Saturday 10th April, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 24 ذو الحجة


مرة أخرى
اللغة العربية بين بر الأبناء وشماتة الأعداء

عزيزتي الجزيرة
تكلمت في مقال سابق عن لغتنا العربية حيث رجوت من وزارتنا وزارة المعارف ان تتأنى في اتخاذ القرار في تدريس اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية ثم عرجت الى الرد على بعض وجهات نظر اخواننا واخواتنا المؤيدين لتدريسها وبعض السلبيات المترتبة على ذلك ثم طعنت في خاصرة اللغة الانجليزية حتى ينكشف عوارها لدى من اشرب حبها ثم ختمته ببيان بعض من السلبيات المترتبة على تعلم ابنائنا لتلك اللغة وفي هذا المقال اقول وبالله التوفيق ومنه العون وعليه التكلان:
الا يكفينا عبرة ويردعنا عظة ما نراه ونسمعه بآذاننا من فساد اللسان العربي عند بعض الدول العربية التي سبقتنا الى ما نحذر منه.
وهو فساد السنة ابنائها العرب والذين ما ان ينبس احدهم ببنت شفة حتى تخرج بعض الكلمات التي تجعلك تتردد هل هذه الكلمات عربية ام اعجمية ام هي مزيج بين لغتين ثم انني اريد ان اسأل كل من يؤيد ادخال اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية ماذا تهدفون من تعلم ابنائنا لها؟ هل تهدفون الى ان يتقنها ابناؤنا لكي يكونوا دعاة لدين الله ام تريدون منهم ان يواكبوا تطورات التكنولوجيا كما يسميها البعض!!
فأقول: اما الاولى فهذه مستحيلة اذ ان المحاورة او المحادثة بالانجليزية لا يمكن ان يتقنها الا من قد دأب على تعلمها لعدة شهور بل سنين هذا ان تمثل بالشروط الآتية:
1- ان يكون لديه رغبة في تعلمها.
2- ان يكرس طاقته ويستنزف جهده.
3- ان يخلص لها جل وقته ويكون على ممارسة لها في حياته.
اما طلابنا فلديهم 15 مادة تصل عند الجزر الى 9 مواد ولو تنزّلنا جدلاً وسلمنا بفائدتها لوجدنا ضررها اكثر من نفعها وهو ما ذكرته آنفاً.
اما ان كان قصدكم الثانية اي مواكبة التطورات الحديثة من الانترنت وغيرها فهذه ساقطة بدون ان نسقطها اذ ان تشغيل الانترنت وغيرها انما هي مصطلحات علمية لا دخل لتعليم اللغة الانجليزية فيها اللهم إلا ان كان تدريس اللغة في المدارس يكون بتعليم المصطلحات العلمية فهذه حكاية اخرى لها مقام آخر اذا وقعت ثم لماذا لا نحول تلك المصطلحات العلمية الانجليزية الى مصطلحات عربية كما استطعنا ان نسمي الفاكس ناسوخ و التلفون هاتف و البيجر نداء وهكذا,, ورحم الله سلفنا الصالح كم كان عندهم من الاعتزاز بهذه اللغة والغيرة الشديدة عليها حيث ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- فقال ان الامام احمد رحمه الله تعالى كره اشد الكراهة تسمية الشهور بالفارسية .
ثم قال شيخ الاسلام وهذا له وجهان اي سبب كراهية الامام احمد الاول وهو الذي يعنينا: انه كره ذلك كراهية ان يتعود الرجل النطق بغير العربية فإن اللسان العربي شعار الاسلام واهله واللغة من اعظم شعائر الامم التي بها يتميزون .
وكره الامام الشافعي رحمه الله تعالى لمن يعرف العربية ان يسمي بغيرها وان يتكلم بها خالطاً لها بغيرها.
وقال عمر رضي الله تعالى عنه اياكم ورطانة الاعاجم وان تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم.
وهذا الامام مالك رحمه الله يقول من تكلم في مسجدنا بغير العربية اخرج منه ويقول الخوارزمي محمد بن ابراهيم البيروني : والله لأن أُهجى بالعربية احب الي من ان امدح بالفارسية .
قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى: ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا ارض الشام ومصر ولغة اهلها رومية وارض العراق وخراسان ولغة اهلها فارسية والمغرب ولغة اهلها بربرية عودوا اهل هذه البلاد العربية,, حتى غلبت على اهل هذه الامصار مسلمهم وكافرهم (اه).
الله اكبر انظر حتى الكفار في البلاد التي فتحها المسلمون عودوهم العربية لتكون معبراًوقناة تدخل من خلالها الدعوة.
ولو نظرنا الى اللغة العربية في اصلها لوجدنا انها قد اكتسحت اللغة اللاتينية في اسبانيا خلال العصور الوسطى حتى ان اهل الذوق من الاسبان بهرهم نصاعة هذه اللغة فاحتقروا لاتينيتهم واقبلوا على تعلم اللغة العربية، بل ان احصائية القاموس الاسباني والبرتغالي تشهدان بأن ربع كلمات الاسبانية والبرتغالية مشتقة واصولها عربية.
ويقول احد العلماء ان اللغة الفرنسية مفرداتها حسب القاموس تقريباً 25000 كلمة اما الانجليزية فهي بمصطلحاتها وبالمولدات 100,000 كلمة اما اللغة العربية فهي في القاموس العربي 400,000 كلمة.
ولهذا انظر الى بعض الكلمات العربية كم يكون للذات الواحدة من اسم او وصف!,, وعلى سبيل المثال الاسد كم له من اسم بل ان هناك من الف كتاباً كاملاً كله عن اسماء الاسد ك ابن خالويه .
وانظر كذلك الى الرمح كم له من اسم والسيف والمطر والسحب وغيرها كثير ورحم الله ابن مالك الذي الف منظومته المشهورة المسماة ب ألفية ابن مالك والتي جعل مطلعها
كلامنا لفظ مفيد كاستقم
واسم وفعل ثم حرف الكلم
نعم تلك الالفية التي لا يعرف الكثير منها الا اسمها فقط والتي انوي ان افرد فيها مقالاً قادماً بعون الله وتوفيقه ان سمحت لي عزيزتي الجزيرة .
وهذا عبيد ربه الشنقيطي يعيد ما سطره ابن مالك في هذا الزمن الحديث حيث الف منظومة تصل الى 161 بيتاً في شرح مقدمة بن آجروم في اللغة العربية مبيناً حبه لها ودفاعه عنها والتي مطلعها
ان الكلام عندنا فلتستمع
لفظ مركب مفيد قد وضع
والتي انصح كل من ماتت همته او قصرت غايته عن حفظ الفية ابن مالك ان لا يتردد في حفظها ففيها من الفوائد ماالله به عليم,.
أعود لصلب الموضوع فأقول: ولقد اكد علماء التربية من غير المسلمين والفضل ما شهدت به الاعداء ان تعلم الطفل لغة اخرى مع لغته الام يسبب ازدواجية لدى فهمه ولسانه مما يضعف لغته القومية.
ان واقع اللغة العربية اليوم وللاسف الاسيف اصبح يشار اليه بأسماء الموصول ويرفع بحروف الجر ويؤكد بضمائر الغائب.
لقد رشقت اللغة العربية في بعض البلدان بسهام الاعداء وحجارة الابناء فوصفوها بالصعوبة ونعتوها بالغموض والجمود وحاولوا تهميشها في واقع الحياة وتباهوا برطانة الاعاجم وعزف كثير من الطلاب عن دراسة اللغة العربية وانحدر مستوى النحو والصرف عند كثير من المتعلمين والكتاب واهل الادب.
فالمشكلة خطيرة والقضية عظيمة ان تفقد الامة ميزة من خصائصها تحت مطارق الهزيمة النفسية ومعاول الاعجاب باللغة الاجنبية.
وما ارى اللغة العربية الا تاجاً عربياً على رؤوسنا متى وضعناه فقد وضعنا عنوان كرامتنا ودليل عزتنا,.
ولعلك عزيزي القارىء يدور في ذهنك هذا السؤال: لماذا هذا التخوف من تدريس اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية؟
فأجيبك باختصار:
اولاً: ان فيه تأثيراً واضحاً على لغة اطفالنا ولسانهم.
ثانياً: فيه تشريب حب لغة اخرى لدى ابنائنا وتعلم اصولها مما يضعف عندهم الغوص في لغتهم العربية وتعلم فنونها.
ثالثاً: فيه اضعاف للغة القرآن وصعوبة فهم كلماته مما يخشى على اثره ان تتحول كلمات القرآن الكريم العربية عند ابناء ابنائنا اي بعد جيلين الى طلاسم لا تفهم الا بالتفسير اقصد ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه بقوله بعدبيان اقسام التفسير قال: وقسم تعرفه العرب من لغتها .
رابعاً: فيه اعزاز للغرب بتثبيت لغتهم وان لم نشعر.
خامساً: الصعوبة المنهجية التي سوف يواجهها الابناء مما قد يسبب عقداً نفسية عند البعض منهم.
سادساً: ان تعلمها فرض كفاية لو اخذنا بأشد الاقوال فيها فلا نلبسها اكبر من ثوبها.
سابعاً: خوفاً من ان تنعدم الملكات البيانية في اذهان ابنائنا مما يجعل مادة التعبير من اصعب المواد كما هو واقع مادة الاملاء اليوم.
ثامناً: الطفل حينما يتعلم تلك اللغة لن يقف عند هذا الحد بل سوف يحاول الوصول الى تعلم عادات القوم وافعالهم المشينة اشباعاً لرغبته الفضولية.
ومع هذا كله فإن ما قلته لا يعني انني ادعو الى عدم تعلم اللغة الانجليزية كلا وانما اقصد به عدم زرعها وغرسها وسقيها في براعمنا الطفولية اما من اراد ان يتعلمها لحاجة ما او للدعوة الى الله فلكل وجهة هو موليها وقد وردت النصوص الدالة على جواز تعلمها لهؤلاءالذين ذكرتهم وما قصة زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - عنا ببعيد,,قبل ان أنهي ما جرى به قلمي اشكر كلاً من الاختين ملوك بنت محمد وريم الحمد والاخوين حسن بن ظافر وعبدالعزيز بن محمد السحيباني على اثارتهما للقضية وابداء ما رأوه يخدم المصلحة التعليمية.
محمد بن سعد الفصّام
الخرج- متوسطة ابن الهيثم

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
ملحق حائل
ملحق الدمام
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved