جاء اسبوع المرور ورحل لكن الحديث عن التوعية المرورية لا يزال بعبعاً وهاجسا يقلق المسؤولين والمختصين ويرعب مستخدمي الطرق فالكل يتوقع بان الدور سيكون عليه طالما استمر الحال على ما هو عليه,, لن اسهب في نقاش هذه القضية فقد تناولها من هم اعلم واكثر اطلاعاً مني وكل ادلى بدلوه وطرحت الحلول للحد من تفاقم مرض العصر ان جازت التسمية.
ما أنا بصدد الحديث عنه هو الجانب التوعوي وهل له فعلاً دور بارز في الخفض من نسبة الحوادث المرورية,, بالطبع ما من شك بأن التوعية امر هام وحيوي يلعب دوراً حيوياً متى ما تم تسخيره لخدمة القضية المطلوبة، والتوعية المرورية لا شك بانها ليست وليدة وقتنا الحاضر وليست مقرونة باسابيع المرور وانما الوقائع والحقائق تدل على انها سبقت فكرة اسابيع المرور وان كان الاسلوب ليس بالمطلوب.
ما ارمي اليه هو ان التوعية المرورية ليست خاصة باسبوع بذاته كما انها ليست كافية لوحدها على خفض نسبة الحوادث.
فاسابيع المرور ورغم خططها التوعوية (الاحتفالية كما اسماها البعض) التي استمرت على مدى خمسة عشر عاماً الا انها لم تصل للغاية ولعل لذلك اسبابا سيأتي ذكرها ولم تشفع الجهود الدؤوبة والانشطة المتعددة والمتنوعة للاسبوع لكن المقياس هو مؤشر الحوادث المرورية ولم يحفظ للاسبوع دوره في المساهمة في ايجاد برامج توعية مرورية مستمرة نودي بتطبيقها لكنها لم تكن كما ينبغي ولم يذكر للاسبوع مساهمته في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة والسلوكيات المرورية غير السوية,, وانما نظرنا للتوعية فقط وحكمنا على الاسبوع بالفشل لانه لم يحد من نسبة الحوادث.
هل التوعية كافية لوحدها! ان حوادث المرور مشكلة واي مشكلة لا بد ان نستشعر خطورتها اولاً والقدر الكبير الذي تسببه من هدر للطاقات البشرية والمادية ثم لنلقي نظرة فاحصة هل العوامل الكفيلة بالقضاء على حوادث المرور عملت على خط واحد للتصدي لهذه الظاهرة اما ان كل عامل يعمل بمعزل عن الآخر مما يشتت الجهد ولا يحقق الهدف ام ان هناك عوامل هامة ورئيسة لا بد من اكمالها للدور ولكنها غائبة.
اعود لأسبوع المرور فأقول برغم التوعية الاجتهادية الا انه ساهم واجتهد فاين الادوار الاخرى.
اذن القضية ليست قضية قصور في الوعي المروري بقدر ما هو قصور في التفاعل مع هذا الدور وتفعيله,, فهل بعد هذا نتنكر لاسبوع المرور ويصفه البعض منا بالفشل؟ اما كان الاولى ان نحاول تقويم الخطى وتصحيح المسار والبعد عن النقد غير الهادف والشروع بالمشاركة البناءة؟.
في اعتقادي ان استمر الوضع على ما هو عليه فان الامر سيزداد سوءاً وسيظل مسلسل الهدر البشري والاقتصادي يعرض فصوله وحلقاته الكئيبة,,لكن الأمل بالله ثم بصاحب الوقفات القوية والتوجيهات السديدة صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية حفظه الله لدرء خطر الحوادث المرورية من خلال ما يتمتع به سموه من حنكة وحكمة سوف تتجسد مع تباشير المؤتمر الوطني الثاني للسلامة المرورية الذي غرس بذرته الاولى سموه الكريم وتابع ويتابع نموها لكي تنمو نبتة كبيرة يستظل بظلالها مستخدمو الطريق ولينعموا بنعمة الامن المروري كما هو الحال للامن العام بمختلف جوانبه.
مستشار توعية وإعلام مروري/ الإدارة العامة للرخص
علي صالح الغماس