Saturday 10th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 24 ذو الحجة


الإعلام في الذكرى المئوية (الحلقة قبل الأخيرة)
إذاعة طامي:التي عجّلت بافتتاح إذاعة الرياض

اسم طامي هو لقب الشهرة، واسمه الحقيقي هو عبد الله بن سليمان العويّد، من مواليد بريدة بالقصيم (1343ه) التحق في صغره بحملات العقيلات الشهيرة التي كانت تتردد بين نجد وبلاد الشام ومصر، وخدم في الجيش التركي في الشام، وكان له اهتمام باللاسلكي، وقد أجرت معه هذه الجريدة مقابلة موسعة في عددها (4400) بتاريخ 22/3/1405ه أجراها الاستاذ محمد الوعيل، ضمن مقابلات (ضيف الجزيرة).
حصل على مرسلة لاسلكية قديمة (من لاسلكي الرياض) فحوّلها الى مرسلة اذاعية يمارس عليها هوايته، مستفيداً من الفراغ الاذاعي الذي كانت تعيشه بعض مناطق المملكة، نتيجة انزواء البث الاذاعي في غرب المملكة، بالرغم من عدّة تحسينات أدخلت على الإرسال.
شهدت بداية الثمانينيات الهجرية (قبل 40 عاماً) الكثير من التقلبات السياسية في الوطن العربي، وصدرت حملات إعلامية معادية ضد المملكة من بعض الأنظمة السياسية الجديدة، مما اضطر الاعلام السعودي الى التصدي لتلك الحملات، دفاعاً عن منهج المملكة وسياستها، وحماية للمواطن من إذاعات تصوّب إليه من دول مجاورة، كانت تنفرد بالمستمع السعودي بسبب قوة ارسالها وبرامجها التي تغطي معظم انحاء المملكة.
كان وضع الإذاعة السعودية في تلك الفترة محل تذمر الدولة وشكوى المواطن، نتيجة عدم انتشارها، وعدم قدرتها على مواجهة تلك الحملات بفاعلية وكفاءة، في خضم التوتر والغليان السياسي الذي كان يعم المنطقة بأسرها، فارتفعت الأصوات منادية بإصلاح حال الاذاعة لتتمكن من القيام بواجبها في التوجيه الاجتماعي، والتثقيف السياسي، وايصال الخبر وصوت الدولة الى المجتمع كافة، وأسفر ذلك عن إنشاء وزارة الاعلام نفسها سنة 1382ه.
من هنا، جاءت محاولات طامي، بالرغم من بدائيتها وسطحيتها، انتقاداً ضمنياً لوضع الاذاعة، وضعف برامجها وارسالها، الذي لم يكن يصل الى العاصمة السياسية (الرياض) فضلاً عن وصوله الى الأطراف الشرقية والشمالية والجنوبية، مما جعل تلك المناطق مسرحاً للإذاعات المجاورة لها.
بدأت إذاعة طامي سنة 1381ه في الرياض بسيطة متواضعة يقوم عليها بنفسه، يجد الكثيرون فيها التسلية فيما يذيعه من تعليقات ومواد ترفيهية ويتندرون على اعلاناتها الطريفة، فهو قد يدع المستمع مع أغنية طويلة، ويذهب لقضاء شغل آخر، وقد يعلن عن طفل ضائع، او بقرة مفقودة، وقد يقرأ أسماء الناجحين، الى آخر هذه المواقف التي تجمع بين الفائدة والتسلية أو التندر عليه أحياناً، وقد استمرت اذاعته اكثر من عامين، حيث لم تتوقف الا بعد ان تم تركيب اول مرسلة تقوية اذاعية تخدم منطقة الرياض (1383ه) وهي المرسلة التي مهّدت الطريق لافتتاح اذاعة الرياض (1384ه) وقد بقيت طرائف طامي وتعليقاته في أذهان جمهوره الى اليوم، وكان قد تلقى عند إيقافها تكريماً من الدولة تقديراً لجهوده.
كان يتخذ من إحدى الشقق في عمارة الأمير محمد بن سعود الكبير في شارع الملك فيصل (شارع الوزير سابقاً) مقرّاً لإذاعته، ولأنها كانت تبث على موجة قصيرة، فلقد كانت تسمع أحياناً في مناطق مجاورة.
عمل بعد توقف اذاعته، في وزارة الاعلام لفترة قصيرة، ثم جرّب التجارة مع بعض ابتكاراته، ويقيم حالياً في شرق الرياض، وقد تجاوز الخامسة والسبعين، في ظروف صحية صعبة، كتب الله له الشفاء والأجر، وله من الأبناء (6) ومن البنات (6) وعدد من الأحفاد.
إذاعة طامي هذه كانت الأشهر، لكنها لم تكن الوحيدة، فأهالي عنيزة يتذكرون محاولة مماثلة، قام بها عبد الرحمن الزامل الهديّان الذي كان له ولع واهتمام مشابه باللاسلكي، وقد استخدمها بطريقة تشبه اذاعة طامي وفي الفترة الزمنية نفسها ولمدة ساعتين يومياً تقريباً ولعدة أشهر.
لكن هناك فئة لم تنل ما تستحقه من الدراسة والبحث، وهي فئة هواة الراديو واللاسلكي، الذين كانوا يتبادلون هواية الاتصال والتخاطب الثنائي مع أقرانهم داخل المملكة وخارجها، ومنهم على سبيل المثال: سمو الامير طلال بن عبد العزيز والشيخ احمد زيدان (وكيل وزارة المواصلات الأسبق) والذي نرجو ان يحرّضه هذا المقال على الكتابة عن أعضائها وتاريخها داخل المملكة.
أما في الخارج فكان الملك حسين رحمه الله، من أبرز المهتمين بهذه الهواية، الذين كانوا يتحدثون بعضهم مع بعض أسوة بما يتم حالياً عبر الإنترنيت، وكان يتخذ من اسم (هاشم) لقباً له لإخفاء شخصيته عند الاتصالات.
الحلقة القادمة (الأخيرة):
(الفيصل يفتتح استوديو مكة الإذاعي قبل نصف قرن)
عبد الرحمن الشبيلي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
ملحق حائل
ملحق الدمام
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved