المستقبل دائماً يتدحرج مثل قطرة في الغيم.
في علم الغيب تكون
لا تدري على اي ارض تقع
في صحراء الربع الخالي او البحر الميت أو في غدير او مستنقع مأهول بمستعمرات البعوض
وان وقعت هل تتبخر وتعود الى التشرد في الفضاء ام انها ستنفع انساناً او عشباً او حيواناً.
كل مستقبل مرتبط بعناقيد المجهول تلك التي لا يمكن ان يتكهن بمذاقها الكائن الحي.
ولكن هناك بعض الأحيان امكانية للتخطيط للمستقبل المنظور الذي من دونه لا يمكن ان يستمر الانسان في مواصلة حياته والا سيجد نفسه يدور في بحر الظلمات وصحراء تتشابه رمالها ان سار خطوات للامام يعود للف والدوران في نفس المكان.
فنحن على سبيل المثال قادرون على التخطيط البسيط لأعمالنا الحياتية اليومية وقادرون على التخطيط للزواج او لشراء سيارة او للسفر.
الا ان البان كوسوفو المقتلعين من جذورهم من تربة ارض الاباء والاجداد والمشردين حالياً في الكثير من بقاع الأرض واصقاعها أو غير قادرين حتى على تصور ماهية الوجبة التي قد لا يستطيعون الحصول عليها انهم بالضبط مثل الذي يسير وراء سراب ما ان يظن الانسان انه وصل اليه الا ويتلاشى.
غامض هو المستقبل في كوسوفو.
غامض بالنسبة لهؤلاء الهائمين على وجوههم في عراء ارض الله بسبب رغبتهم في حكم انفسهم كقومية مستقلة لها كيانها الخاص ومجلسها التشريعي الذي يخطط لها الطريق نحو التقدم والازدهار وحكومتها التي لا تريد شيئاَ غير الحفاظ على دينها ولغتها وهويتها الألبانية من الضياع والاندثار.
غامض مستقبل البان كوسوفو.
والذي اكثر غموضاً في هذه اللحظة التي اتحدث فيها
هو رغبة الكثير من الدول المتعاطفة مع البان كوسوفو باستضافتهم عندها، كما تقول، لبعض الوقت، واذا كنا نقدر هذه الاستضافة الانسانية فاننا في نفس الوقت نخشى على شعب كوسوفو من الضياع في هذه الدول.
ليس من المنطقي ابداً ان يرحل اهالي كوسوفو الى مناطق بعيدة عن بلادهم كاستراليا او الولايات المتحدة الامريكية او غيرها من الدول التي ان ذهبوا اليها مرغمين فان عودتهم ستكون في خانة المستحيلات.
من هنا ارى ضرورة ان يظل البان كوسوفو الهاربون من الذبح اليومي لاجئين فقط في الدول المجاورة.
وان لم تستطيع دول الجوار استقبالهم بسبب ظروفها الاقتصادية وهذه مسألة لا شك فيها، فانه من الواجب على دول وشعوب العالم ان تدعم اقتصاد دول الجوار للمساعدة على بقاء اللاجئين قريباً من كوسوفو لتسهيل عودتهم سريعاً إلى ديارهم والا سيبقون لاجئين الى أجل غير مسمى.
علي الشرقاوي