إذا افترضنا ان كليات وأقسام الاعلام في جامعات العالم التي تقدم ضمن برامجها العلمية تخصصات إعلامية لا يتخرج فيها اعلاميون فمن اذاً يؤهل هذه الجيوش من رجال الاعلام ونسائه في جميع دول العالم؟!
من يؤهل العاملين والعاملات في مجالات قياس الرأي العام في دول العالم وهي مؤسسات تزداد يوماً بعد يوم وخصوصا في الدول المتقدمة؟!
ومن أين يتخرج او تتخرج هذه الجيوش من المشتغلين في مجالات الاعلان التجاري ومعروف اننا نشاهد ونقرأ عن الاعلان التجاري ومؤسساته وشركاته وما تحققه هذه الشركات من بلايين الدولارات للشركات الاعلانية وللوسائل الاعلامية؟!
ومن أين يأتي العاملون في مجالات الدعاية السياسية حيث لا تخلو اي مؤسسة سياسية او حزب سياسي في اي دولة من أعداد هائلة ممن يجيدون اعمال الدعايات السياسية ويعرفون كيف يخاطبون الجماهير من اجل إقناعهم بهذه الفكرة او تلك؟!
والدعاية او الدعوة الدينية من هم المؤهلون للقيام بها على أسس علمية اذا لم يكونوا المتخصصين في مجالات الاعلام؟!,, ولقد صرف مثلاً مجلس الكنائس العالمي مبالغ كبيرة من اجل معرفة كيفية الاتصال مع المجتمع الهندي وخصوصاً الهندوس من اجل تنصيرهم ؛وقد صرف مجلس الكنائس العالمي - وهو مجلس اوروبي فيما يبدو - هذه المبالغ الكبيرة من اجل دراسة مجتمع احدى القرى الهندية واناط مهمة هذه الدراسة العلمية بمعهد للبحوث الاعلامية لأن تخصص هذا المعهد هو الأجدر بمعرفة طرق الاتصال بالمجتمعات من خلال تطبيق مناهج البحوث الاتصالية,, لم يتول دراسة هذه الحالة معهد متخصص في الدراسات الدينية ولا اللغوية ولا الاجتماعية بل انيطت هذه المهمة بمعهد للدراسات والبحوث الاعلامية.
الدعوات التنصيرية العالمية تقوم بدراسة الاتصال داخل المجتمع الذي ستبث دعوتها ودعاتها فيه قبل التنفيذ وذلك بأن يناط بالمتخصصين في الدراسات والبحوث الاعلامية تقديم دراسة بحثية علمية عن طرق الاتصال داخل المجتمع المستهدف بالتنصير وبناء على نتائج تلك الدراسات والبحوث الاعلامية والاتصالية يتم ارسال الدعاة والمنصرين الى تلك المنطقة المستهدفة,.
وحملات التوعية الصحية وحملات التوعية بترشيد استهلاك المياه والكهرباء,, هل يمكن ان تعتمد على غير المتخصصين في الدراسات والبحوث الاعلامية والاتصالية؟! ان الحملات الاعلانية والاعلامية والتوعوية,, وغيرها لا يمكن ان ينجح في القيام بها غير المتخرجين والمتخصصين في الدراسات الاعلامية لأنهم يعرفون مثلاً الاسلوب المستخدم في الحملة والوقت الامثل للحملة والوسيلة او الوسائل المناسبة للحملة وهل الحملة يجب ان تسير على نمط تصاعدي او ان تتلاشى؟! واسئلة كثيرة وعديدة لا يمكن ان يطرحها غير الدارسين والدارسات للاعلام وللاتصال.
إذاً فالاعلامي ليس صوتا جميلا او وجها تلفزيونيا او لغة سليمة فقط,, انه اكثر واكبر من ذلك بكثير,.
د, محمد بن سليمان الأحمد