تشريد السكان,, وعمليات العزل العنصري من ابشع الاعمال التي تقوم بها الانظمة العنصرية ولذا فقد واجه المجتمع الدولي هذه الاعمال بحزم وصرامة ولعل من اهم اسباب الحرب القائمة في البلقان الآن هو مواجهة عمليات العزل العنصري التي ارتكبها الصرب ضد البان كوسوفا وقبل ذلك اوقف المجتمع الدولي عمليات العزل العنصري في البوسنة والهرسك، وافلح والى حد ما في وقف المذابح العنصرية في رواندا وانهى نظام الحكم العنصري في جنوب افريقيا.
تلك البؤرة العنصرية البشعة لم يكن متاحا مواجهتها ووقف شرورها لولا الوقفة الحازمة والعادلة للادارة الدولية الا انه وللاسف لاتزال الاسرة الدولية تتابع وبلا مبالاة ما تقوم به اسرائيل من اعمال عنصرية اضافة الى ازدياد عمليات العزل العنصري.
فبالنسبة للفعل العنصري فيجسده الدستور الاسرائيلي الذي ينص على منح الجنسية الاسرائيلية لأي يهودي يطلبها وتسلم له قبل ان تطأ قدماه ارض الدولة التي يمنح جنسيتها في حين يحرم سكان الارض الاصليون تلك الجنسية ولا يسمح لهم حتى بالعودة الى اراضيهم ومساكنهم رغم انها لاتزال مسجلة بأسمائهم.
اما عمليات العزل العنصري والذي دأبت اسرائيل على القيام بها منذ فرضها واقامتها في الشرق الاوسط فقد عزلت العرب الذين يحملون جنسيتها في منطقتين في مثلث الجليل وصحراء النقب وطوقت التجمعات العربية في القدس الشرقية وغيرها من الاماكن الحضرية الفلسطينية بمستوطنات تتوسع باستمرار لخنق تلك التجمعات والاماكن المحرومة من خدمات الماء والري والكهرباء والتعليم وحتى ان حظيت بذلك فبنسب متدنية ولا تقاس ابدا بما يمنح لليهود!!
وهناك عمليات للعزل العنصري تمارس بصورة فاضحة ومكشوفة وبالذات في المناطق المحتلة وآخرها ما ادانته فرنسا والاتحاد الاوروبي معا فقد طالب مبعوث الاتحاد الاوروبي للشرق الاوسط من اسرائيل ان تتوقف عن طرد سكان القرى من ديارهم داخل المنطقة التي تحتلها في جنوب لبنان.
ويشير مبعوث الاتحاد الاوربي الى طرد مليشيات ما يسمى بجيش جنوب لبنان بأمر من قوات الاحتلال الاسرائيلية ثمانية عشر شخصا يشكلون عوائل من اقارب ضابطين سابقين في الميليشيات العميلة اعلنا توبتهما وغادرا المنطقة المحتلة والتحقا بالجيش اللبناني.
وطلب الاتحاد الاوروبي هذا تسانده فرنسا حيث اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو عن قلق بلاده الشديد لطرد مدنيين لبنانيين من بلدة شبعا الواقعة في المنطقة التي تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان.
وعملية الطرد التي تعد احدى أبشع عمليات العزل العنصري اكدتها وادانتها اللجنة الدولية لمراقبة الهدنة في جنوب لبنان في اجتماعها الاخير في المقر العام للقوات الدولية.
اذن فأعمال العزل العنصري التي تمارسها اسرائيل مؤكدة وموثقة لدى اجهزة الامم المتحدة وتدينها هي والدول المهتمة بالقضاء على هذه الاعمال البشعة غير الانسانية.
وهذا ما يدفعنا مع الكثيرين لنعرب عن استغرابنا ودهشتنا من سبب الصمت والسكوت على مثل هذه الاعمال التي تواصل اسرائيل ارتكابها دون ان يحرك المجتمع الدولي ساكنا لوقفها,,؟!!
هل ما يفعله اليهود لا يخضع للمساءلة,,؟؟!
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser @ Al-jazirah.com