Saturday 10th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 24 ذو الحجة


فقد الأحبّة حدث مفزع

عزيزتي الجزيرة
الحمد لله وحده المنفرد بالبقاء كتب على خلقه الفناء - وجعل الجنة عقبى المتقين,, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين,, قال الله فيه (إنك ميت وإنهم ميتون) وهو عزاؤنا جميعا.
ان فقد الأحبة حدث مؤلم وأمر مفزع ولكن الله جعل الموت أمراً محتوما مقدرا على جميع الخلق, فهذا حكم الله ولا راد لحكمه ولا معقب لقضائه، وهو الأعلم بشئون خلقه,, قال سبحانه وتعالى (كل من عليها فان), ففي يوم الاثنين 18/12/1419ه جاء الخبر كالصاعقة بوفاة المغفور له ان شاء الله الشيخ محمد بن صالح السلمان وتمت الصلاة عليه في جامع الامام أحمد بن حنبل بحي الريان بالرياض رحمه الله رحمة الابرار وجعل الجنة مثواه ووالدينا وجميع المسلمين.
لقد جمع هذا الرجل بين الادب وحسن الخلق والكرم والمروءة وطيب المعشر وصلة الرحم، يحب الاقارب والاصدقاء ولذا كان منزله مفتوحا دائما يستقبل من يزوره من الأدباء وغيرهم.
كما كان وفياًمع اقاربه وأصدقائه وله مواقف تدل على ما يتصف به هذا الرجل حتى في آخر حياته ومع معاناته للمرض, ومع ذلك لم ينسه ما يتصف به من الوفاء وصلة الرحم يسأل عن كل قريب صغيراً وكبيراً.
وليس بمستغرب عليه كل الصفات فهو سليل اسرة فاضلة، وأجداده الأوائل هم الذين عمروا الزلفي وتولوا امارتها منذ عام 1113ه.
توفي الفقيد عن سبعين عاما او تزيد قضاها في خدمة دينه ثم مليكه ووطنه، تقلد عدة مناصب بالدولة آخرها مدير عام للمستودعات برئاسة الحرس الوطني، فكان الاختيار الموفق لما يتميز به من الامانة والصدق والاخلاص مع الحكمة في التصرف حتى كسب صداقة جميع من شاركه العمل او راجعه.
لقد رحل الفقيدالغالي يرحمه الله عن هذه الدار الفانية ولكنه ولله الحمد والمنّة ترك من بعده ابناءً وأحفاداً نحتسبهم عند الله أنهم وبتوفيق الله من الاخيار الصالحين,, وأذكرهم ونفسي بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر منهم - أو ولد صالح يدعو له .
فما أحوج الانسان بعد وفاته من دعوة من ابن بار او زوجة صالحة او صديق وفي.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ان رجلا قال له هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد موتهما قال صلى الله عليه وسلم نعم - الصلاة عليهما - والاستغفار لهما وانفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما.
نسأل الله العلي القدير برحمته التي وسعت كل شيء، ان ينزل فقيدنا منازل الصديقين والشهداء والصالحين الابرار,, وان ينزل عليه شآبيب الرحمة والمغفرة وان يجمعنا به في جنات النعيم - إنه سميع مجيب.
كما نورد ابياتا من رثاء للشاعر الكبير محمد بن عثيمين لأحد اصدقائه المقربين لما تحويه من العبرة والعظة ومنها
هو الموت مامنه ملاذ ومهرب
متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب
ثم يقول:
إلى الله نشكو قسوة في قلوبنا
وفي كل يوم واعظ الموت يندب
ولله كم غاد حبيب ورائح
نشيعه للقبر والدمع يسكب
اخ او حميم او تقي مهذب
يواصل في نصح للعباد ويدأب
نهيل عليه الترب حتى كأنه
عدد وفي الاحشاء نار تلهب
فما نحن في دار المنى غير اننا
شغفنا بدنيا تضمحل وتذهب
وفي قصيدة رثائية اخرى لابن عثيمين يقول فيها
هو الدهر لا يصغى الى من يعاتبه
ولو عظمت هماته ومآربه
له كل يوم غارة بعد غارة
بها يترك النادي ترن نوادبه
ولكن إذا تم المدى نفذ القضاء
وكل أبى الضيم فالموت غالبه
وصلى الله على محمد.
سلمان بن ردن البداح
مدير عام تعليم البنات بمحافظة المجمعة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
ملحق حائل
ملحق الدمام
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved