Friday 16th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 1 محرم


صالح بن غصون,, الفقيد الأجل

حقيقة ليست لديّ القدرة على التعبير عن مدى ما يخالجني من حزن عميق برحيل فضيلة الشيخ الجليل صالح بن علي بن غصون عن هذه الدنيا الفانية الى الدار الخالدة,,!!
ان المصيبة عظيمة,, والصدمة قاسية جداً,, ولكن لا مفر من قضاء الله وقدره,, لقد امضى المرحوم حياته بالتعلم، التعليم، والكفاح المستمر، وحاول ان يساهم في نشر الخير والفضيلة بين افراد المجتمع، وإحقاق العدل الاجتماعي من خلال القضاء، ورغم حياته الثرية الحافلة بالعلم، والخبرة من الممارسة الطويلة والعميقة، فكان لا يتردد ان يسأل عن المزيد والمزيد من المعلومات المتعلقة بموضوع يرغب معرفته او استكماله بشكل افضل.
ونظراً لعلاقته القديمة والمتميزة مع والدي الشيخ علي بن صالح الرجيعي شفاه الله ، ومعرفتي بفضيلته عن قرب، فقد كان رمزاً في التواضع والتعامل مع الجميع، وحكيماً في رأيه ووجهة نظره، ومتميزاً في الحرص على السماع، ومعرفة التفاصيل الدقيقة لموضوع او فكرة معينة، وذلك ليتمكن من ابداء رأيه بشكل مقنع وصريح، وبأسلوب هادىء بعيد عن التعقيد او القسوة، مستعملاً لغة أدبية سهلة وعالية المستوى.
وكثيراً عندما ازوره اجده منصتاً الى قراءة فصل معين من كتاب، يريد الاستزادة وضوحاً عن فكرة او قضية يرغب في استبيان ما يتعلق بها من امور شرعية او اجتماعية.
يضاف الى ذلك انه فتح ابواب منزله للجميع، مستقبلاً لهم على الرحب والسعة، بشوشاً بعواطفه الجياشة الحادة، سائلاً كل زائر عن احواله واحوال اسرته، وشاكراً الزيارة والسؤال عن الحال، متصفاً بصفة الإنصات للجميع فترة طويلة، وفجأة يتحدث باختصار مفيد، يحصل على اعجاب وتقدير الحاضرين,,واضافة الى ذلك فان هاتفه الخاص لا يتوقف عن الرنين، حاملاً تساؤلات عن قضايا ومشكلات دينية واجتماعية مختلفة، لا يتردد في الاجابة عليها وبكل صدر رحب، وذلك رغم حالته الصحية المتدهورة خاصة في الاعوام الاخيرة.
لقد كان فضيلته رمزاً عالياً من رموز العلم، القضاء، سمو الاخلاق، التربية والأدب، الكفاح، الصبر، الحلم، الحكمة والتواضع، مقدماً بذلك مثلاً يحتذى.
وقد كانت عظمته تتمثل في بساطته وقربه من الجميع شيخاً او شاباً، رجلاً ام امرأة، او حتى طفلاً,,فقد فقدت برحيل فضيلته اخاً كبيراً حنوناً، وشيخاً جليلاً، وقاضياً عادلاً، ومربياً حكيماً وقبل ذلك انساناً فاضلاً عظيماً سيظل في الذاكرة خالداً.
وأقدم تعازي الحارة الخالصة لأخته الكريمة الفاضلة التي وقفت الى جانبه طوال حياته، ولجميع ابنائه وبناته الكرام.
يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ، رحمه الله رحمة واسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
د, خالد بن علي العلي
مستشار- المجلس الأعلى للإعلام

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved