Friday 30th April, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 14 محرم


علي بن داحش الشهري يقلب أوراق 100 عام من الصبر والمعاناة بين المجاردة وجدة والرياض والمنطقة الشرقية
عشت أوضاع النهب والسلب والقتل بين قبائلنا قبل حكم الملك عبدالعزيز
مازلت أتذكر سعادتنا الغامرة في المجاردة عندما نستقبل أخبار انتصارات المؤسس

* لقاء : ظافر علي داحش
مع احد كبار السن في محافظة المجاردة بمدينة خاط كان لقاؤنا عبر اوراق من الامس وكان ضيفنا علي بن داحش بن علي الصميدي الشهري من مواليد محافظة المجاردة وتحديدا في جبل رهوة ال صميد بني شهر بتهامة بني شهر في مدينة خاط وعمره حوالي المائة سنة.
في البداية سألناه عن بطاقته الشخصية فقال:
انا متزوج ولي من الاولاد احد عشر ولدا وكنت اعمل في خدمة هذا الوطن المعطاء وقادته الاوفياء حيث عملت بالعسكرية فترة طويلة من الزمن والان انا متقاعد.
* كيف كانت بدايتك؟
- الحياة في السابق كانت صعبة جدا فقد كنا نذهب لطلب الرزق والاشتغال في المزارع والحقول القريبة من اراضي قبيلة ال صميد الرهوة كذلك كنت اذهب الى النماص وتنومة والمناطق المحيطة بها حيث تقع تلك الاماكن على قمم جبال السروات الشاهقة ولكننا في السابق نسميها باسم الحجاز ولا اعرف لماذا؟ حيث كنا انا وبعض من افراد قبيلتي نذهب الى تلك الاماكن لطلب الرزق وبيع السلع التي كنا نجلبها معنا من رهوة الى صميد مثل الحبوب كالدخن والشعير والريحان والحناء والذرة والبيضاء والمفارش والزنابيل والبسط وغيرها من الادوات المنزلية والزراعية المستخدمة في ذلك الوقت وكنا نبيع تلك الاشياء بمبالغ زهيدة جدا ونشتري بثمنها اشياء وسلع نحن بحاجة اليها مثل التمور وبعض السلع التي لا توجد عندنا ثم نقفل عائدين الى ديرتنا رهوة ال صميد.
تعلمت في الكتاتيب
* هل تعلمت ودرست؟
- نعم تعلمت القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وحفظهما وذلك في الكتاتيب حيث كان هناك اشخاص يقومون بتعليم ابناء القبيلة قراءة القرآن وكان عمري سبع الى ثمان سنوات وتعلمت على ايديهم قراءة القرآن وحفظت جزء عم ومازلت والحمد لله احفظ سور هذا الجزء وبعض الاحاديث النبوية ثم تركت الدراسة بسبب الظروف القاسية حيث ان اسرتي في ذلك الوقت كانت بحاجة لي للعمل وكسب لقمة العيش لهم لذلك عملت في كل شيء من اجل الحصول على المال الزهيد
لاطعام اهلي ومررت بظروف صعبة جدا.
رحلة شاقة
* ما هي الاعمال التي عملت بها؟
- عملت بالزراعة فلدي خبرة كبيرة في الزراعة ولدي الان الكثير من الاراضي الزراعية التي اعتز بها كثيرا كما مارست العمل بالتجارة ولكن لم يكتب لي النجاح فقررت ترك اهلي والبحث عن مصادر للكسب والرزق فخرجت دون ان اعرف الى اين سوف اذهب وكانت الرحلة شاقة وطويلة وعلى القدمين دون اي وسيلة للركوب او دابة وقد كانت الطرق وعرة وجبلية عبر جبال السروات الى ان وصلت الى النماص على قمم جبال السروات ثم انطلقت شمالا الى ان وصلت الى بعض القرى في الطريق حيث ان بعضهم كان يستضيفني والبعض الاخر لا اجد منه العطف والرحمة والشفقة وبعض تلك القرى كنت اعمل لديهم عدة ايام الى ان اجمع من المال مااستطيع به مواصلة السير الى جهة غير معلومة الى ان وصلت الى جدة فعملت هناك فترة طويلة من الزمن في المطاعم ثم ذهبت الى مكة المكرمة فعملت في المرور عسكريا ثم انتقلت الى ادارة الدفاع المدني بالمنطقة الشرقية وبدأت احس بالامان في الرزق وبدأت ارسل الى اهلي ببعض النقود التي هم بأمس الحاجة اليها وبدأت استقر بالمنطقة الشرقية في خدمة بلادي وخدمة قادتنا الاوفياء وبدأت حياتي تتغير الى الافضل وبدأت اشعر بالاستقرار والامان والفضل يعود الى الله عز وجل اولا ثم الى الملك عبدالعزيز ال سعود طيب الله ثراه وابنائه البررة من بعده رحم الله من مات منهم وحفظ الله لنا مولاي خادم الحرمين الشريفين.
حياة صعبة
* هل مررت بمواقف في حياتك صعبة تذكرها لنا؟
- نعم مررت بالعديد من المواقف ومنها انه عندما كنت اعمل في الرياض العاصمة في عهد الملك عبدالعزيز لم تكن الرياض بهذا الاتساع ولم يكن هناك سيارات ليموزين وطرق وذلك في بداية التأسيس حين كنت امشي سيرا على قدمي من البطحاء حيث كانت وادي لا يوجد به شيء الى ان اذهب الى مقر عملي في شمال الرياض الحالي فكنت اقطع حوالي عشرين الى ثلاثين كيلومتر سيرا على قدمي فقط وكانت الحياة صعبة جدا.
الموقف الاخر اننا في قبيلة رهوة ال صميد عندما سمعنا ان هناك ملكا اسمه عبدالعزيز قادم من الرياض وانه ملك عادل, مؤمن يطبق شرع الله كنا مسرورين بذلك ونترقب وصوله الينا وبالفعل وصل وبايعناه على السمع والطاعة وانني اتذكر ذلك جيدا حيث ان فرحتي وفرحة القبيلة لا يمكن ان انساها ابدا وهذا هو الموقف السعيد في حياتي في ذلك الوقت وهناك موقف آخر وهو قبل ان يصل الملك عبدالعزيز الينا ويدخل هذه المناطق الى حوزة الدولة السعودية ومن ذلك ان جميع القبائل المحيطة بناء كانت كل واحدة منها تغير على الاخرى ويقتل من يقتل ويسرق من يسرق وهذا هو حالنا الذي عايشته واتذكره دائما الى ان جاء الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وضم هذه المنطقة اليه.
* كيف كان الحج والاماكن المقدسة في ذلك الزمن؟
- والله يا ولدي كان الحج صعبا جدا حيث ان الذهاب الى الحج في ذلك الوقت يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر حيث ان الشخص كان يودع اهله وداعا وكأنه لن يعود ابدا حيث لم يكن هناك امن ولا امان ابدا كما لم يكن هناك خدمات وكان معظم الحجاج يموتون في الطريق او عند وصولهم الى مكة او في طريق العودة حيث لم يكونوا يسلمون من قطاع الطرق او الوحوش اما الان فما شاء الله تبارك الله بدلا من ان نقطع المسافة الى الحج في شهر او شهرين بدأنا نركب السيارات والطرق السريعة لنصل في ساعات معدودة في ظلال الأمن والامان وعندما نصل الى مكة والمشاعر المقدسة نجد خدمات لم يسبق لها مثيل سواء في مكة المكرمة او في المدينة المنورة والمشاعر المقدسة وهذه الخدمات منها توسعة مولاي خادم الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة تعتبر فخرا لنا كسعوديين.
فانظر ولدي الى الفرق الشاسع بين ما كنا نعانيه في السابق وبين التغيير الواضح الذي طرأ على كل جوانب الحياة من عهد الملك عبدالعزيز الى عهد خادم الحرمين الشريفين انها معجزة بمعنى الكلمة.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved