت الظروف الصحية في بلادنا تحسناً عظيماً، واتضح ذلك في المؤشرات الحيوية التي تحرص وزارة الصحة على قياس خدماتها بها، والتي تخضع للدراسة والتقييم من العديد من المؤسسات البحثية والعلمية المحلية والعالمية وفي مقدمة هذه المؤشرات معدلات الوفيات لمختلف فئات الأعمار، والتي أوضحت خلال العقد الأخير أن تطوراً ملحوظاً طرأ على متوسط عمر الإنسان السعودي الذي زاد بشكل ملحوظ، ونتيجة لذلك أصبح هناك عدد كبير من المسنين والمعمرين في الفئة العمرية يبلغون ستين عاماً فأكثر والتي تتميز بخصائص عديدة يمكن -من خلال التعرف عليها- معرفة احتياجات هذه الفئة في مختلف جوانب حياتهم الحساسة.
ونتيجة النمو الملموس لأعداد المسنين في المجتمع تنشأ حاجات صحية جديدة يجب إشباعها حيث إن بعضاً من هذه الفئة تعاني بحكم الواقع المجرد من اعتلال صحي متنوع سواء بسبب إصابتها بالأمراض المزمنة التي تصاحب التقدم في السن، أو نتيجة الطبيعة الخاصة التي تستلزم رعاية صحية متخصصة في حالة إصابة المسن بمرض عارض,لذلك اهتمت وزارة الصحة في بلادنا ببرامج الرعاية الصحية للمسنين، وجعلت الاهتمام بهم جزءاً لا يتجزأ من الخدمة الصحية في مستوياتها الثلاث الأولية، والثانوية، والمتخصصة.
ومعظم الأمراض التي تصيب كبار السن تنتج عن التغيرات الطبيعية التي تصاحب التقدم في السن إضافة إلى التغيير في نمط الحياة الذي يمكن ملاحظته بوضوح كناتج للمتتابعات الحضارية التي طرأت على بلادنا نتيجة الوفرة، وفي نفس الوقت يحتاج المسن إلى ممارسة دور حيوي طبيعي يمكنه من تجاوز الأضرار الناتجة عن الإفراط في الراحة وانعدام المجهود البدني لمساعدته في التغلب على مضاعفات أمراض مثل السكري وضغط الدم وارتفاع نسبة شحوم الدم والتصلب المفصلي والآلام الروماتزمية وما شابه ذلك من متاعب صحية يمكن التقليل من أضرارها بمزيد من الحركة والحيوية التي يجب أن نساعد شيوخنا على القيام بها لتحسين ظروفهم الصحية.
والدولة رعاها الله عملت ولا زالت تعمل على توفير جميع احتياجات المسنين وبخاصة ما يتعلق بالرعاية الصحية إلا أن المسن يحتاج إلى رعاية اجتماعية ونفسيه لا تستطيع المؤسسات العامة مهما كانت قدراتها أن تحققها، و ليس لنقص في هذه المؤسسات، ولكن بسبب نوعية من يشبع هذه الاحتياجات التي تستلزم شخصية ذات علاقة حميمة بالمسن، فليس هناك من يستطيع أن يقدم علاقة قوامها المحبة والدفء والخصوصية التي تتميز بها علاقة الأبوة والبنوة في أشكالها المختلفة لذلك يجب على الأبناء أن يمنحوا آباءهم وأجدادهم مزيداً من وقتهم الخاص يشاركونهم فيه بالقليل من المجهود البدني الذي يتوافق مع قدراتهم الجسدية والصحية ويسهم في نمو وتطور العلاقة الحميمة التي تربطهم ببعض مما يعود عليهم جميعاً بعائد نفسي محبب إضافة للفوائد الصحية العظيمة التي يحققها هذا النشاط.
إن صحة المسنين جزء مهم من صحة المجتمع، والعائد المادي والنفسي الناتج عن تطوير وصيانة هذا الجزء الحيوي من الصحة العامة يسهم بشكل مباشر في التنمية البشرية للمجتمع بما يحققه من عائد مادي يتمثل في الإقلال من الأعباء والتكاليف المادية التي تتحملها الأسر والناتجة عن علاج الأمراض التي تصيب هذه الفئة الغالية إضافة لذلك هناك عائد معنوي لا يقدر بثمن ناتج عن التمتع بالخبرات والمعارف الإنسانية التي يحملها آباؤنا من ميراث السنين,, فساعدوا على مواصلة المسنين لنشاطهم ضماناً لصحتهم، وصحة المجتمع كله.
د, عبدالقادر بن أحمد الطيب
مدير عام الشئون الصحية بمنطقة حائل

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
ملحق حائل
ملحق الدمام
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved