أدب المقامات، ادب رفيع قديم، نامت عنه أعين الادباء واغمضت عنه أعين النقاد النجباء ، فصار ادبا مهجورا وفنا مندثرا.
وهذه مقطوعة هي محاولة للنهوض بأدب المقامة اهديها لصديقي الاستاذ عبدالله بن ناصر العويد المشرف الادبي بادارة تعليم الاحساء وقد اسميتها (المقامة الصاعدية للديار الاحسائية):
لي صديق اريب، يخطف بقلمه كل اديب كم اصطاد بسنارة القلم من ارباب الروائع والحكم وكم زاحم من اولى الهمم والذمم من اصحاب البلاغة والكلم.
قلمه جيد لسانه حديد يسيل لعابه حبرا فيتلألأ جوهرا وتبرا ينفث السحر من فيه فتزهر بالمعاني قوافيه وقد كنت يوما من صيده فما اسعدها من لحظات رمتني في قيده!
كم تل ببيانه الفؤاد اذا اجرى بقلمه المداد ولكني كنت له بالمرصاد فتراشقنا بجيوش الكلمات، وسقطت على اثر ذلك دويلات وقامت دويلات فشيدت بداخلي من الادب مدينة وحلقت في اجواء مدائن الادب الدفينة فتحليت من خزائنه الثمينة وغصت بحورا بالدر ضنينة لا يبلغها كل من غاص ولا يظفر بدرها كل دهقان وغواص فهي تضن الا على اللبيب وتشح الا على الكاتب النجيب وقد غاصها ابن الاحساء العويد فظفر منها بالنفيس الجيد لانها وجدت فيه سرها فأعطته درها فأكرم به من سميدع فطين! لا يجيء الا بالسمين الثمين ولا ينفث قلمه الا حمم الحق المبين ليدفع بها كل حداثي مهين دخانه في السماء وفكره في الطين يتمتم ولا يكاد يبين.
فسلام عليك يا ابن الاحساء صاحب العمة القعساء ومؤنس الاصحاب والجلساء!!
وختاما: تقبل هذا الحداء من رحاب مكة الشماء الى ديار الواحة الغناء بهذه الكلمات التي هي في منزلة بين المنزلتين فليست شعرا فتنشد ولا نثرا فتحمد لان نسيت لست انسى الشوق والرسائلا إذ كنت وقتئذ مجيبها والسائلا وكن هن للصداقة الفسائلا وللذي ما بيننا من التحية الوسائلا.
سعود بن حامد الصاعدي