واذا كان النكاح لا ينعقد الا بالايجاب والقبول، فان المعتبر في ذلك هو لفط التزويج أو الانكاح لان هذين اللفظين هما ادل على غيرهما على ارادة عقد النكاح المعروف، فلا يعدل عنهما الا لحاجة ، ولو قدر على لفظ النكاح او الزواج باللغة العربية لم يصح بغير هذين اللفظين لانه عدل عن لفظ الانكاح والتزويج مع القدرة، فلم يصح كما لو استعمل لفظ الاحلال اما من لا يعرف اللغة العربية فيصح منه عقد النكاح بلغته لانه لا يعرف اللغة العربية، فتسقط عنه كالاخرس فان كان احد المتعاقدين يعرف العربية بها والآخر لا يعر فها، أتى الذي يعرف اللغة العربية الفاظ الايجاب والقبول بها، اي بالعربية، والآخر يأتي بها بلغته لان النكاح اذا كان قربة فانما هو كالعتق والصدقة، ومعلوم ان العتق لا يتعين له لفظ عربي ولا لأعجمي وانما يقال: يكره العقد بغير العربية بصيغة الماضي، فان عبر احدهما عن الماضي والاخر عن المستقبل، كما لوقال رجل لرجل: زوجني ابنتك فقال الاب قد زوجتك ، او قال الاب للخاطب: تزوج ابنتي فقال الخاطب: تزوجت، صح النكاح في المثالين، لما في صحيح البخاري وصحيح مسلم ان الاعرابي الذي خطب الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم قال له: زوجنيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زوجتكها بما معك من القرآن, لأن النكاح لايدخله المساومة لانه لا يكون الا بعد مقدمات ومراجعات، ويصح ايجاب اخرس وقبول النكاح باشارة مفهومة يفهمها صاحبه العاقل معه ويفهمها الشهود وفي حالة عقد النكاح بين غائبين، فانه يصح عقد النكاح بالكتابة، كما يصح الايجاب والقبول بالرسالة اذا تم ذلك بحضرة شاهدين, وصيغة الايجاب والقبول اذا كانت منجزة فهذا هو الاصل, اما الصيغة غير المنجزة فهي المعلقة على شرط، او المضافة الى زمن مستقبل ، فانها لا تصح، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها فان فعلت لم يصح النكاح.
|