أكثر الأطراف تضررا من اندلاع حرب البلقان هم المسلمون الألبان من مواطني اقليم كوسوفا، فجميعهم تقريبا، اصبحوا مشردين في الدول المجاورة لاقليمهم والذي تعذر عليه الهرب لجأ الى الغابات، ان لم تكن عصابات الصرب قد أجهزت عليه أو لم تكن قد اصابته غارات الأطلسي أو عمليات الانتقام التي نفذها الجيش اليوغسلافي ونسبها لغارات الأطلسي.
وهكذا مرت أسابيع الحرب مليئة بالرعب والعذاب والحرمان لشعب بريء لا يختلف عن باقي الشعوب الأوروبية سوى أنه يؤمن بدين شعاره السلام,, فأصبح اتباعه حطبا للحرب,, الحرب التي اندلعت دفاعا عن حقه في الحياة الآمنة كما يؤكد قادة الحلف الأطلسي,, وكما تعزز ذلك أفعال الصرب وحاكمهم ميلوسيفيتش,, إلا أن الحرب المتواصلة لم تضع حدا لمحنة المسلمين الألبان من أبناء كوسوفا بل على العكس من ذلك زاد العذاب بانتشار عمليات الابادة والاغتصاب للفتيات وتدمير المساكن وتشريد السكان.
وبعيداً عن التشكيك في نوايا الحلف الأطلسي,, وبعيداً عن أي مبررات تصدر عن بلغراد، فإن السعي لوقف عذاب المسلمين الألبان من اقليم كوسوفا هو الذي يجب ان يُفرض على طرفي القتال سواء الذين تسببوا في اشعاله أو الذين عالجوا المسألة دون أن يهيئوا الأسباب لحماية السكان من المصير الذي انتهوا اليه، ولذلك فإن المبادرة التي أعلنتها الحكومة الألمانية والتي تتركز على توفير الحماية للسكان المسلمين الألبان الكوسوفيين وضمان عودة المشردين منهم بعد اجبار القوات الصربية النظامية والمليشيات على الخروج من الاقليم.
وهذه النقاط الثلاث - يجب أن تفرض فرضاً - الحماية,, والعودة,, واخراج القوات المعتدية ، يفترض ان تكون مطلباً دولياً ملحاً وقبل ذلك مطلباً اسلامياً يلتزم أن يقترن بمواقف حازمة وحاسمة ضد أي طرف يعرقل مثل هذا الحل الذي قد ينقذ ما تبقى من شعب كوسوفا المسلم, كما ان على الأوساط الدولية جمعاء - وليس دول الحلف الأطلسي فحسب - أن تدعم المبادرة الألمانية بعناصرها الثلاثة الحماية والعودة واخراج المعتدين ولا يُقبل ان يجامل الروس الرئيس اليوغسلافي,, أو يعاند بعض أعضاء مجلس الأمن الأمر، حتى لا يصبح سابقة,, فالقضية، قضية شعب يباد ويقتل بسبق الاصرار,, وإن عدم مساعدته وتركه وحده لمصيره مشاركة في الجريمة وبإصرار ايضاً.
الجزيرة