Friday 16th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 1 محرم


من أمن العقوبة، أساء القيادة!

عباس : علم من الاعلام التي تتوقد فوقها النار شهرة! انه اسم لشخص ذائع الصيت بين اوساط الطلبة السعوديين في امريكا, انهم -واعني الطلبة- يكنون لهذا العباس من الكراهية ما يعادل ما يضمرونه له من الاحترام! تلك الازدواجية في العواطف تجاه هذا الشخص مردها الى كونه لا يتوانى عن تطبيق نظام المرور هناك وبكل ادب واحترام!, اذن- وكما فهمتم الآن- عباس هذا يشير الى رجل المرور في امريكا، وقد اطلق الطلبة السعوديون عليه هذا الاسم على اثر قصة شهيرة له مع احدهم,, هذا الرمز للانضباط المروري يتواجد في كل حدب وصوب ذهنيا في الغالب !، ولذا لن تُعدم - وانت محط رجلك على الطريق السريع مع الشلة! سماع جملٍ نصها: انتبه لعباس!,, عباس ابن كلب!,, عباس عباس!,, عباس قدامك!,, عباس وراك!,, وهلم جرا .
ما دعاني الى الاستهلال بتلك المقدمة هو ما يجتاح الكثيرين ممن درس في امريكا -وخصوصا خلال الاشهر الاولى من وصولهم الى هناك- من رغبة عارمة في مواصلة ما اعتادوه من سلوك مروري غير سوي من قيادة متهورة وعدم ربط حزام الامان وخلافه, ولكن هيهات وهيهات! فما ان يتذكر الواحد منهم صرامة العقوبة او يمسه منها مس حتى يثوب الى رشده ويسوق زي الناس! ويعتاد القيادة بكل هدوء وروية,, نعود الى بلدنا العزيز فنواصل! ما تعودناه هناك ولفترة قصيرة من الزمن,, ومن ثم، وبقدرة قادر، ننسى تدريجياً ادبياتنا! القيادية وتصيبنا انتكاسة! مرورية مزمنة, بل وتموت قلوبنا! على الرغم من الاخبار المفجعة عن حوادث السيارات لدينا والتي تضاهي معدلاتها ارقى المعدلات العالمية!,, لعمري ماهي الاسباب؟ أهي غياب العقوبة الصارمة العادلة الشاملة؟!,, اعتقد ذلك.
عندما يصطدم المتحول بالمتحول!
يزخر فضاؤنا بالعديد من القيم (الفضائية!) الممثلة لثقافات مغايرة لثقافتنا, في المقابل، نحن مجتمع مستهلك (وبنهم!) وخصوصاً فيما (يخص) الجوانب المادية من ثقافتنا, تلك الجوانب المادية المستوردة لها أبعاد قيمية سوف تتبلور يوماً ما، حيث ان كل سلعة مستوردة تحمل في طياتها قيمة اخلاقية مستوردة كذلك, اضف الى ذلك ان التاريخ اخبرنا وسوف يظل يخبرنا عن (خصوصيات) تحولت - مع الزمن - الى عناصر متحركة, فرفض السيارة والبرقية - مثلاً - انطلق من اسباب (خصوصية!) ومع ذلك انتصر (المتحرك) ولأسباب واقعية!,, لذا وفي ظل تلك المستجدات يجدر بنا الحفاظ على خصوصيتنا من خلال العمل على اعادة صياغتها كلما امكن ذلك حتى يزيد الثابت ثباتاً ويجد المتحرك (مكانا!) مناسباً له, حيث انه من البدهي القول ان الاستعارة الثقافية (بشقيها) المادي والقيمي عملية جدلية نقيضها فوز الآخر او انتصار (نقيضه) مما يعني بالتالي الانتشار ومن ثم السيطرة او الانكماش وعندئذ التبعية.
د, فارس الغزي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved