Saturday 10th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 24 ذو الحجة


ربما تبدأ بعد الخامسة والستين
لابداية محددة لمرحلة الشيخوخة

أوضاع المسنين في إقليم شرق المتوسط,, نظرة عامة
لايمكن بحال وضع بداية محددة لمرحلة الشيخوخة فقد تبدأ في السنتين من العمر أو الخامسة والستين وربما بعد ذلك ورغم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبرت أن بلوغ الستين من العمر أو أكثر هو بداية لهذا المرحلة فإن هناك الكثيرين الذين بلغوا هذه السن دون أن يبدو عليهم شيء من امارات الشيخوخة بينما هي قد زحفت إلى اناس أقل سناً لذلك يبدو تعبير التقدم في العمر من بعض الوجوه أكثر ملاءمة من تعبير الشيخوخة أو المسنين ذلك أن الأول يحمل بين طياته معنى الاستمرار في النمو والتغير أثناء المراحل الأخيرة من العمر أكثر ممايحمل معنى الجمود عند وضع ثابت.
وعلى مدى السنوات الماضية استمر تيار التحول ليرتفع ارتفاعاً لم تعرفه الحضارة الانسانية في تاريخها ففي عام 1950م كان عدد السكان الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً مئتي مليون شخص في العالم أما الآن فقد وصل عدد سكان هذه الشريحة العمرية إلى حوالي 580 مليوناً ومن المتوقع أن يصل عدد كبار السن إلى ألف مليون نسمة عام 2020 ثم إلى 1200 مليون نسمة عام 2025.
وتقع عملية التحول السكاني من مجتمع شاب إلى آخر أكثر نضجاً بسرعة أكبر في البلدان النامية عنها في البلدان المتقدمة فقداستغرق الأمر 115 سنة كي يزيد عمر كبار السن في فرنسا من 7 إلى 14% بينماستحتاج دولة مثل تونس إلى 15 عاماً فقط (2020-2035) لتحقق الزيادة نفسها.
تشير المعلومات الحديثة عن أوضاع المسنين في أقليم شرق المتوسط إلى أن نسبة كبار السن الذين تزيدأعمارهم عن 65 عاماً بلغت 3,4% وهي تقترب من النسبة التي توقعتها الأمم المتحدة للمسنين لعام ألفين وهي 3,5% ولعام 2005 وهي 3,6% وتتفاوت هذه النسبة بين دول الإقليم إذ لا تزيد على 11% في كل من قطر والإمارات بينماترتفع إلى 11% في قبرص.
وقد تدخلت عوامل كثيرة لتحقيق هذه النسبة في قبرص مثل انخفاض معدلات الوفيات بين الرضع والأطفال ووفيات الأمومة على مدى عقود عدة وكذلك انخفاض معدل المواليد مما يزيد من نسبة كبار السن إلى السكان أما انخفاض نسبة المسنين في دول الخليج فيعود إلى زيادة أعداد العمالة الوافدة من صغار السن والتي تغير في التركيبة السكانية في المجتمع.
وتشير الاتجاهات الثلاثة المتمثلة في انخفاض معدل الوفاة والانخفاض التدريجي في معدل المواليد وارتفاع متوسط العمر المأمول إلى أن السنوات المقبلة ستشهد انخفاضاً في معدل الوفيات بين جميع الأعمار ممايعني أن يعيش الناس أعماراً أطول ويمثل العمر المأمول محدداً رئيسياً لعملية شيخوخة الأمم وتشير البيانات المتاحة حالياً من دول الإقليم إلى أن نسبة طيبة من سكان الاقليم سيعيشون إلى السبعينات والثمانينات من أعمارهم ولهذه الزيادة في أعداد المسنين تأثيرات واسعة النطاق على المجتمع وهي تتضمن التأثير في أنماط الانتاج والاستهلاك والادخار والاستثمار كما أن لها آثارها في ظروف سوق العمل والانتاجية وأنواع الخدمات المطلوبة وأنماط نفقات الدولة ذلك أن التقدم في السن يسبب تغيرات في أنماط المرض والعجز الناجمة أساساً عن صعوبة الحركة لدى كبار السن وهي ترتبط بحدوث الكثير من الأمراض المزمنة وأشكال العجز ومن الملامح الأساسية للمرض بين كبار السن أن يكون شديداً مما يؤدي غالباً إلى مشكلات في التشخيص والمعالجة فضلاً عن طول أمد عملية العلاج.
ومن الآثار الاجتماعية والاقتصادية الهامة لزيادة أعداد كبار السن أنه في بعض البلدان يصل معدل الإنفاق على الخدمات الصحية للفرد الواحد في الشريحة العمرية 75 سنة فأكثر إلى مايقرب من ستة أضعاف نسبة زيادة الإنفاق على خدمات الشريحة العمرية 16-64 سنة، ومن الواضح أن توفير الخدمات الصحية والإنفاق عليها لا يعتمد على الحالة المرضية للمسنين فحسب وإنماعلى العناصر الاقتصادية والاجتماعية كذلك والتي قد يكون لها تأثير على الخدمات الصحية غالباً ما نجد التأكيد حالياً يتركز على الجوانب السلبية للتقدم في العمر مثل زيادة تكاليف توفير الخدمات والمخصصات الاجتماعية بينمايتم تجاهل الإسهامات التي قدمها كبار السن ولا يزالون يقدمونها للمجتمع بما في ذلك تقدمه الاقتصادي وقد ينعكس هذاالوضع على الإسهام المجتمعي في توفير ما يحتاجه المسنون من رعاية وخدمات.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
ملحق حائل
ملحق الدمام
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved