تحقيق: عبدالله الفنيخ - وسالم الدبيبي
امتداداً للجهود في مجال الرعاية الصحية التي اولتها حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - والتركيز على شريحة من المجتمع هي بحاجة لهذا الاهتمام والمتابعة ولها خصوصيتها المرضية والنفسية والاجتماعية وهذه الفئة هي المسنون كبارالسن تم انشاء مستشفيات متخصصة للمسنين ومنها مستشفى الشفاء بمحافظة عنيزة الذي تم انشاؤه في شعبان 1412ه ويخدم منطقة القصيم وله جهوده في هذه المنطقة ومن مهامه انه يُعنى برعاية المسنين بابعادها المختلفة والمتمثلة برعاية التأهيل الطبي، والعناية العلاجية والوقائية والبرامج الاجتماعية المختلفة والرعاية الطبية المنزلية, ومن الطبيعي ان يكون وراء هذا الانجاز العظيم وهذا العمل الانساني البحت رجال يهمهم كل فرد في هذا المجتمع وعلى رأسهم معالي وزير الصحة د, أسامة بن عبد المجيد الشبكشي ومدير الشئون الصحية بالقصيم د, سعيد الغامدي وجميع العاملين في مجال الصحة.
ومن خلال زيارتنا لهذا الصرح الصحي الاجتماعي التقينا بمدير المستشفى الأستاذ علي بن سليمان الحجي فتحدث لالجزيرة وقال:
البعد الأسري والبعد الاجتماعي
صحة المسن تتسم بتعددية الابعاد والتي بدورها مجتمعة تكوِّن القواسم المشتركة لإيجاد هامش محدد المعالم من الرعاية الصحية للمسنين، ولذا هناك مساحات تباين بين الرعاية المقدمة لشريحة المسنين وتلك التي تقدم الى الشرائح الاخرى من مكونات المجتمع,.
ومستشفى الشفاء بمحافظة عنيزة يشكل البعد الرسمي للرعاية الصحية لتلك الفئة بحيث يتعامل معهم علاجياً ووقائياً واجتماعياً ونفسياً وفي وقت قريب جداً ترفيهياً ايضاً ويتمثل ذلك بالمركز المعد لهذا الشأن إلى جانب الخيمة الشعبية.
وعموماً دور المستشفى يتمحور ضمن المنظومة الصحية من مراكز رعاية اولية ومستشفيات عامة واود ان اشير الى دور الابعاد الاخرى ضمن الحلقة الكاملة للرعاية بالمسن، والمقصود هنا البعد الاسري والبعد الاجتماعي.
فالأسرة لها الدور الكبير والمؤثر في حياة المسن فالإحساس بالوحدة والانعزالية لدى بعض المسنين من جراء بعض التصرفات التي تحدث بحسن نية احياناً من قبل ذوي المسنين تنعكس سلبياً على الحالة النفسية والعاطفية وبالتالي ينعكس ذلك على الحالة الصحية العامة لدى المسن، فالتعامل يجب اذاً ان يكون متوافقاً مع الشفافية والحساسية المرهفة التي تتزامن دوماً مع الكبر، وديننا الحنيف خير موجه في هذا الصدد.
والمجتمع، لا يقل دوره بأي حال من الأحوال عن الادوار الاخرى ممثلاً بالجمعيات والهيئات الاجتماعية المتعددة، ومن واقع المعايشة لمسنا في هذا المستشفى بعض الادوار الخيرة التي قامت بها بين الحين والاخر بعض المؤسسات الاجتماعية من مساهمة فعالة في هذا الإطار وهناك تعاون قائم ومستمر بين قسم الخدمة الاجتماعية وقسم الزيارات المنزلية بالمستشفى وبين تلك الهيئات الاجتماعية.
وقال: نحن بفضل من الله تعالى نعيش في مجتمع التكافل والتكامل ولذلك وعلى الرغم من الدور الكبير الواسع الذي تقوم به حكومة خادم الحرمين الشريفين من دعم للمرافق الصحية أسوة بغيرها من المرافق الحكومية إلا ان هناك دورا مكملا تقوم به المجتمعات، وهنا لا يسعني الا ان انوه بالدور الايجابي الذي تقوم به لجنة اصدقاء المرضى بمحافظة عنيزة وما لها من مساهمات إيجابية تجاه المستشفى .
خمس سنوات بدون زائر
واثناء زيارتنا لمركز الخدمة الاجتماعية قمنا بجولة داخل المستشفى مع الاستاذ عبدالله المصري اخصائي اجتماعي ووجدنا خدمة جيدة لهؤلاء المسنين ورعاية سريرية ممتازة وفي المقابل وجدنا بعض الحالات من المسنين ممن لم يقم بزيارتهم احد ومنها حالة احد المسنين من القرى القريبة من محافظة عنيزة تم ادخاله في عام 1414ه ولم تتم زيارته من قبل اقربائه حتى الآن وقامت الخدمة الاجتماعية باجراء الاتصالات والمخاطبات لأقرباء المسن ولكن ليس من مجيب.
وبالصدفة التقينا بأحد الاخوان يقوم بزيارة المسنين من أكثرمن خمس سنوات ولا يوجد له اقارب ولكن لوجه الله ويقوم بمتابعتهم وقراءة القرآن عليهم ويلبي لهم رغباتهم علماً ان زيارته لهم يومياً,وبالمقابل هناك احد المسنين يجد رعاية ومتابعة من ابنائه الثلاثة حيث يقومون بمرافقته على مدار الاربع والعشرين ساعة علماً انه في غيبوبة تامة وجميعهم لهم ارتباطاتهم ولكن لم تشغلهم عن والدهم او تثنيهم عن التواجد حوله وكانوا يتلون عليه القرآن باستمرار حتى انتقل إلىرحمة الله.
قسم خاص للزيارات المنزلية
وأثناء جولتنا التقينا بالاستاذ حمد عبد العزيز القاضي رئيس قسم الزيارات الطبية والمنزلية بمستشفى الشفاء وأفادنا قائلاً:
امتداداً للخدمات الشاملة التي يقدمها المستشفى للمرضى المنومين والمراجعين قام مدير المستشفى بترجمة توجيهات مدير عام الشئون الصحية بالقصيم وما تضمنته من الحاجة الماسة لتقديم خدمات طبية واجتماعية ونفسية خاصة لشريحة اجتماعية لها من الاهمية بمكان من آبائنا وامهاتنا الذين اقعدهم المرض في منازلهم وتحول ظروفهم الصحية او الاجتماعية دون مراجعة المستشفى بسهولة حيث وجه باستحداث قسم خاص بزيارة هؤلاء المرضى في منازلهم وبذل قصارى الجهد لتقديم الرعاية الشاملة لهم وتم استحداث هذا القسم في 1/12/1415ه وخصص له فريقين طبيين رجالي ونسائي .
كما تم تخصيص سيارة خاصة بتنقلات فريق الزيارات.
ومع بداية العمل في القسم تم وضع خطة تنظيم العمل، ورسم الاعتبارات والاهداف كما تم اعداد وصياغة سجلات واستمارات وبطاقات تنظيم العمل والارتقاء بالخدمات التي ستقدم للمرضى كما تم اعداد جداول لزيارات المرضى بعد الاجتهاد في تحديد الاوقات المناسبة لزيارتهم.
ولقد تم اعداد نشرة تعريفية بالمستشفى وفي قسم الزيارات المنزلية اثناء استمرارية العمل والقيام بما يلي:
- جداول لتنظيم مواعيد دورية للمرضى المحتاجين.
- تنظيم صرف العلاج للمرضى حرصاً على ألا ينقطعوا عن العلاج.
- القيام بزيارات تمريضية على حسب الحاجة.
- تنظيم زيارات للمرضى المحتاجين للعلاج الطبيعي.
- اعداد بحوث اجتماعية لأي مريض مستجد.
- الاشراف على المرضى ممن تم ادخالهم المستشفى بالتوجيهات من طبيب الزيارات.
- اعداد جداول احصائية سنوية للزيارات,.
العطف والوفاء من سمات المسلمين
وضمن جولتنا بمستشفى الشفاء للمسنين التقينا بالدكتور محمد عبدالله السلمان استاذ بقسم التاريخ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم فقال:
الواقع ان مستشفى الشفاء بعنيزة لرعاية المسنين مستشفى فريد من نوعه وهو الوحيد من نوعه في منطقتي القصيم وحائل وهو يخدم فئة غالية من مجتمعنا السعودي كان لها دور كبير في توحيد المملكة تحت قيادة الملك عبد العزيز كما كان لها دور في فترة تطوير المملكة الاولى واتمنى ان يجد هذا المستشفى المزيد من الدعم والرعاية من المسئولين في وزارة الصحة سواءً بدعمه بالكوادر الطبية او التوسع بخدماته كما انه لاشك ان على الابناء واجبا بل واجبات كبيرة تجاه والديهم حث عليها ديننا الإسلامي الخالد ويكفي ان الله تعالى جعل حقوق الوالدين بعد حقه مباشرة فقال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا) كما جاءت احاديث نبوية كثيرة في الحث على بر الوالدين وما فيه من الثواب الجزيل في الدنيا والآخرة والوعيد الشديد لمن خالف ذلك بالاضافة الى ان التاريخ مليء بالقصص والروايات عن بر الوالدين منذ عهد الرسول بل الانبياء عليهم السلام إلى وقتنا الحاضر ولعل اقرب مثال خطر ببالي في هذا الوقت قصة شدة بر الملك عبد العزيز بوالده الإمام عبد الرحمن بن فيصل حتى انه لما شاهد والده قد تعب وهو يطوف حول الكعبة في حج عام 1344ه حمله على كتفه ولم يأمر بذلك اي خادم أو جندي واتم به الطواف امام اعين الناس كما أود الاشارة هنا إلى ما سمعت من ان بعض نزلاء المستشفى من كبار السن رجالاً ونساءً من القصيم وغيره يعانون من عقوق سيىء من جانب أسرتهم من الاولاد والاقارب فقد بخل بعضهم على أبيه أو امه أو قريبه في زيارة يومية او اسبوعية أو حتى شهرية بل حتى سنوية نسأل الله تعالى العافية وما علم هؤلاء العاقبة الوخيمة لهذا العقوق والجحود في الدنيا والآخرة فليتق الله تعالى امثال هؤلاء ويعودوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان وليقوموا بزيارة آبائهم او امهاتهم او اقاربهم وتفقد احوالهم ولو اسبوعياً على الاقل وهو اقل واجب يؤدونه لمن احسن اليهم وهم صغار ضعاف وليخشوا ان يقعوا بمثل حالتهم ويعقهم ابناؤهم وليتذكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم) والله الهادي إلى سواء السبيل.
وكانت هذه الوقفة مع الدكتور/خالد أحمد عبد الحميد بخش المدير الطبي واستشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير بمستشفى الملك سعود بعنيزة وزميل الكلية الملكية الكندية للجراحين حيث حدثنا عن بعض الأمراض التي تصيب المسنين وسبل علاجها سواء بالرياضة أو الغذاء أو غيرهما.
تطورات في تطبيب المسنين
ويقول الدكتور بخش:
المسنون هم اولئك الذين بلغوا السبعين عاما من العمر ومنهم من يتمتع بصحة جيدة ومنهم من يعاني من مرض معين أو اكثر من مرض, وفي كثير من البلدان المتقدمة تمثل فئة المسنين شريحة كبيرة من المجتمع تصل الى 40-45 بالمائة بينما في البلدان النامية تكون اقل من 10-15 بالمائة.
وقد تطور الطب في البلدان العربية واعتبر طب المسنين تخصصا بحد ذاته وله شهادات اختصاص من الاطباء والمساعدين والممرضين وغير ذلك من الخدمات المساندة كما انشئت مستشفيات واقسام خاصة بالمسنين.
والامراض التي قد يعاني منها المسنون كثيرة وكبقية فئات المجتمع فهم معرضون للأمراض المزمنة كداء السكري - وارتفاع ضغط الدم - ضعف القلب - وتصلب الشرايين التاجية والطرفية وايضاً الامراض المكتسبة مثل العدوى بمختلف أنواعها.
وللمسنين تفكير ورؤية يتمتعون بها ولهم انطباعات وافكار لا يقبلون تغييرها فإذا ما المّ بهم ألم او داء جنحوا لعلاج انفسهم بالوصفات القديمة او بوسائل العلاج السابقة كالكي ويصرون عليها وقد يؤثر مثل هذا التصرف على تأخير التشخيص وبالتالي العلاج ويكون ذلك سلباً وتتدهور الصحة اكثر واكثر.
في مجال الامراض الجراحية نرى مرضى من المسنين يعانون من فتاق اربي او سري كبير الحجم يعالجون بطرق بسيطة كالحزام الساند وفي فجأة من الزمن ينحشر جزء من الامعاء بالفتق يؤدي إلى ألم شديد وقد يؤدي إلى موت جزء من الامعاء مما يجعل العملية الجراحية اكبر واكبر ويجعل النقاهة من العملية اطول واطول.
وهناك امراض يجب معرفتها في باكورة امرها حتى يمكن القضاء عليها مثل الاصابة بسرطان القولون والمستقيم ويظهر هذا السرطان بخروج دم أحمر أو دم مختلط مع البراز من فتحة الشرج.
فيجب على المريض مراجعة الطبيب وعمل الفحوصات اللازمة منها تنظير القولون والاشعة المقطعية لمعرفة موقع المرض وحجمه وامكانية استئصاله.
وكم من مسن يعاني من سلس البول او تضخم البروستاتا وغيره يعانون من التهابات المفاصل المزمنة وزيادة الوزن والسمنة المفرطة والمسنات ايضا لهن نصيبهن من الامراض مثل اعراض سن اليأس وقلة الهرمونات الانثوية وتهشش العظام, والامراض المشتركة التي تصيب الذاكرة والخرف مما يجعل التعامل مع هذه الفئة محرجا ومجهدا فاللهم خفف على جميع المرضى معاناتهم ويسر سبل علاجهم ونصيحة للمسنين ومن يشرف عليهم فالوقاية خير من العلاج.
نصائح لمن بلغ الخمسين
واشار الدكتور بخش إلى ان على من بلغ الخمسين تناول قرص اسبرين 100 ملجم يوميا والاعتدال بتناول الغذاء الغني بالعناصر الاساسية ولا بأس من تناول حبة يوميا من مجموعة الفيتامينات وللمسنات تناول حبة من الهرمونات البديلة HRT وايضا للرياضة المعتدلة دور في الصحة.
وقداهتمت حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين بصحة المجتمع ككل وصحة المسنين خاصة ويعتبر مركز الأمير سلمان للمسنين علما واضحا لهذه المسيرة الراشدة وغيرها في مختلف المناطق.
|