Friday 16th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 1 محرم


رحيل ثلاثة أعزاء,, في أيام ثلاثة

رغم ايماننا العميق بأن الموت نهاية كل حي، وان البقاء والخلود لله وحده، فان للموت رهبة، ووقعاً اليماً وان الانسان بطبيعته لا يتمكن من تفادي الحزن والأسى على فقد الغالي من اهله او اصدقائه او اخوانه المسلمين.
ولقد عشنا اياماً ثلاثة نودع كل يوم انساناً عزيزاً له مكانته المرموقة بين اهله ومجتمعه بدليل مشاركة الأعداد الكبيرة من المشيعين على مختلف اعمارهم وعلاقاتهم.
ففي يوم السبت الموافق 17/12/1419ه ودعنا شاباً فاضلاً انتزعه الموت انتزاعاً مفاجئاً من بين يدي اهله وأبنائه ومحبيه وهو لا يزال في ريعان الشباب في الوقت الذي كان يسعى فيه لاكتساب مزيد من العلم والمعرفة ليتمكن من بذل مزيد من العطاء لوطنه وأمته، فهو - بإذن الله - بمثابة المجاهد المحتسب فرحمه الله رحمة واسعة وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان,, انه المهندس الشاب يوسف بن عبد العزيز النعيم.
وفي يوم الاحد الموافق 18/12/1419ه ودعنا شيخاً فاضلاً وعالماً جليلاً وشخصية اجتماعية محبوبة، قضى عمره - المبارك ان شاء الله - في خدمة دينه ومجتمعه ووطنه امضى في مجال القضاء ما يزيد عن اربعين عاماً عُرف عنه القوة في الحق والسعي للصلح والصدق في القول، والأدب الجم وحسن المعاملة,, وله اسهاماته المعروفة في حل ودراسة كثير من القضايا من خلال عمله في القضاء، وهيئة كبار العلماء، ومجلس القضاء الأعلى,, كما كانت له اسهاماته الواضحة في مجال الدعوة والافتاء من خلال البرامج الاذاعية (برنامج نور على الدرب) ومجالس العلماء ومجالسه الخاص في منزله الذي يؤمه مريدو المعرفة من مختلف الفئات,, ولم يقعده المرض الذي لازمه مدة طويلة عن كل ذلك,, تغمده الله بواسع رحمته وجزاه عن تلاميذه ومحبيه خير الجزاء، إنه فضيلة الشيخ صالح بن علي بن غصون.
وفي يوم الاثنين الموافق 19/12/1419ه ودعنا اخاً كريماً وصديقاً عزيزاً كان منزله ملتقى الاحبة والأصدقاء، وله جلسة يومية يلتقي فيها فئات مختلفة من الاخوان يتطارحون مواضيع مختلفة منها الشعر والأدب والطرائف الخ وكان - رحمه الله - شاعراً ولكنه لا يتظاهر بذلك كما كان راوية يحسن رواية القصص والطرائف بشكل جذاب ومقبول لدى سامعيه.
كما كان باراً بوالديه أقام اسرة يسودها الحب والوئام، ربى ابناءه وبناته احسن تربية واعدهم اعداداً طيباً علماً واخلاقاً فجنى ثمار تربيته حيث بروا به، وعاشوا في ظله؛ يجمعهم مجمع سكني واحد يحيطهم ويحيطونه بالحب والمودة رحمه الله رحمة واسعة وبارك بأولاده وجعلهم خليفة صالحة,, انه الأخ محمد الصالح السلمان.
ان هؤلاء الثلاثة نماذج حية لمواطنين صالحين تميز كل واحد منهم بميزاته الخاصة التي مكنته من العيش الكريم في حياته وهو موضع احترام امته ومجتمعه بما تركه من ذكرى طيبة عبر عنها العدد الكبير من المشاركين في التشييع والتعزية والتأبين, فقد تركوا فراغاً احس به الجميع وهم يرددون ما يفقد الا الطيبون وهذا بدوره يعطي دلالة واضحة على ان حب الناس واحترامهم الحقيقي للانسان يرتبط بمقدار عطائه لأمته وخدمته لمجتمعه, وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له .
إبراهيم بن محمد السبيل

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved