ان النفوس اذا خلت من الاستقامة وضعف فيها جانب الايمان بالله جل وعلا كان للشيطان عليها سبيل وقوي فيها داعي الهوى والنفس الأمارة بالسوء واجتالتها الشياطين من الجن والانس وتفتحت امامها ابواب الشر والعياذ بالله وتزين لها كل معصية وتهون عندها كل خطيئة وتسهل عندها كل جريمة فلا تراها شيئا سيئا ولا فعلا مشينا مع مافيها من ضروب الفساد والشر والايذاء بالناس وماتحمل في طياتها من اخلال بعقيدة المسلم ومساس بجوهر الدين، ومن هذه الشرور والعياذ بالله مسلك السحر والشعوذة والدجل والخرافات والطلاسم وعقد العقد والنفث فيها وادعاءات الغيب الذي لايعلمه الا الله جل وعلا والتغرير بالناس واستغلال جهلهم وهلعهم من المرض وخوفهم من آثاره وطلبهم للشفاء تحت اسم الطب الشعبي او العلاج الشعبي وهو لفظ كما ترى يجد له الشخص سهولة لفظية وراحة نفسية دون مايخيفه من اضرار في الغالب لايقدر لها الناس قدرها ولهذا فقد كثرت الدعوات من الاطباء والمخلصين من الجهات المسؤولة للتحذير من اندفاع الناس الى اتيان مدعي الطب الشعبي وابراز الآثار السلبية المترتبة عليه ولكن كثيرا من الناس هداهم الله لم يصغوا لهذه النصائح سمعا ولم يقدروا لها قدرا فوقع بسبب ذلك اناس كثيرون وخربت به بيوت واصيبت به انفس في الحال والنفس والمال، واصبحت هذه المهنة والعياذ بالله ورقة رابحة وتجارة سهلة وصناعة يسيرة يلجأ اليها ضعاف الانفس وضعاف الايمان والكسالى والعاطلين والمتخلفين في البلاد لكسب الرزق العاجل، او الجاه على حساب الآخرين او الانتقام من الخصوم او حسدا للآخرين او التفريق بين متحابين او الجمع بين متخاصمين.
وتلك المهنة اعني بها السحر والشعوذة ومايدخل في هذا الباب من علاجات لاتتفق مع تعاليم الشرع المطهر محرمة ولايجوز اتيان اصحابها لكفرهم بالله ويخشى على من يأتيهم او يغتر بهم او يقرهم او يرضى بفعلهم او يعجب بهم عن حسن نية او جهل ان يشاركهم في ذلك كما جاء في الحديث من اتى كاهنا او عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد وفي لفظ من اتى ساحرا او عرافا لم تقبل له صلاة اربعين يوما وكفر الساحر والكاهن ومن في حكمها ثابت بنص الكتاب والسنة قال تعالى: ,,,وماكفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلّمون الناس السحر وماأُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ومايعلّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما مايفرقون به بين المرء وزوجه وماهم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله ويتعلمون مايضرهم ولاينفعهم ,, وغير ذلك من النصوص الواردة في الكتاب والسنة التي تبين كفر الساحر ومن في حكمه.
وقد عدّه المصطفى عليه الصلاة والسلام من السبع الموبقات وهي المهلكات التي تهلك صاحبها في الدنيا والآخرة فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات وعدّ منها السحر .
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم إتيان السحرة والكهنة والعرافين وغيرهم ممن يدخل في حكمهم او تصديقهم فيما رواه عروة بن معين مرفوعا: ليس منا من تطير أو تطيرّ له او تكهن او تكهن له او سحر او سحر له ومن اتى كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ,, وروي مسلم في صحيحه عن بعض ازواج النبي عليه الصلاة والسلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه فيه لم تقبل له صلاة اربعين يوما .
قال العلماء فيمن يدعى في ذلك ان من ادعى شيئا من هذه الامور او معرفته بشيء من المغيبات او اخباره بأمور غيب فهو من اولياء الشيطان,, فلا ينبغي تصديقه، وليست كرامة كما يظن بعض الجهال فالكرامة لايجريها الله الا على يد عبد مؤمن بالله تقي نقي لايستعين بغير الله من الجن والشياطين ولايدعي بشيء من علم الله وانما يكون بدعاء خالص لوجه الله او عمل صالح.
ولهذا فقد يغتر بعض الناس بادعاء من يسمون انفسهم بالاولياء الذين يدعون علم شيء من المغيبات وان الله يجريها على يدهم ويتظاهرون امام الناس بالزهد والصلاح ويزكون انفسهم فيصدقونهم جهلا او عن حسن نية لما يظنون انهم صلحاء ولكنهم في الحقيقة جهلاء وليس ذلك الا من مثل مايصدق فيه الكهان الذين اخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم: فيكذبوا معها مئة كذبة وان الذهاب الى مثل هؤلاء السحرة والدجالين والمشعوذين مع مافيه من حرمة واثم ومخالفة لأمر الله ورسوله فهو تشجيع لهم على فعلهم القبيح وعملهم السيىء واعانة لهم على الكفر واقرار لهم ورضى بما يصنعون والراضي كالفاعل في الحكم سواء وان كان ذلك جهلا منه فانه يكون عاص لله ويضعف به ايمانه ويأثم بذلك، ومما لاشك فيه امر اللجوء الى مثل هؤلاء سواء عن حسن نية او غيرها يرجع الى خلل في نفس الشخص وضعف في ايمانه وسعي اليائس من رحمة الله وضعف في ثقته بالله وتوكله على الله وقدرته جل وعلا على الشفاء من كل داء وعدم استقراره النفسي المترتب على ذلك واغلب هؤلاء من لم يؤتوا خطا من الصلاح والاستقامة في دين الله.
وفرق بين من يعالج برقى القرآن الكريم وكلام الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبين همهمات وترانيم والفاظ جوفاء وغير مفهومة وسواها من حركات وتصرفات قولية او فعلية تناقض احكام الرقية الشرعية وآدابها، لذا فيجب على المسلم الحذر وعدم الاغترار بالمدعين والتحري عنهم والسؤال عن حالهم قبل اتيانهم، هل مايفعلونه رقى شرعية وعملهم يتفق مع الشرع المطهر -ام لا- ليكون على بينة من امره ولئلا يهلك مع من هلك.
عبدالرحمن بن عبدالله آل حسين
مدير عام فرع الرئاسة العامة بمنطقة المدينة المنورة