Friday 16th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 1 محرم


في الهدف
الشيخ/ عبدالله بن صالح القصيّر
لحظة قبل توديع العام!!

الحمد لله القائل: ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون .
وصلى الله على نبينا محمد المبلغ عن ربه قوله: إنما اعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا الآية,وبعد: فكم من التنزيل العزيز من الآيات التي توجه أولى الألباب أن يخلوا بأنفسهم بين وقت وآخر ليقوموا سيرهم الى الله تعالى فانهم كادحون اليه كدحا فملاقوه فموقوفون بين يديه كقوله تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء وان عسى أن يكون قد اقترب أجلهم الآية.
فتقويم الاعمال والتفكر والاعتبار في مضي الأيام والليالي نهج سديد ومطلب حميد لما يحدثه من جليل الفكرة وصادق العبرة وبليغ العظة حتى يميز اللبيب أعماله وأقواله واحواله وعلاقته بربه تبارك وتعالى وعلاقته بالناس.
فما كان من شيء محمود على هدي الكتاب والسنة اغتبط به المسلم وذكر جليل إنعام الله تعالى عليه به وشكره بالمداومة عليه والاستزادة منه فإن أحب العمل الى الله أدومه وإن قل، وإن من عاجل البشرى للمسلم أن يفتح الله له باب عمل صالح يلازمه حتى يلقي الله عليه,
وما كان قد اقترف العبد من معصية خالف فيها شرع الله تعالى وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم تذكر ان تلك المخالفة معصية مستمرة لله ولرسوله ونوع من المحادة والمشاقة لهما لقول الله تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا فاذا كان اختيار العبد لنفسه غير ما اختار الله له ورسوله ضلالة بينة ومعصية مؤكدة بنص الوحي فكم من الناس من هو على هذا النهج الغوي المتمثل بإعلان المخالفات والإصرار على السيئات وكل على شاكلته وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا.
فمنهم من معصيته وضلالته باختياره غير ما اختار الله له ورسوله في هجرة المساجد وصلاته إن صلى في البيت مع النساء والقواعد.
ومنهم من معصيته وضلالته باختيار غير ما اختار الله له ورسوله في أمر المال والاقتصاد بأخذه المال من الحرام وإنفاقه إياه في أنواع الإثم والإجرام.
ومنهم من مخالفته وضلالته في تضييعه سويعات عمره وزهرة شبابه امام الدش وغيره من وسائل الإعلام الهابطة التي تضلل الاعتقاد وتغري بالفساد وتعلم فنون الإجرام وتهزأ بشعائر وقيم الإسلام.
ومنهم من مخالفته وضلالته بمعصية الله ورسوله في امر السفر والثياب فيحلق شعر وجهه ويسبل ثيابه ويخر من مخالفة وناصحه وهو يعلم انه لا حجة له تنجيه يوم القيامة وان محمد صلى الله عليه وسلم خصمه غدا بين يدي ربه الذي بلغه رسالة ربه ونصحه ولكن ذلك الغوي رد النصيحة وخالف السنة مجاهرا.
ومنهم من معصيته وضلالته بمحاربة الإسلام عن قصد او غير قصد لاعجابه برأيه بالتزهيد في العلم الشرعي وإغراء المرأة بالخروج على قيم الإسلام والكيد الخفي للمؤسسات التي تنشر السنة وتحافظ على الفضيلة فلا تسنح لهذا المشؤوم فرصة إلا أشار او احتال ليتصدر ما أمكنه من قرار لحمته وسداه الكيد لأحكام الشريعة، وأذية المؤمنين والتمكين لأهل الأهواء ومتبعي الشهوات ليفسدوا في الأرض بكل ما أوتوا من قوة وما اتيح لهم من أسلوب ووسيلة وحيلة (والله يعلم المفسد من المصلح) وهو سبحانه (لا يصلح عمل المفسدين) ولكن اقتضت حكمته سبحانه ان يعجلو الناس ببعض ليهدي المجاهدين فيه سبيله ويمن عليهم بمعيته ولينتقم من المفسدين ولو بعد حين (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم آلا ساء ما يزرون) ولسان حال هذا الصنف المفسد المشؤوم المطيع لضلال اليهود والنصارى الذين يحرضونه على التغيير و(التغريب) ما ذكره الله عن سلفه المنافقين في عهد النبوة الذين اخبر الله عنهم بقوله: اذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون, الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون واذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا, فكيف اذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤك يحلفون بالله ان أردنا إلا إحسانا وتوفيقا, أولئك الذين يعلم الله مافي قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا , وياويح هذا الصنف إن لم يتب من جرمه قبل موته في يوم ينظر المرء ما قدمت يداه .
ومنهم الظالم لنفسه بالتعدي على أموال العباد وحرماتهم وأعراضهم وهو مقيم على ظلمه فلم يخطر بباله أنه إن لم يتخلص من مظالمه في هذه الدار فسيدفع ثمنها في دار القرار بالتخلي عن بعض حسناته للمظلومين حتى يوفيهم حقهم فان لم توفي حسناته مظالمه حُمّل من سيئاتهم ما لا قبل له به ثم طرح في النار.
فما أحوج الجميع وهم في نهاية العام الى ان يقوموا ويتفكروا وينظروا فيما قدموا ويعتبروا بمن فارقوا من الأحباب والأصحاب وودعوهم للالحاد في جوف التراب فلعل المحسن ان يزداد ولعل المسيء ان يرجع ويستجيب فان الجميع مسؤولون عما عملوا فليعدوا للسؤال جوابا وليكن الجواب صوابا وقد قيل ان من آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون رزق الله الجميع التوبة والإنابة وجعلهم من خواصه وأحبابه وأجارهم من أسباب غضبه وعقابه وأكرمهم برضوانه وثوابه وصلى الله على نبينا محمد.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved