المجتمع الحالي الذي نعيش فيه او ننتمي اليه يحتاج في تصوري الى عشرات من كبار المحللين في جميع العلوم النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وعلى مستوى العالم ككل لمعرفة الاسباب الحقيقية وراء ظاهرة العنف التي نراها امامنا يومياً من خلال شاشات التلفزيون.
واذا كانت المذبحة التي قام بها شابان امريكيان في مدرسة ثانوية من مدارس بلدة ليتلتون بولاية كولورادو الامريكية وراح ضحيتها (15) قتيلا و(23) جريحا إصابات بعضهم بليغة والتي انتحر بعدها هذان الشابان بشكل تراجيدي.
إذا كانت هذه المذبحة - كما نعرف - ليست هي الاولى
ولن تكون الاخيرة
فإن مأساويتها الضاخة بالدم هي في تصورنا احدى المؤشرات على انتشار هذه الظاهرة التي تحتم - ليس على الامريكيين فقط انما ايضا على جميع دول العالم - ضرورة مناقشتها على كل المستويات لمعرفة الاسباب التي خلقتها.
ان مجموعة (مافيا المعاطف) السيئة الصيت التي قامت بالتخطيط الدقيق والتنفيذ المتقن لبرنامج ذبح طلبة ثانوية بلدة ليتلتون كما عرفنا من خلال متابعة اخبار المذبحة والرسومات الموشومة على هيئة صليب معقوف والتي غطت اجسام عناصرها واليوم الذي اختارته لتنفيذ جريمتها وهو العشرون من ابريل يوم ميلاد الزعيم الالماني النازي هتلر, كل هذه الحيثيات توضح لنا مدى ايمان هذه المجموعة بالافكار النازية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة:
ما هي الدوافع التي ادت الى اقتناع هذه المجموعة من الشبان للايمان بمثل هذه الافكار التي تحاول ابادة الآخر المختلف سواء كان في العرق أو اللون أو الجنس أو المذهب أو الموقف؟!,.
النازي هتلر
بتصوره المغلوط في قراءة تاريخ الأجناس البشرية
وصل الى ان الجنس الآري هو اذكى واقوى الاجناس
والشعب الألماني هو الأفضل والأقوى بين كل الشعوب
لذلك قال في كتابه (كفاحي):
ان الاقوى هو الذي يجب أن يحكم وعليه ان يتجنب الانصهار مع الأضعف حتى لا يضحي بعظمته
ما الذي اتى بأفكار مريض القلب والروح هتلر الى امريكا؟
وكيف ترك هؤلاء الشبان التخطيط الجميل لمستقبلهم وساروا مخدرين الى موتهم السريع.
وما الذي دفعهم بدلا من شراء وتجميع اشرطة الكاسيت والفيديو الى شراء وتكديس البنادق السريعة والقنابل القاتلة؟
واي تربية ترباها هؤلاء في البيت والمدرسة والشارع؟
وبكلمة اخيرة اي مجتمع هذا الذي اخرج مثل هذه الظاهرة البشعة؟
نحن نطرح هذه الاسئلة المقلقة وغيرها,.
فهل هناك من يمدنا بالاجابات؟.
علي الشرقاوي
كاتب وشاعر بحريني